أكد أن المفاوضات تمثل مسارا لا وسيلة لفرض خيار معد سلفا.. بن جامع:
لا حلّ عادل للقضية الصحراوية بعيدا عن الحق في تقرير المصير
- 321
ق. س
جدّدت الجزائر، أمام اللجنة الرابعة للجمعية العام للأمم المتحدة بنيويورك، تمسكها بحل عادل ودائم قائم على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
أكد الممثل الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، على موقف الجزائر الثابت إزاء قضية الصحراء الغربية، مشيرا في تدخله أول أمس، في إطار المناقشة العامة المشتركة للجنة الرابعة للجمعية العامة الأممية، المكلفة بالمسائل السياسية الخاصة وتصفية الاستعمار، إلى أن "الصحراء الغربية تبقى قضية تصفية استعمار لم تكتمل، ووضعها القانوني رسخته الأمم المتحدة بإدراجها في إطارها القانوني ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، فيما كرّست قرارات الجمعية العامة هذا الوضع القانوني الذي دعمته محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري".
وذكر في هذا السياق، بقراري الجمعية العامة 1514 و1541، المكرسين لمبدأ أن اختيار الوضع السياسي لأي إقليم يجب أن ينبع من الإرادة الحرة لشعبه، مشددا على أن هذا المبدأ يشكل جوهر كل عملية حقيقية لتصفية الاستعمار. كما أكد أنه "لا يحق لأي جهة منح السيادة على الإقليم، ولا حتى مجلس الأمن للأمم المتحدة"، موضحا أن صاحب السيادة الوحيد هو الشعب الصحراوي، الذي يجب أن تتم استشارته بصورة حتمية بشأن مستقبله.
وشدّد بن جامع على أن "أي حل للقضية لا يمكن أن يكون عادلا ودائما إذا تم فرضه مسبقا كنقطة بداية ونهاية"، مؤكدا أن المفاوضات يجب أن تكون مسارا نحو الحل، لا وسيلة لفرض خيار معد سلفا. وأشار إلى أن الجزائر رحّبت باستئناف المحادثات المباشرة، مطلع السنة الجارية، بين طرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، تحت الرعاية المشتركة للأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، مضيفا أن الجزائر شاركت إلى جانب موريتانيا، في هذه المحادثات بصفة مراقب، باعتبارهما بلدين جارين معنيين بعودة السلم والاستقرار والوئام إلى المنطقة.
وأوضح أن التطوّرات التي شهدتها هذه القضية، والتي تابعتها الجزائر بقلق بالغ، كانت نتيجة مباشرة لصفقة مشينة أُعلن عنها صراحةً، وكانت على حساب الفلسطينيين أولاً، ثم الصحراويين، مضيفا أن الأمر يتعلق بمقايضة غير أخلاقية بين قوتي احتلال عُرفتا بطموحاتهما التوسعية وتحدّيهما لقواعد القانون الدولي، وكذلك لاجتهادات القضاء الدولي.
كما حذر بن جامع من مطالبة البعض للصحراويين بالتخلي عن تطلعاتهم إلى الحرية والكرامة وقبول الأمر الواقع، بدعوى البراغماتية والواقعية، لافتا الانتباه إلى أن أغلبية الشعب الصحراوي تعيش في وضع اللجوء بالجزائر وموريتانيا وأماكن أخرى، "ولهؤلاء اللاجئين وضعا تكفله الأمم المتحدة وحماية تضمنها الاتفاقيات الدولية، وحقا في المساعدة الدولية".
في ذات الصدد، دعا بن جامع الدول الأعضاء إلى مواصلة تقديم الدعم والحماية والمساعدة للاجئين الصحراويين، في انتظار التوصل إلى حلّ سياسي عادل ودائم لنزاع الصحراء الغربية، مقرا بتراجع الموارد المالية الموجهة للعمل الإنساني، بسبب تعدد بؤر الأزمات في العالم، غير أنه شدد على أن الحل الحقيقي لا يكمن في تقليص عدد اللاجئين المحتاجين للمساعدة بطرق محاسبية، بل في معالجة الأسباب العميقة للنزاعات عبر التفاوض والدبلوماسية.
كما حذّر ممثل الجزائر من أي تسييس للمساعدة الإنسانية، مؤكدا أن عمل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حظي بالاحترام والتقدير لأنه كان قائما على تقديم الدعم لمن يعانون، بعيدا عن الحسابات السياسية. وحذر أيضا من أن تنجر المفوضية السامية للاجئين لما اعتبره ابتزازا وضيعا عن طريق التجويع لإرغام اللاجئين الصحراويين بقبول حل سياسي قصير النظر، مضيفا أن الأمر لا يدخل في اختصاص ولاية المفوضية ولا يشرفها. وفي الختام، جدد بن جامع تمسك الجزائر بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ورغبتها في حل دائم لنزاع الصحراء الغربية، "حل يستجيب للعدالة ولتطلعات الشعب الصحراوي ويسهم في إعادة السلم والوئام إلى المنطقة".