أكد ان القطاع الفلاحي يساهم بـ15% في الناتج الوطني.. جريبية:
مخططات استراتيجية لبلوغ السيادة الغذائية
- 167
ك. ع
❊ الجزائر تغطي 80 % من احتياجات المواطن من المنتجات الفلاحية
أكد رئيس الغرفة الفلاحية لولاية الجزائر، إبراهيم جريبية، أن الجزائر تعيش تحديات كبيرة فرضتها التغيرات المناخية والتحولات الجيوسياسية العالمية، في وقت وضعت الدولة مخططات استراتيجية طموحة للنهوض بالقطاع الفلاحي وتحقيق الأمن الغذائي المستدام.
وأوضح جريبية لدى نزوله أمس ضيفا على البرنامج الإذاعي"ضيف الصباح" أن القطاع الفلاحي أصبح ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، بنسبة مساهمة تقارب 15% في الناتج الداخلي الخام، معتبرا أن هذا الرقم يعكس الأهمية المتزايدة لهذا القطاع الحيوي، في سياق تقليص التبعية للاستيراد. وأشار المتحدث إلى أن الجزائر نجحت في تغطية حوالي 80 % من احتياجات المواطنين من المنتجات الفلاحية، بعد أن كانت تعتمد بشكل كبير على الاستيراد، مضيفا أن التحديات لا تزال قائمة في بعض الشعب الاستراتيجية على غرار الحبوب والحليب واللحوم.
وفيما يتعلق بشعبة الحبوب، أبرز المتحدث أن تحقيق الاكتفاء منها يبقى مرتبطا بالتساقطات المطرية، مؤكدا أن الموسم الفلاحي الحالي شهد تحسنا ملحوظا بفضل الأمطار ما يبشر بإنتاج جيد ،مشددا على ضرورة التوجه نحو الفلاحة الذكية والعصرية، من خلال اعتماد السقي التكميلي والتقنيات الحديثة، في ظل التغيرات المناخية التي أثرت على الموارد المائية، خلال السنوات الأخيرة. وقال المتحدث أن الفلاحة لم تعد نشاطاً تقليدياً، بل أصبحت علماً قائماً يتطلب كفاءات شابة ومهندسين مختصين قادرين على إدماج التكنولوجيا الحديثة في الإنتاج، بما في ذلك استعمال الطائرات دون طيار في المعالجة ومتابعة المحاصيل.
وفي سياق تحقيق السيادة الغذائية، أشار جريبية إلى أهمية التحكم في البذور المحلية، مبرزاً أن الجزائر لم تستورد بذور القمح منذ أكثر من 30 سنة، مع العمل حالياً على تطوير بنك للجينات لتعزيز استقلالية هذا المجال الاستراتيجي. وبخصوص المكننة، أوضح أن الدولة تعمل على تطوير برنامج خاص لتحديث العتاد الفلاحي، رغم أن القطاع لا يزال بحاجة إلى يد عاملة مؤهلة في الميكانيك الفلاحي، محذراً من ضياع ما يقارب 30% من الإنتاج بسبب نقص الوسائل والتأطير.
وعن الأسعار، برأ جريبية الفلاح من مسؤولية ذلك، مؤكدا أن دوره يقتصر على الإنتاج، في حين تتدخل أطراف أخرى في سلسلة التوزيع، وهو ما يفسر التفاوت المسجل بين وفرة المنتوج في الحقول وارتفاع أسعاره في الأسواق. مؤكدا على ضرورة إعادة تنظيم السوق، وتفعيل دور التعاونيات الفلاحية، خاصة في مجال التسويق والتخزين، على غرار ما هو معمول به في الدول المتقدمة، مشيراً إلى أن هناك مرسوماً جديداً قيد الإعداد لتعزيز هذا التوجه.
كما دعا إلى دعم عمليات التحويل والتصدير، لتمكين الفلاح من ضمان مداخيل مستقرة، في ظل وفرة الإنتاج في بعض الشعب على غرار الحمضيات، التي بلغت مستويات قياسية بفضل اعتماد تقنيات الغرس المكثف ،وفيما يخص المنتجات القابلة للتصدير، أكد أن مؤهلات الجزائر كبيرة، خاصة في شعبة التمور، لاسيما صنف "دقلة نور" المعروف عالميا، إضافة إلى منتجات أخرى مثل المشمش والبطاطا، غير أن التحدي يكمن في تحسين عمليات التسويق والولوج إلى الأسواق الخارجية. كما أشار إلى توسع المساحات الفلاحية في مناطق جديدة، على غرار الجنوب، ما يعزز القدرات الإنتاجية الوطنية، غير أن ذلك يتطلب مرافقة فعالة في مجالات التخزين والتبريد لضمان استقرار السوق.