أكد العمل للارتقاء بها في كلمته لقمّة روسيا-إفريقيا.. الرئيس تبون:
متمسّكون بالشراكة بين موسكو وإفريقيا
- 122
ق. س
❊ استقرار إفريقيا مرهون بتصفية آخر بقايا الاستعمار
❊ التدخلات الأجنبية في شؤون إفريقيا تطيل الأزمات
❊ روسيا من بين الشركاء الموثوقين..والإرادة السياسية بحاجة إلى مشاريع ملموسة
❊ دعم التنمية والتعاون جنوب-جنوب ضرورة
❊ الجزائر تدعّم حق الصحراويين في تقرير المصير
❊ دعم السلم والأمن وترسيخ أسس التعاون الدولي
أكد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أول أمس، تمسّك الجزائر بمواصلة العمل من أجل توطيد علاقات التعاون والشراكة بين روسيا والدول الإفريقية والارتقاء بها إلى مستويات أرحب، على أساس الاحترام المتبادل والمساواة، بما يضمن شراكة متوازنة ومستدامة تستجيب لأولويات التنمية في القارة الإفريقية.
في كلمة قرأها الوزير الأول، السيد سيفي غريب بمناسبة انعقاد الجلسة الرسمية لقمة روسيا-إفريقيا الثالثة بموسكو، شدّد الرئيس على "أهمية تحويل الإرادة السياسية المشتركة إلى مشاريع ملموسة ونتائج عملية من شأنها تعزيز المبادلات الاقتصادية والتجارية وتشجيع الاستثمارات وكذا توسيع آفاق التعاون بما يخدم المصالح المشتركة للشعوب الروسية والإفريقية"، مضيفا أن روسيا الاتحادية تعد من بين الشركاء الموثوقين.
وأبرز رئيس الجمهورية "مواصلة جهود الجزائر الرامية إلى تعزيز أواصر الأخوة والتضامن مع البلدان الإفريقية الشقيقة ودعم مسارات التنمية وتبادل الخبرات وبناء القدرات، إلى جانب ترقية التعاون جنوب-جنوب، بما يسهم في الاستجابة للاحتياجات التنموية للقارة وتعزيز التكامل بين دولها"، مشيرا إلى أن مشاركة الجزائر في هذا الموعد تؤكد التزامها الثابت بمواصلة العمل على تعزيز هذا المسار، انطلاقا من إيمانها الراسخ بأن العلاقات الدولية يجب أن تبنى على أساس الندّية والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بعيدا عن منطق الأحادية والوصاية.
فإلى جانب جهودها الدبلوماسية الحثيثة، أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر تسخّر إمكانياتها لخدمة الاندماج القاري، مبرزا في هذا الصدد مساهمة الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية التي تعمل على تمويل وإنجاز مشاريع تنموية في عدة دول إفريقية شقيقة، خاصة في مجالات البنية التحتية والصحة والتعليم والطاقة، تجسيدا لمبدأ التضامن الفعّال.
وذكر في هذا الصدد باحتضان الجزائر في سبتمبر 2025 المعرض الإفريقي للتبادل التجاري، مضيفا أن هذا الموعد جمع المتعاملين الاقتصاديين من مختلف أنحاء القارة لدعم تفعيل منطقة التبادل الحر القارية. كما تطرّق رئيس الجمهورية إلى "أهمية المشاريع الاندماجية والمهيكلة التي تعمل على تعزيز الترابط القاري وفي مقدمتها الطريق العابر للصحراء ومشاريع الربط الطاقوي والاتصالات ومشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، فضلا عن المبادرات الرامية إلى تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية".
وأشاد الرئيس تبون بالدور الذي تضطلع به روسيا في "تعزيز علاقاتها مع البلدان الإفريقية ومرافقة جهود القارة الرامية إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وترقية التعاون في المجالات ذات الأولوية". ونوّه أيضا بأهمية المبادرات الرامية إلى "توسيع مجالات الشراكة الروسية-الإفريقية وتعزيز الحوار والتنسيق حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم السلم والأمن وترسيخ أسس التعاون الدولي".
علاوة على ذلك، أكد رئيس الجمهورية "تمسّك الجزائر بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، لا سيما احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وتسوية النزاعات بالطرق السلمية واحترام حق الشعوب في تقرير مصيرها"، كما جدّد "دعم بلادنا لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وفقا لمبادئ وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة".
وأكد الرئيس تبون أن استكمال الأمن والاستقرار في إفريقيا يمر حتما عبر تصفية آخر بقايا الاستعمار في القارة، مضيفا أن "قارتنا الغنية بتاريخها النضالي والمناهض لكل أشكال الاستعمار والاستغلال وفرض الأمر الواقع تبقى متشبثة بمبدأ تقرير المصير وفقا للشرعية الدولية"، مشيرا إلى أن الجزائر "تشيد بالجهود التي يبذلها مجلس الأمن الدولي والتي أثمرت عن استئناف المفاوضات بين طرفي النزاع مطلع هذه السنة برعاية الأمم المتحدة".
وبعد أن ثمّن هذه الخطوة الأممية، أعرب رئيس الجمهورية عن خالص تقديره لروسيا على "موقفها الثابت والمبدئي الداعم لحق تقرير المصير وعلى التزامها الراسخ بدعم المسار الأممي وجهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، سعيا للتوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة ومقبولة من جميع الأطراف وفقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة".
كما تجدّد الجزائر -يضيف رئيس الجمهورية- ‘’دعمها لهذا المسار وتؤكد أن الحلّ العادل والدائم لا يستقيم إلا ضمن حلّ سياسي توافقي يضمن للشعب الصحراوي حقه الأصيل في تقرير مصيره وفقا للشرعية الدولية’’، مبرزا أن "التدخلات الأجنبية غير المشروعة في الشؤون الداخلية للدول الإفريقية، أيا كانت ذرائعها لا تؤدي إلا إلى تغذية بؤر التوتر وتعميق الانقسامات وإطالة أمد الأزمات، مما يهدّد السلم والأمن الإقليميين والدوليين ويعرقل مسارات التنمية ويستنزف موارد شعوبنا".
في سياق متصل، أكد رئيس الجمهورية أن "الاستقرار الحقيقي لا يمكن أن يستورد أو يفرض بالقوة، بل هو نتاج طبيعي لاحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وللحوار السياسي الشامل الذي يقوده أبناء البلد أنفسهم"، مشيرا إلى أن الجزائر "تدرك يقينا أن الأمن والاستقرار في إفريقيا لا يمكن أن يتحققا بمعزل عن التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة".
وبخصوص التحدّيات الأمنية التي تواجه القارة الإفريقية، شدّد الرئيس تبون على ضرورة اعتماد "مقاربة شاملة ومتكاملة لمكافحة الإرهاب والتطرّف العنيف تقوم على الجمع بين المعالجة الأمنية ومعالجة الأسباب الجذرية لهذه الظواهر"، مشيرا إلى التوصيات والمبادرات التي تقدّم بها، بصفته نصير الاتحاد الإفريقي للوقاية من الإرهاب والتطرّف العنيف ومكافحتهما والرامية إلى "ترسيخ مقاربة قارية قائمة على الوقاية والاستباق وبناء قدرات الدول في مواجهة التهديدات الإرهابية".
وعلى صعيد إصلاح منظومة الحوكمة العالمية، جدّد رئيس الجمهورية الدعوة إلى "تمكين القارة الإفريقية من المكانة التي تستحقها على الساحة الدولية"، مؤكدا على ضرورة "إصلاح مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة بما يكفل تمثيلا إفريقيا عادلا ومنصفا في عملية صنع القرار الدولي وفقا للموقف الإفريقي المشترك، لا سيما توافق إزولويني وإعلان سرت". وقد اختتمت القمة بتبني ثلاث وثائق هي "إعلان القمة الثالثة الروسية-الإفريقية"، "مخطط العمل لمنتدى الشراكة الروسي-الإفريقي 2027-2029" وكذا "الإعلان حول الاستخدامات المدنية للذكاء الاصطناعي".