استنكار واسع لتصريحات خادم المخزن..القره داغي:

لا دعم للمطبعين مع الصهاينة.. واعتذار الريسوني ضروري

لا دعم للمطبعين مع الصهاينة.. واعتذار الريسوني ضروري
محيي الدين القره داغي
  • 845
م. خ م. خ

وقع رئيس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين المغربي أحمد الريسوني، في فخ تصريحاته المستفزة التي طالت الجزائر وموريتانيا، حيث  قابلتها حملة استنكار واسعة ما دفع بالأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي محيي الدين القرة داغي، للتبرأ منها والتي قال عنها بأنها لا تلزم سوى المعني فحسب. وعبّر علي محيي الدين القرة داغي، عن استيائه لمثل هذه التصريحات كونها "تفرّق ولا تجمع "، مشيرا الى أن موقف الاتحاد شرعا وقانونا ورئيسا و أمينا عاما وأعضاء، مقيد بالوثيقة  التي تخص الاتحاد، والتي تؤكد على ضرورة إصلاح ذات البين وخدمة الأمة.

وقال الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في تدخل له أول أمس،  على مستوى القناة الدولية "الجي 24 "، إن هذه الهيئة قد أصدرت بيانا تعبّر فيه عن اعتزازها وافتخارها الكبير لموقف الحكومة الجزائرية تجاه القضية الفلسطينية وضد التطبيع، متسائلا في هذا الصدد "كيف نقف مع من يقوم بالتطبيع والتطبيل للكيان الصهيوني ولا نقف مع من يتبنّى موقفنا تجاه قضيتنا الأولى"وأشار داغي، إلى عقد اجتماع طارئ للرئاسة والأمانة العامة، أسفر عن اتفاق يلزم فيه الريسوني، بإصدار بيان يعتذر فيه عن كل ما فهم منه بأنه إساءة تجاه الشعب الجزائري و لتندوف التي احتلتها فرنسا كغيرها من مناطق الجزائر لأكثر من 100 عام.

واعتذر الأمين العام نيابة عن الاتحاد  للجزائر وموريتانيا بالقول "مثل هذه التصريحات لا تجوز شرعا لأن القتال بين المسلمين كفر"، كما أنه لا يقبل مخالفة شريعتنا مهما كانت الظروف والمقامات لأن المبادئ أكبر من المصالح"وأشار الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين عبر موقعه الرسمي، إلى أن دستور الاتحاد العالمي للعلماء ينص على أن الرأي الذي يسند إلى الاتحاد هو الرأي الذي يتم التوافق، والتوقيع عليه من الرئيس والأمين العام بعد المشورة، ثم يصدر باسم الاتحاد"، "وبناء على هذا المبدأ فإن المقابلات أو المقالات لسماحة الرئيس، أو الأمين العام تعبّر عن رأي قائلها فقط ولا تعبّر بالضرورة عن رأي الاتحاد"وكان الريسوني، دعا في تصريحاته للجهاد من أجل تنظيم مسيرة مشابهة لـ"المسيرة الخضراء" في الصحراء الغربية ومخيمات تندوف، مضيفا أن وجود موريتانيا نفسها خطأ فضلا عن الصحراءé.

سقطة خطيرة

وأثارت هذه التصريحات للمغربي أحمد الريسوني، استياء كبيرا لدى أحزاب سياسية ومنظمات وشخصيات وطنية وكذا مواطنين عبر التواصل الاجتماعي ، واصفين ذلك بـ"السقطة الخطيرة "لهذا الرجل الذي استغل منصبه في الهيئة العالمية، ليحولها إلى منبر يتهجم فيه على الجزائر وعلى الجارة الشقيقة موريتانيا. ويرى مراقبون، أن هذا الانحراف الخطير الذي يعكس الأطروحات التوسعية للمخزن المغربي، تؤكد بما لايدع مجالا للشك الخطر الذي يشكله هذا النظام على المنطقة ككل، كما أنها  جاءت لتميط اللثام عن الفكر الحاقد لاتباع المخزن، حيث لم يتوان الريسوني، في إظهار ميوله الفكري المتطرّف العنيف وعن شخصيته ذات التوجه المتعصب، مما يدفع التساؤل حول تواجد أمثاله في قيادة هيئات دولية منوط بها خدمة الإنسانية من خلال قيم الإسلام الداعية الى السلم والإصلاح والتسامح والتعايش. 

وقالت الرابطة الرحمانية للزوايا العلمية في بيان وقعه رئيسها الشيخ محمد المأمون القاسمي، إن الريسوني "قد ذهب بعيدا حين دعا العلماء والدعاة في المغرب الى الجهاد بالمال والنفس، والمشاركة في النفير العام وزحف الملايين إلى الأراضي الجزائرية (...)، وهي دعوة صريحة إلى إشعال نار الفتنة وإلى تعميق الأزمة القائمة بين البلدين، ووضع مزيد من المطبات والعراقيل في طريق المشروع المغاربي الذي قام من أجله اتحاد المغرب العربي"كما استنكر المجلس الإسلامي الأعلى، هذه التصريحات المثيرة للجدل، مؤكدا أن هذا الشخص "لم يتعظ من الخيبة التي مني بها سلفه علال الفاسي، الذي تكلم عن تندوف والثورة الجزائرية قائمة، معتبرا أن أحلام وآمال الريسوني ومن قبله لن تتعدى أبدا بأسهما من استرجاع سبتة ومليلية".

بدوره استنكر رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عبد الرزاق قسوم، تصريحات الريسوني، مشيرا إلى أنها "لا تخدم وحدة الشعوب ولا تحافظ على حسن الجوار"كما نددت العديد من الأحزاب السياسية بهذه التصريحات على غرار حركة مجتمع السلم التي اعتبرت على لسان رئيسها عبد الرزاق مقري، أن الخرجة الإعلامية للريسوني "سقطة لن تمحى من التاريخ ولن تنساها الأجيال"وأضافت الحركة أنه "إذا كان ثمة حقيقة واحدة تغنينا عن كل الاعتبارات القانونية والتاريخية والتي كان ينبغي أن يقف أمامها الريسوني بإجلال واحترام، هي تلك الدماء الغزيرة التي قدمها الجزائريون في المقاومة الشعبية والثورة التحريرية النوفمبرية، وكل أنواع التضحيات في كل شبر من بلادهم من أجل نيل استقلالها وافتكاك أرضهم كاملة”.

من جهته اعتبر حزب جبهة التحرير الوطني تصريحات الريسوني "غير مسؤولة، ولا تأتي إلا من حاقد جهول متنكر لقيم الإسلام ومتجاوز لطموحات الأمة ومستغل لمنصبه في الدعوة للفتنة والاقتتال بين المسلمين"، متسائلا عن "هذا الانحراف الخطير في دور الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين"بدورها تلقت حركة البناء الوطني، بكثير من الاستياء التصريحات المثيرة للفتن بين الشعوب التي أثارها الريسوني، مشيرة إلى أن "الاعتداء على السيادة والوحدة الترابية للجزائر أصبح يتكرر بشكله الرسمي والعلمائي مع سكوت مطبق من طرف نظام المخزن، الأمر الذي يؤكد الطبيعة الاستعمارية والتوسعية المغربية التي لا تحترم أي مواثيق ولا قوانين دولية ولا حسن الجوار".

كما شجبت جبهة المستقبل في بيان لها التصريحات التي أدلى بها المغربي الريسوني، مبرزة أنه "لا يمكن أن نصنّفها إلا في خانة المراهقة المتأخرة والفراغ الروحي الذي يعاني منه البعض، خاصة عندما يتعلق الأمر بسيادة الجزائر ووحدة ترابها وشعبها"وندد حزب تجمع أمل الجزائر "تاج"في المنحى ذاته، بالتصريحات الغريبة وغير المسؤولة لأحمد الريسوني، مطالبا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بمحاسبته ومعاقبته على مثل هذه السلوكات المسيئة للهيئة. كما يدعو الحزب الى "إعادة النظر في قوانين كل الهيئات الاسلامية والعربية المشتركة والوقوف بحزم أمام أي استغلال لخدمة مصالح أعضائها مهما كان موقعهم في سلم المسؤولية".