نوه بنجاحات قوات الجيش والأمن في حجز كميات ضخمة منها.. الخبير ميزاب لـ"المساء":
محاولات منظمة لاستهداف الجزائر ودول الجوار بالمخدرات
- 213
مليكة. خ
أكد الخبير الأمني أحمد ميزاب، أمس، أن النجاحات المتتالية التي تحققها مختلف أسلاك الأمن في حجز كميات ضخمة من المخدرات والمؤثرات العقلية لم تعد تقرأ باعتبارها عمليات أمنية معزولة، بل أصبحت مؤشرا واضحا على وجود محاولات مستمرة ومنظمة لاستهداف الجزائر ودول الجوار عبر ما يمكن تسميته بـ"حرب المخدرات"، التي توظفها شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود كأداة لزعزعة الاستقرار الاجتماعي والأمني.
أوضح الخبير الأمني في اتصال مع "المساء" أن تكرار هذه المحجوزات بأحجام قياسية وفي فترات متقاربة يكشف حجم الموارد والإمكانات التي تُسخرها هذه الشبكات، كما يطرح تساؤلات جدية حول الجهات التي تستفيد من إغراق المنطقة بالمخدرات، خاصة في ظل المؤشرات المتزايدة التي تؤكد استمرار المخزن في توظيف هذه الورقة لتحقيق أهداف عدائية تجاه محيطه الإقليمي وخاصة في استهداف الجزائر، عبر تحويل المخدرات إلى وسيلة ضغط غير تقليدية تستهدف الشباب والاقتصاد والأمن المجتمعي.
ويرى ميزاب أن نجاح قوات الجيش الوطني الشعبي وأسلاك الأمن في حجز كميات معتبرة من هذه السموم، تبرز درجة عالية من الجاهزية والتجند لدى مختلف الأجهزة الأمنية والمصالح الأمنية المتخصصة، حيث تخوض معركة متعددة الجبهات ضد الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات والهجرة غير الشرعية والتهريب، مشيرا في المقابل إلى أن هذه المعركة تزداد تعقيدا، بالنظر إلى هشاشة البيئة الأمنية في منطقة الساحل وتشابك التهديدات العابرة للحدود.
كما أشار إلى أن ما يميز المقاربة الجزائرية اليوم هو أنها لا تكتفي بالمعالجة الأمنية داخل الحدود الوطنية، بل تعمل أيضا على دعم جهود الاستقرار الإقليمي وتعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي مع دول الساحل، انطلاقا من قناعة راسخة بأن الجريمة المنظمة أصبحت تهديدا مشتركا لا يمكن مواجهته إلا عبر تنسيق إقليمي فعال وتبادل للمعلومات والخبرات. واختتم الخبير الأمني بالقول إن الرسالة التي تبعثها هذه النتائج الميدانية واضحة، مفادها أن الجزائر متجندة على جميع الجبهات لحماية أمنها القومي، حيث أثبتت أجهزتها الأمنية مرة أخرى امتلاكها لقدرات عملياتية واستخباراتية عالية، مكنتها من إحباط مخططات إجرامية تستهدف أمن المواطن واستقرار الدولة.
وتؤكد الحرب المتواصلة لأسلاك الأمن على ظاهرة المخدرات، إصرار نظام المخزن على زعزعة استقرار المنطقة ككل، بناء على الدور الوظيفي الموكل له من أجل تقويض الأمن الاستقرار، وتمويل الجماعات الإرهابية المسلحة، وتفشي الفساد السياسي والمؤسساتي، فضلا عن تدمير النسيج الاجتماعي والصحي للمجتمعات المحلية. فبعد أن كانت المنطقة مجرد ممر عبور للمخدرات المتجهة نحو أوروبا، تحولت تدريجيا إلى سوق استهلاك محلي متنامٍ، مما ضاعف من حدة الأزمات المعقدة لتي تعاني منها دول المنطقة، حيث تعتمد الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل على فرض ضرائب على شحنات المخدرات أو تأمين نقلها لتوفير موارد مالية ضخمة. وتساهم أموال التهريب في شراء الأسلحة المتطورة، مما يطيل أمد الحروب الأهلية والنزاعات العرقية.
وإلى جانب إغراق مجتمعات دول الجوار بهذه السموم التي تستهدف بالخصوص الشباب، فإن النفوذ المالي لتجار المخدرات غالبا ما يتغلغل داخل النخب السياسية والقيادات القبلية والأجهزة الأمنية، ما يعطل نفاذ القانون، حيث يؤدي غسيل الأموال واختراق المؤسسات إلى تآكل شرعية الحكومات المحلية وفشلها في تقديم الخدمات الأساسية. كما يساهم ذلك، في زيادة التدخلات الأجنبية من خلال توفير بيئة الجريمة المنظمة والإرهاب، لتكون بمثابة ذريعة مستمرة للقوى الدولية للتدخل العسكري والسياسي في شؤون المنطقة الاستراتيجية، فضلا عن تدمير الاقتصاد الرسمي، حيث ينمو الاقتصاد غير المشروع القائم على التهريب والذهب على حساب القطاعات الإنتاجية، مما يؤدى الى تفشي ظاهرة الفقر.