قال إنها شاهدة على تكوين الشخصية العلمية.. عميد جامع الجزائر:
مخطوطات الفقه المالكي ركيزة المرجعية الدينية الوطنية
- 191
ك. ت
أبرز عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسني، أمس، أهمية مخطوطات الفقه المالكي في الخزائن الجزائرية، مشيرا إلى أنها تشكل رصيدا هاما في ترسيخ المرجعية الدينية الوطنية وصون الذاكرة العلمية للجزائر.
اعتبر الشيخ المأمون القاسمي خلال افتتاحه أشغال ندوة علمية بعنوان “مخطوطات الفقه المالكي في الخزائن الجزائرية: "الدور المرجعي والقيمة التراثية"، أن اختيار مخطوطات الفقه المالكي موضوع للمنتدى، "ليس اختيارا عارضا، كونه يمثل العمود الفقري للمرجعية"، موضحا أن هذه المخطوطات “لم تحفظ نصوص الفقه وحدها، بل حفظت معها سيرة مدرسة علمية عريقة، أسهمت في إرساء المرجعية الدينية الوطنية، وصياغة الشخصية العلمية الجزائرية، وتوحيد وجدانها الديني عبر القرون”. وأبرز أن القيمة العلمية للندوة التي احتضنها "جامع الجزائر"، تكمن في تناولها المخطوطات والفقه المالكي باعتبارهما “شاهدين على تكوين الشخصية العلمية في الجزائر، وكيفية تشكل مرجعيتها الدينية عبر قرون متعاقبة، حتى غدت المرجعية المالكية أحد أعمدة الوحدة الروحية والثقافية للشعب الجزائري".
في سياق متصل، أوضح المتحدث، أن المخطوطات لا تكشف أسماء المؤلفات فحسب، وإنما توثق كذلك الحركة العلمية وشبكات التلقي وطرق التدريس، ما يجعلها وثيقة حضارية كاملة والوعاء الذي تشكلت داخله المدرسة الفقهية الجزائرية. ودعا عميد جامع الجزائر العلماء والأسر الجزائرية والزوايا والخزائن الخاصة، وكل من يحوز مخطوطا أو مجموعة من المخطوطات، إلى إيداعها لدى "جامع الجزائر"، حيث تحظى بالعناية العلمية والحفظ الفني والفهرسة والرقمنة والإتاحة للباحثين.
وتناول المتدخلون خلال الندوة، من أساتذة وباحثين ومختصين في تراث المخطوط والفقه المالكي، عدة محاور ذات صلة بالقيمة العلمية والتراثية للمخطوطات، من بينها إسهام الخزائن الجزائرية في حفظ التراث المالكي وإبراز مظاهر حضوره في الحياة العلمية والدينية بالجزائر، مؤكدين على أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى تثمين مخطوطات الفقه المالكي، وصون هذا الرصيد العلمي باعتباره جزءا من الذاكرة الوطنية والتراث الإسلامي والإنساني.