سياسة اليد الممدودة لرئيس الجمهورية نهج ثابت في دعم اللحمة الوطنية
لمّ شمل الجزائريين وحفظ كرامة أبناء الوطن
- 137
مليكة .خ
لم يتوان رئيس الجمهورية مع بداية العام الجاري في طمأنة الشباب الجزائري المتواجد في الخارج الذي يعيش في أوضاع هشة وغير قانونية لتسوية وضعيتهم، شريطة التزامهم بعدم العود إلى مثل هذه الممارسات، تجسيدا لسياسة اليد الممدودة التي يحرص على أن تكون نهجا ذكيا ثابتا في سياسته لتعزيز اللحمة الوطنية وسد الثغرات التي يستغلها البعض لإثارة القلاقل وتهديد الأمن القومي الوطني.
وفق رؤية استباقية، قرّر الرئيس تبون لملمة شريحة من الشباب وجدت نفسها ضحية تهور غير محسوب، وقد تكون لقمة سائغة لدى بعض الجهات والأطراف من أجل استعمالها ضد الوطن، باستثناء المتورطين في جرائم خطيرة على غرار إراقة الدماء والاتجار بالمخدرات وتجارة الأسلحة أو التعاون مع أجهزة أمنية أجنبية للمساس بأمن الجزائر وسيادتها.
وجاء قرار رئيس الجمهورية بعد المعطيات التي سجلها بخصوص وضعية هؤلاء الشباب الذين اصطدموا بواقع مرّ بعد أن ظنوا أن أبواب الجنة قد تفتح لهم بمجرد أن تطأ أقدامهم دول الضفة الأخرى، غير ملمّين بالأوضاع الصعبة التي تمر بها عديد الدول الأوروبية. وعليه، حرص الرئيس تبون على طمأنة الغالبية الساحقة من هؤلاء الشباب الذين "لم يقترفوا سوى جنح بسيطة، غالبا ناتجة عن التخوف من مجرد استدعاءات من قبل مصالح الشرطة أو الدرك الوطني لسماعهم في وقائع مرتبطة بالنظام العام أو مسائل إدارية مماثلة، دون تورطهم في جرائم خطيرة"، من خلال دعوتهم للعودة إلى أحضان الوطن دون خوف.
ومن شأن هذا القرار أن يسد المنافذ أمام بعض الأطراف التي لا تتردد في تشويه صورة الجزائر وتوظف ملف الهجرة من أجل ضرب استقرارها، عبر دفع بعض الشباب المتورط في قضايا بسيطة لاختيار طريق "الحرقة"، غير آبهين بالعواقب التي يواجهونها، خاصة مع تنامي تيار اليمين المتطرف في عديد الدول الأوروبية والذي يستغل هذا الملف من أجل المساومة وتوجيه حملات عدائية ضد الجزائر.
وتأتي هذه الالتفاتة في سياق الاهتمام الذي يوليه الرئيس تبون لفئة الشباب التي تمثل أولوية رئيسية في برنامجه، في الوقت الذي تخصص فيه الدولة موارد مالية معتبرة لضمان مجانية التعليم والتكفل الصحي وتطوير البنية التحتية الرياضية، فضلا عن تعزيز الريادة الاقتصادية للشباب عبر مبادرات نوعية، على غرار إنشاء المجلس الأعلى للشباب الذي يعد نموذجا ملموسا لدورهم الفعّال في مسار التقدم والتجديد.
كما أن سياسة اليد الممدودة التي التزم بتكريسها منذ انتخابه رئيسا للبلاد، تهدف بالأساس إلى تحصين الجبهة الداخلية ومنع محاولات الاختراق انطلاقا من قطع السبل عمن سماهم "خائني الدار" الذين حذر منهم لخطورتهم على الأمن القومي.
وسبق لرئيس الجمهورية أن أطلق سنة 2022 مبادرة "اليد الممدودة" للمّ الشمل الوطني وتجاوز الخلافات الداخلية، بغرض إعادة توحيد الصف وتعزيز المصالحة، خاصة تجاه المعارضة في الخارج، لبناء جزائر قوية بمؤسساتها، حيث نذكر استقبال الرئيس تبون لشخصيات معارضة آنذاك. وتزامن ذلك مع اعتماد إصلاحات اجتماعية وسياسية وإعفاءات عن ناشطين ومحبوسين تجسيدا لمشروع إصلاحي شامل يهدف إلى خدمة المواطن، وذلك موازاة مع فتح النقاش حول اللاجئين السياسيين في الخارج، ولقيت هذه المبادرة ترحيبا واسعا.
وتكمن أهمية هذه السياسة في كونها تعزز الإنجازات المؤسساتية وتساهم في إضفاء ديناميكية على السياسة الخارجية للبلاد، مع بناء دولة قوية بعيدا عن التشويش ومحاولات الاختراق التي فشلت فيها أطراف خارجية بهدف زعزعة استقرار البلاد.