أبرز أهمية بناء منظومة متماسكة تضمن استمرارية الإنتاج والتموين.. منصوري:

مستوى النضج 3 يعزز مكانة الجزائر في التنظيم الدوائي

مستوى النضج 3 يعزز مكانة الجزائر في التنظيم الدوائي
رئيس الجمعية الجزائرية لسياسات واقتصاد الصحة، البروفيسور كمال منصوري
  • 171
أسماء منور أسماء منور

أكد رئيس الجمعية الجزائرية لسياسات واقتصاد الصحة، البروفيسور كمال منصوري، أن الجزائر قطعت أشواطا معتبرة في بناء النظام الوطني للدواء، من خلال تطوير الصناعة الصيدلانية المحلية وتعزيز القدرات الوطنية في مجالات الإنتاج والتنظيم والرقابة، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال إلى مستوى أكثر تكاملا يضمن استمرارية التموين ويعزز الأمن الدوائي الوطني.

أوضح البروفيسور منصوري في اتصال مع "المساء"، أن قوة النظام الوطني للدواء لا تقاس فقط بحجم الإنتاج المحلي أو عدد المؤسسات الناشطة في المجال الصيدلاني، وإنما بمدى قدرة المنظومة ككل على الاستجابة للاحتياجات الصحية للسكان، وضمان توفر الأدوية الأساسية، ومراقبة جودتها وسلامتها وفعاليتها، منذ مراحل التصنيع أو الاستيراد إلى غاية وصولها إلى المريض.

واعتبر محدثنا، تعزيز الإنتاج الوطني أحد الركائز الأساسية للأمن الدوائي، خاصة في ظل التقلبات التي تشهدها الأسواق الدولية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، مؤكدا أن تطوير الصناعة المحلية مكن الجزائر من تقليص تبعيتها للخارج، لاسيما بالنسبة للمنتجات الصيدلانية التي يمكن تصنيعها محليا، حيث قدر النسيج الدوائي بـ80 من المائة.

وفيما يخص افتكاك الجزائر لمستوى النضج الثالث في مجال التنظيم الدوائي، أكد المتحدث، أن هذا الإنجاز يعكس التطور الذي عرفته القدرات الوطنية في مجال تنظيم ومراقبة المنتجات الطبية، ويعزز مكانة الجزائر ضمن الدول التي تتوفر على منظومة تنظيمية أكثر تقدما. وأوضح أن أهمية هذا المستوى لا تقتصر على الجانب الرمزي أو التصنيف الدولي، وإنما تكمن في انعكاساته على أداء المنظومة الدوائية، من خلال تعزيز آليات التقييم والرقابة، وترسيخ متطلبات الجودة والسلامة والفعالية، بما يخدم في المقام الأول حماية صحة المواطن.

وشدد منصوري، على أن مستوى النضج الثالث ينبغي أن ينظر إليه كمحطة استراتيجية ضمن مسار متواصل لتطوير النظام الوطني للدواء، يستدعي مواصلة تحديث الأطر التنظيمية، فضلا عن الاستثمار في الكفاءات والخبرات الوطنية، مشيرا إلى أن الارتقاء بالمنظومة التنظيمية، يمكن أن يكون له أثرا مباشرا على مستقبل الصناعة الصيدلانية الوطنية، خاصة من خلال تعزيز الثقة في المنتجات المصنعة محليا ورفع قدرتها على ولوج الأسواق الخارجية.

كما أكد أن الوصول إلى مستويات متقدمة في التنظيم الدوائي يشكل عاملا مساعدا على تطوير التصدير، لا سيما من خلال مواصلة الاستثمار في البحث والتطوير، وتحسين جودة المنتجات، ورفع القدرة التنافسية للمؤسسات الصيدلانية الجزائرية. كما شدد على ضرورة تحقيق التكامل بين مختلف مكونات النظام الوطني للدواء، من الصناعة والإنتاج إلى التنظيم والرقابة والتوزيع، بما يسمح ببناء منظومة متماسكة قادرة على ضمان توفر الدواء وتحقيق الاستدامة الاقتصادية للقطاع.