توقيع عقدين بين "سوناطراك" وشركة الأسمدة مع شريكين من إيطاليا والصين

مشروع الفوسفات المدمج يدخل محطة حاسمة في مسار انجازه

مشروع الفوسفات المدمج يدخل محطة حاسمة في مسار انجازه
  • 110
حنان. ح حنان. ح

❊تعزيز مكانة الجزائر كقطب إقليمي ودولي في إنتاج وتحويل الفوسفات والأسمدة والمنتجات الكيميائية 

❊ إنتاج أولى كميات الفوسفات المخصّب خلال الثلاثي الأول من 2027

❊ إنتاج الأسمدة خلال الثلاثي الرابع من 2027

❊ سفيرا إيطاليا والصين: ترسيخ شراكة مبنية على الاحترام المتبادل

أبرم مجمع "سوناطراك" والشركة الجزائرية للأسمدة، أمس. بالجزائر العاصمة، عقدين بصيغة الهندسة والإمداد والبناء في إطار إنجاز مشروع الفوسفات المدمج، مع كل من الشركة الإيطالية "سايبام" والشركة الصينية لهندسة الموانئ، وصفه وزير الدولة وزير المحروقات، محمد عرقاب، بالمحطة الحاسمة في مسار إنجاز هذا المشروع الاستراتيجي الذي يحظى بعناية خاصة من  رئيس الجمهورية، في إطار رؤيته الرامية إلى تثمين الموارد الطبيعية وتعزيز التصنيع المحلي وتنويع الاقتصاد الوطني.

أكد وزير الدولة، بمناسبة تنظيم مراسم التوقيع على العقدين بمقر المديرية العامة لسوناطراك، بحضور عدد من الوزراء، أن هذا الحدث يكتسي أهمية خاصة كونه لا يتوج فقط مسارا طويلا من الدراسات والتحضير والمفاوضات، وإنما يؤشر على الانتقال الفعلي إلى مرحلة جديدة من تجسيد المشروع على أرض الواقع. وأوضح أن العقدين الاستراتيجيين يشكلان ركيزتين أساسيتين في هذه المرحلة، إذ يتعلق الأول بإنجاز منشآت مشروع الفوسفات المدمج بموقعي بلاد الحدبة بولاية تبسة، ووادي الكبريت بولاية سوق أهراس، فيما يتعلق الثاني بإنجاز المنشآت المينائية بميناء عنابة مع الشركة الصينية "شاك".

كما أوضح وزير الدولة، أن الأمر لا يخص عقدين منفصلين وإنما لبنات أساسية لمنظومة واحدة ومتكاملة، تربط بين المورد المنجمي والتحويل الصناعي والنقل والتصدير، وتسمح للجزائر بالانتقال من تثمين المادة الأولية إلى إنتاج وتسويق منتجات ذات قيمة مضافة عالية، مذكرا بأن الدولة أولت أهمية قصوى لهذا المشروع الذي يقوم على تثمين واحدة من أكبر الاحتياطات العالمية من الفوسفات، وتحويلها محليا ضمن سلسلة صناعية متكاملة، بما يؤهل الجزائر لتعزيز مكانتها كقطب إقليمي ودولي في إنتاج وتحويل الفوسفات والأسمدة والمنتجات الكيميائية المرتبطة بها.

وأبرز أن اعتماد نمط الإنجاز السريع في العقدين، يسمح بالشروع في إنتاج أولى كميات الفوسفات المخصّب خلال الثلاثي الأول من سنة 2027، تليها مرحلة إنتاج الأسمدة خلال الثلاثي الرابع من السنة نفسها، مضيفا بأن دخول مرحلة الاستغلال سيمكن المشروع من إنتاج حوالي 6 ملايين طن سنويا من الفوسفات المخصّب، و4 ملايين طن من مختلف أنواع الأسمدة الفوسفاتية والآزوتية، إلى جانب إنتاج مواد صناعية استراتيجية على غرار حمض الكبريت وحمض الفوسفوريك والأمونياك بما يدعم الأمن الغذائي، ويرفع من قيمة صادرات الجزائر خارج قطاع المحروقات.

وبعد أن شدد على أن تجسيد هذا المشروع الاستراتيجي بمختلف مكوناته، ما كان ليبلغ هذه المرحلة لولا تضافر جهود مختلف القطاعات والمؤسسات الوطنية، لاسيما الطاقة والمياه والنقل والمنشآت القاعدية والمناجم، أثنى الوزير، على مستوى التنسيق الذي تم بين هذه الأطراف، مبرزا الجهود التي يبذلها قطاع الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية في إنجاز الخط المنجمي الشرقي الذي يمتد على مسافة 422 كيلومتر، وكذا الجهود الجبّارة لقطاع النّقل والدور الحيوي الذي تضطلع به الشركة الوطنية للنّقل بالسكك الحديدية، في التحضير للمنظومة التشغيلية المستقبلية، وكذا المرافقة التي تتيحها وزارة الداخلية والنّقل عبر الولاة لتذليل كل العقبات ومواكبة تنفيذ المشروع ميدانيا.

وتحدث عرقاب، عن أهمية الشراكة مع المؤسستين الإيطالية والصينية، من باب أنها لا تقوم فقط على تنفيذ منشآت، وإنما تندرج في إطار تعاون اقتصادي وصناعي وتكنولوجي أوسع يقوم على الاستثمار المنتج ونقل المعرفة وتطوير الكفاءات الوطنية وتحقيق المنفعة المتبادلة. وبعد أن أكد أن 2027، ستكون محطة أولى لجني ثمار هذا الجهد قال وزير الدولة، إن توقيع العقدين ليس نهاية مسار وإنما بداية مرحلة جديدة عنوانها الإنجاز والالتزام والنتائج وخلق الثّروة وفرص العمل للأجيال القادمة.

للإشارة يتعلق العقد الأول المبرم مع شركة "سايبام" الإيطالية بصيغة الهندسة والإمداد والبناء، بإنجاز منشآت تحويل وإنتاج الأسمدة على مستوى موقعي بلاد الحدبة في ولاية بئر العاتر ووادي الكبريت بولاية سوق أهراس، أما العقد الموقّع مع الشركة الصينية لهندسة الموانئ بنفس الصيغة فيتعلق بإنجاز المنشآت الخاصة بميناء عنابة.

في هذا الإطار، أوضح الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، نور الدين داودي، أن المرحلة الأولى من هذا المشروع ستشهد إنجاز منشآت صناعية ومينائية كبرى تشمل مركّبا لاستخراج وإثراء الفوسفات ببلاد الحدبة بطاقة استخراج تبلغ 5,5 ملايين طن سنويا، وبطاقة إجمالية لإنتاج الفوسفات المركز تقدر بـ3,2 ملايين طن سنويا، ومركّبا صناعيا متكاملا بوادي الكبريت، لإنتاج 2,4 مليون طن سنويا من الأسمدة الفوسفاتية، و570 ألف طن سنويا من الأسمدة الآزوتية، فضلا عن كميات من المنتجات الوسيطة الأخرى، دون إغفال المنشآت المينائية بعنابة التي ستخصص لتخزين وتصدير المنتجات النهائية، مؤكدا التزام سوناطراك بتوفير كل الإمكانات الضرورية لإنجاح المشروع، والعمل إلى جانب شركائها على إنجازه وفق أعلى معايير الجودة والسلامة وفي الآجال المحددة، بما يرقى إلى مستوى تطلعات السلطات العليا للبلاد ويخدم المصالح الاستراتيجية للجزائر.