عرض بمجلس الأمة مقترح قانون تجريم الاستعمار الفرنسي.. تاشريفت:
لا مساومة على الذّاكرة ولا تنازل عن الحقائق التاريخية
- 120
زين الدين زديغة
❊ إدانة صريحة لنظام استعماري قام على القهر وإنكار حقوق الإنسان
❊ لا عدالة إنسانية دون اعتراف ولا مستقبل كريم دون إنصاف
❊ تمسّك بالحق السيادي للجزائر في صنع تاريخها والدّفاع عن ذاكرتها
❊ جرائم الاستعمار الفرنسي قائمة لليوم والتذكير بها واجب أخلاقي
❊ جرائم فرنسا البشعة لا تسقط بالتقادم ولا يمكن طمسها بالتناسي
❊حقّ الجزائريين في الاعتراف بجرائم الاستعمار غير قابل للتصرّف
أكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، أمس، أن اقتراح قانون يتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر يجسّد إدانة صريحة وواضحة لنظام استعماري بائد قام في جوهره على القهر والظلم والإنكار الممنهج لحقوق الإنسان، مشددا على أن الجزائر المنتصرة لا تساوم أبدا على ذاكرتها الوطنية، ولا تقبل المساس بحقائق تاريخها أو التنازل عنها تحت أي ظرف كان.
وأوضح تاشريفت، خلال عرضه مقترح قانون يتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر بمجلس الأمة، أن النص يعد خطوة نوعية تعزز المنظومة التشريعية الوطنية التي تعنى بحماية الذّاكرة، وتؤكد أن الدولة بكل مؤسساتها الشرعية متمسكة بحقها السيادي في صنع تاريخها والدفاع عن ذاكرتها بكل الوسائل والأدلة، واعتبر أن التذكير بجرائم الاستعمار الفرنسي ليس استخداما للماضي لأغراض ظرفية أو حزبية، بل هو واجب أخلاقي وتاريخي، مشيرا إلى أن المستعمر اقترف في الجزائر جرائم فاقت في فظاعتها وقسوتها كل الحدود، وخلّفت ملايين الشهداء ولا تزال آثارها المادية والنّفسية والبيئية ماثلة للعيان وقائمة إلى اليوم.
وأكد تاشريفت، أن الاستعمار كان عادلا فقط في توزيع البؤس واقتراف الجرائم بين الجزائريين دون تمييز، من نفي وتهجير وقتل وتعذيب ممنهج ومصادرة للأراضي، ومحاولات طمس ممنهجة لمقومات الشخصية الوطنية ومكونات الهُوية الجزائرية، مشيرا إلى أنه لم يتوان في توظيف الوسائل القانونية والإدارية والعسكرية لشرعنة الاحتلال على مدار قرن وثلث قرن، بهدف إخضاع الشّعب الجزائري وتجريده من حقوقه وإخماد جذوة المقاومة الرّاسخة في وجدانه التي لم تنطفئ بل ازدادت اشتعالا حتى انتصار الثّورة المجيدة. وشدّد الوزير، على أن ما تعرضت له الجزائر من جرائم استعمارية بشعة لا يسقط بالتقادم وفق كل المبادئ والمواثيق الدولية، ولا يمكن طمسه بالتناسي بل تتم معالجته بالاعتراف بهذه الجرائم، قائلا “لا عدالة إنسانية دون اعتراف، ولا مستقبل كريم دون إنصاف”.
كما أكد أن استعادة الذّاكرة الوطنية التي توليها الجزائر اليوم بقيادة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، عناية كبيرة تعد بمثابة عودة إلى منبع القيم والمبادئ، ومدخلا أساسيا لتحقيق العدالة، مضيفا أنها “رسالة واضحة مفادها أن الجزائر تطالب بالاعتراف بالمسؤولية عبر المساءلة الصريحة لمستعمر الأمس بشأن التزامه بالمبادئ الأممية المتعلقة بحقوق الشعوب في الإنصاف وجبر الضرر انطلاقا من مواثيق الأمم المتحدة”.
ولفت المتحدث، إلى أن المقترح التشريعي المتضمن 27 مادة موزعة على 5 فصول خصص الأول منها للأحكام العامة، لا سيما تحديد الهدف من القانون، وضبط الطبيعة القانونية للجرائم التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في الجزائر باعتبارها جرائم لا تسقط بالتقادم. أما الفصل الثاني عالج مختلف جرائم الاستعمار الفرنسي المرتكبة في الجزائر، بينما خصص الفصل الثالث لتحديد الأحكام القانونية المتعلقة بمسؤولية الدولة الفرنسية عن ماضيها الاستعماري، وآليات مطالبتها بالاعتراف الرسمي والاعتذار الصريح عن جرائمها.
وبخصوص الفصل الرابع فتضمن الأحكام الجزائية المتعلقة بتجريم كل أشكال تمجيد أو ترويج الاستعمار الفرنسي حماية للذّاكرة وصونا للسيادة التاريخية، أما الفصل الخامس فقد خصص للأحكام الختامية. وختم تاشريفت، عرضه بالقول إن “المقترح التشريعي يجسد التزام الدولة الجزائرية بصون ذاكرتها وترسيخ الحقيقة التاريخية، ويؤكد الحق غير القابل للتصرف للشعب الجزائري في الاعتراف بجرائم الاستعمار، والمطالبة بالاعتذار والإنصاف بما يعزّز العدالة التاريخية ويكرّس علاقات قائمة على الاحترام المتبادل”.
لجنة الدّفاع تتحفّظ على الأحكام المتعلقة بالتعويض والاعتذار
ثمّنت لجنة الدفاع الوطني في تقريرها التمهيدي ما تضمنه نص القانون من أحكام، معبّرة عن تقديرها للمبتغى منه في صون الذّاكرة الوطنية وحماية الحق التاريخي للأجيال القادمة، وكذا تعزيز الاعتراف الرسمي بالجرائم الاستعمارية كجزء لا يتجزأ من وعي الأمة وهويتها الوطنية، غير أنها سجلت تحفّظها حول بعض أحكام القانون لا سيما تلك المتعلقة بمسألتي التعويض والاعتذار لعدم انسجامهما حسبها مع التوجه الوطني الذي أرساه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والقائم على المطالبة بالاعتراف بالجرائم الاستعمارية لا بالتعويضات والاعتذار، فيما أجمع أعضاء مجلس الأمة في تدخلاتهم على أن النص ليس تصعيدا، بل تصحيحا لمسار مختل منذ عقود، وأنه لم يأتي للانتقام ولا يدعو للقطيعة، بل يؤسس للمصالحة الحقيقية القائمة على الحقيقة والاحترام المتبادل، معتبرين أنه لا يدين شعبا وإنما يجرم نظاما استعماريا انتهك كل القيم الإنسانية.