ثمّن مخرجات اجتماع اللجنة المشتركة للذاكرة.. صادق بخوش لـ"المساء":

معرفة خلفيات المؤرخين الفرنسيين مهمة لإسقاط المغالطات

معرفة خلفيات المؤرخين الفرنسيين مهمة لإسقاط المغالطات
الكاتب والمؤرّخ صادق بخوش
  • 598
زولا سومر زولا سومر

معالجة قضايا الفترة الاستعمارية مبادرة جيدة تستدعي الحذر

❊ الأرشيف الوسيلة الوحيدة لمواجهة فرنسا بالدليل لجعلها تعتذر

اعتبر الكاتب والمؤرّخ صادق بخوش أن اتفاق اللجنة المشتركة الجزائرية - الفرنسية للذاكرة والتاريخ على معالجة جميع القضايا المتعلقة بالفترة الاستعمارية، مبادرة جيدة، لكنها، برأيه محفوفة بالكثير من المخاطر التي تستدعي الحيطة والحذر من الطرف الجزائري لتجنّب المغالطات التي قد يلجأ إليها الطرف الفرنسي بحثا عن مخرجا لعقدة جرائم الاستعمار"، مقدرا في ذات السياق بأن عمل اللجنة يجب أن يكون تاريخيا محضا يحترم شروط العمل العلمي بمنح كل الأرشيف الذي يبقى الوسيلة الوحيدة لكشف الجرائم الاستعمارية ومواجهة فرنسا بالدليل لجعلها تعتذر رسميا للشعب الجزائري.

في تعليق على انعقاد اجتماع للجنة المشتركة الجزائرية الفرنسية للذاكرة والتاريخ نهاية الأسبوع والتي اتفقت على معالجة كل القضايا التي تعود للحقبة الاستعمارية، أكد بخوش في تصريح لـالمساء"، أمس، بأن "هذه المبادرة ايجابية كونها عبارة عن عمل قد يلقي ببعض الاضاءات على ظلال كثيرة جدا منذ دخول الاستعمار الفرنسي للجزائر في 1830 إلى غاية خروجه بعد 132 سنة بالتوقف عند كل مرحلة".

وأضاف المختص في التاريخ أن هذا العمل قد يتجاوز جهود الفريقين في اللجنة التي تتكون من 10 مؤرخين مناصفة بين البلدين، ويستدعي إنجاز بحوث مفصلة ودقيقة بمحاور عدة لكشف كل جرائم فرنسا التي تعد جرائم ضد الانسانية وإبادة لا حدود لها، دمرت ذاتية الانسان وخلقت العنصرية والجهوية من خلال نظرية "التوحيش" التي لجأت إليها فرنسا في القرن 19 باستعمال العلم لتدمير الانسان الجزائري. وهو ما يتطلب حسب محدثنا، الحيطة والحذر للتصدي لأي محاولة قد تلجأ إليها فرنسا لإخفاء هذه الحقائق التي تبقى عقدة في تاريخها كبلد يتغنى بحقوق الانسان، مشيرا إلى أن عمل اللجنة صعب ومعقد ومحفوف بعدة مخاطر، ولذلك يجب أن يكون معمّقا ودقيقا وأن لا يكون ارتجاليا ومرحليا.

كما شدّد بخوش على ضرورة أن يتسلح الطرف الجزائري داخل هذه اللجنة بخلفيات كاملة عن المؤرخين الفرنسين الأعضاء فيها وعن مناهجهم وطريقة معالجتهم للمواضيع المتعلقة بفترة استعمار فرنسا للجزائر، "والتي عادة ما كانت كتابات انحيازية تضمنت مغالطات وإخفاء للحقائق للتستر عن جرائم فرنسا". واعتبر أن الطرف الجزائري يجب أن يرفع التحدي للحصول على كل الأرشيف الذي لا زالت فرنسا ترفض تسليمه للجزائر، موضحا أن هذا الأرشيف هو وحده الذي يجعل فرنسا التي ترفض الاعتراف بجرائمها في الجزائر، تعتذر رسميا للشعب الجزائري عن ما اقترفته من جرائم لا تسقط بالتقادم ولا زالت أثارها بادية إلى اليوم، مثل التجارب النووية التي سيستمر مفعولها إلى 12 ألف سنة، شانها شأن قضية الألغام.

وألح محدثنا على ضرورة أن يكون هذا العمل منهجيا، علميا وتاريخيا محضا، بالفصل بين التاريخ والسياسة وجعله يخضع لشروط البحث العلمي بعيدا عن الاستغلال السياسي من الطرف الفرنسي الذي لا زال، برأيه، يبحث عن مخرج لعقدته كدولة متقدمة مدافعة  عن حقوق الإنسان، لكن تاريخها ملطخ بجرائم لم ترتكبها أي دولة أخرى.

وقال الكاتب والمؤرخ إن فتح صفحة هذا العمل لا يجب أن تطوى لكشف كل المستور حتى إذا رفضت فرنسا منح كل الأرشيف، خاصة وأن الجزائر لا تملك إحصاء شاملا لكل الأرشيف، "وبالتالي يمكن للطرف الفرنسي أن يتلاعب بها كما يريد"، مقترحا على الطرف الجزائري توظيف كل الجهود في حال رفض فرنسا منح هذا الأرشيف وذلك باستغلال علاقات الجزائر مع الدول التي تحوز على بعض هذا الأرشيف لاستغلاله ومواجهة فرنسا بالدليل القاطع أمام العالم، بفضح جرائمها وارغامها على الاعتراف بها.

وأضاف أن فرنسا الاستعمارية ستوظف كل جهودها لإخفاء الحقيقة والتستر عن الجرائم الخطيرة لأنها تخشى من الأجيال القادمة ومن نظرة العالم إليها كدولة عظمى استعملت أساليب وحشية لإبادة شعب لا يملك أي أسلحة، ومع ذلك هزمها. كما اقترح محدثنا طرح مصطلحات جديدة لكل الحقبة الاستعمارية لتصحيح وتصويب المصطلحات المستعملة التي تطلقها فرنسا على جرائمها لتلطيفها والتخفيف من خطورتها، خاصة ما تعلق بثورة التحرير المجيدة التي تطلق عليها فرنسا مصطلح "حرب التحرير" ، الذي اعتبره "مصطلحا خاطئا لأن الحرب تكون بين طرفين يملكان نفس الوسائل من أسلحة وليس بين قوة عظمى لها دبابات وطائرات وشعب أعزل لا يملك سوى البندقية".