اعتبرها واجبا وطنيا لا يقبل التهاون.. الوزير الأول:
محاربة المخدرات قضية أمن قومي بامتياز
- 126
أسماء منور
❊ اعتماد مقاربة شاملة لمجابهة شبكات الاتجار بالمخدرات
❊ تعبئة وطنية وتجنيد جميع الفواعل لبناء جبهة وطنية موحّدة
❊ الجزائر تمتلك إطارا تشريعيا متقدّما وحصينا وتخوض حربا شاملة ضد تجار السموم
❊ تعزيز الترسانة القانونية وتشديد الردع لمواجهة الآفة
❊ حماية المجتمع ومستقبل أجياله خيار سيادي ثابت لا يقبل التهاون أو التراخي
أكد الوزير الأول، السيد سيفي غريب، أمس، أن الجزائر اختارت التعامل مع المخدرات وفق رؤية إستراتيجية شاملة ومتعددة الأبعاد، تعتمد على منهج تكاملي مترابط يجمع بين الوقاية والعلاج والردع، مشيرا إلى أن مكافحة هذه الآفة تأتي في إطار التنفيذ الحريص والمتواصل لتوجيهات رئيس الجمهورية، الرامية إلى تعزيز الجهد الوطني والارتقاء بآليات التصدي لهذه الآفة إلى أعلى مستويات النجاعة والفعالية.
قال الوزير الأول خلال إشرافه، أمس، على إحياء فعاليات اليوم الدولي لمكافحة المخدرات، بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال"، تحت شعار: “مشكلة المخدرات العالمية: تحديات متواصلة، وقضايا مستجدة، واستجابات مبكرة"، أن المخدرات أصبحت آفة تتجاوز في أخطارها حدود الصحة العمومية، وتمس أمن الأوطان وتماسك المجتمعات ومقوّمات التنمية وتهدد رأس المال البشري الذي تعلق عليه الأمم آمالها في التقدم والازدهار، ما يجعل، حسبه، مكافحة هذه الآفة واجبا وطنيا ورهانا حضاريا.
واعتبر اللقاء فرصة لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، وتعميق النقاش العلمي والعملي حول أبعاد هذه الظاهرة ومسبباتها وتداعياتها، وإرساء دعائم التكامل والتنسيق بين وفق مقاربة وطنية شاملة تجمع بين الردع والوقاية والتوعية والمرافقة، سعيا إلى ترسيخ ثقافة التعبئة المجتمعية وحشد الجهود وتوحيد الطاقات، من أجل بناء بيئة آمنة ومحيط محصن خال من المخدرات والمؤثرات العقلية.
وفي حين أشار إلى أن “هذه السموم أضحت في وقتنا الراهن من أخطر التهديدات التي تواجه المجتمعات والدول، لا باعتبارها مجرد ظاهرة إجرامية، بل لما تخلفه من تفكك اجتماعي وانحرافات سلوكية دخيلة، وتداعيات صحية ونفسية خطيرة، فضلا عما تسببه من خسائر اقتصادية فادحة واستنزاف لمقدرات الدول وطاقاتها البشرية”. أشار سيفي غريب إلى أن المخدرات تحوّلت إلى وباء عابر للحدود، مذكرا بأنه “بعد مرور عام على دخول الاستراتيجية الوطنية للوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية حيز التنفيذ، يتأكد أن الدولة اختارت التعامل مع هذه الآفة وفق رؤية استراتيجية شاملة ومتعددة الأبعاد، قائمة على المقاربة التشاركية لكافة الفاعلين والمتدخلين والتي انطلقت من تشخيص دقيق وشمولي للظاهرة”.
وأشار الوزير الأول إلى أن الدولة اعتمدت على منهج تكاملي مترابط، يجمع بين الوقاية والعلاج والردع، في إطار مقاربة موحّدة تستهدف التصدي للظاهرة بجاهزية دائمة وفعالية مستمرة، وإزالة مسبباتها وآثارها المدمرة والقضاء على كل ما يغذي انتشارها من شبكات وبؤر ومنابع مسمومة، مؤكدا أن الدولة تدرك أن هذه المعركة لا يمكن أن تحسم بالجهود المؤسساتية وحدها، بل تقوم على مبدأ التعبئة الوطنية الشاملة، التي تقتضي تجنيد جميع الفواعل والقوى الحية لبناء جبهة وطنية موحّدة.
وأكد في هذا السياق، بأن التعديل الأخير للقانون المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقمع الاستعمال والاتجار غير المشروعين بهما، شكل منعطفا تشريعيا حاسما ونقلة نوعية في السياسة الجنائية للدولة، إذ جاء محمّلا بأحكام مستحدثة وتدابير غير مسبوقة، توفر استجابة قانونية أكثر صرامة وفعالية لمواجهة الأشكال الجديدة للإجرام المنظم المرتبط بالمخدرات”، لافتا إلى أن الجزائر أصبحت تمتلك إطارا تشريعيا متقدما وحصينا، يجسّد إرادة الدولة في خوض معركة ضد تجار السموم وشبكات الإجرام المنظم. واعتبر أن حماية المجتمع والذود عن أمنه ومقدراته ومستقبل أجياله خيار سيادي ثابت لا مجال فيه للتهاون أو التراخي.
كما أكد سيفي غريب أن مكافحة المخدرات تمثل قضية أمن قومي بامتياز، مشيرا إلى أن الدراسات التي تجريها الهيئات المختصة أثبتت وجود ترابط عضوي وتداخل معقد بين تجارة المخدرات ومختلف أشكال الجريمة، لا سيما الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، وما يترتب عنها من أنشطة إجرامية متشعبة، على غرار جرائم الإرهاب والاتجار بالأسلحة والاتجار بالبشر، وغيرها من الشبكات غير المشروعة التي تتغذى بعضها من بعض في بنية إجرامية متداخلة الأدوار والمصالح، ليجدد في الأخير، حرص الجزائر على الالتزام الصارم بما تم إقراره من مواثيق واتفاقيات دولية متعلقة بمكافحة الجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالمخدرات، وتجسيدها داخل التشريع الوطني، مع تعزيز التعاون الدولي وتكثيف التنسيق الإقليمي في مجال مواجهة الجريمة العابرة للحدود.