عدّد فضائل اتفاقيات التعاون الموقّعة بين الجزائر وموريتانيا.. بوحرب:

مرحلة جديدة من الاندماج الإقليمي الفعلي

مرحلة جديدة من الاندماج الإقليمي الفعلي
البروفيسور في العلوم الاقتصادية حكيم بوحرب
  • 111
زولا سومر زولا سومر

أكد البروفيسور في العلوم الاقتصادية حكيم بوحرب أن التعاون الجزائري  الموريتاني يعد تدشينا لمرحلة جديدة من الاندماج الاقليمي الفعلي، مشيرا إلى أن المكاسب المحققة في إطار هذا التعاون من شأنها تحويل الحدود المشتركة من مناطق عبور صامتة إلى أقطاب اقتصادية نابضة، ما يجعل البلدين محرّكا رئيسيا للتنمية في منطقة غرب إفريقيا والساحل.

ذكر بوحرب في تصريح لـ«المساء" أمس، أن الجزائر وموريتانيا دخلتا مرحلة النضج الاقتصادي الشامل بعد التوقيع على اتفاقيات استراتيجية في مجالات حيوية خلال انعقاد الدورة 20 للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية – الموريتانية للتعاون أول أمس بالجزائر،  والتي مسّت قطاعات السيادة الاقتصادية، ما يعكس التوجه الاستراتيجي للجزائر للتموقع كقوة اقتصادية قائدة في القارة الإفريقية. وأضاف أن هذه الاتفاقيات تعد متنفسا حقيقيا للمنتوج الجزائري الذي يتسم بالنوعية والتنافسية والقدرة على المنافسة، حيث ستسمح للمؤسسات الجزائرية في عدة مجالات على غرار الطاقة، الطاقات المتجددة، والفلاحة وغيرها من ولوج السوق الموريتانية بمزايا تنافسية كبرى، ما يمكن من رفع حجم المبادلات البينية ويدعم هدف الجزائر في ترقية الصادرات خارج المحروقات.

وقال بوحرب إنّ هذه الاتفاقيات ستنعكس مباشرة على تسريع وتيرة استغلال طريق تندوف – الزويرات الذي يعتبر شريانا اقتصاديا سيسمح للجزائر بترقية صادراتها وتحويل الجنوب الجزائري إلى قطب لوجيستي عالمي، والمساهمة في تقليص تكاليف الشحن إلى دول غرب إفريقيا بنسبة قد تصل إلى 30%، بالإضافة إلى التمكين من خلق مناطق نشاط اقتصادي على طول الحدود وما يترتب عنها من امتصاص للبطالة وتحريك العجلة التنمية في المناطق الحدودية.

كما أشار محدثنا إلى أن هذا التعاون سيفتح أفاقا لمجمعي "سوناطراك" و«سونلغاز" للاستثمار في التنقيب والكهرباء، موضحا أن التكامل في مجال التعدين سيمهد الطريق لخلق قطب منجمي إقليمي يستغل الثروات الهائلة التي يزخر بها البلدان، خاصة مع اقتراب دخول مشاريع كبرى كمنجم "غارا جبيلات" مرحلة الإنتاج، فيما تستفيد موريتانيا من خبرة الجزائر في المجال، الأمر الذي سيؤهلها للتموقع في سوق الطاقة ويدعم جهودها في مجال تطوير قطاع الغاز بتبادل الخبرات التقنية.

ومن الناحية الجيوسياسية الاقتصادية، يرى بوحرب أن هذه الاتفاقيات ستعزّز دور الجزائر كبوابة لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، حيث سيكون نجاح الجزائر في ولوج السوق الإفريقية بمثابة بطاقة قوية في أسواق دول إفريقيا الغربية وبقية دول الساحل، معتبرا التنسيق بين الجزائر وموريتانيا يمثل صمام أمان في منطقة الساحل لتحقيق الأمن بمنظور التنمية.