الجزائريون يختارون الاستقرار والاستمرارية

فوز ساحق لبوتفليقة

فوز ساحق لبوتفليقة
  • 608
حنان/ح حنان/ح

باختيارهم السيد عبد العزيز بوتفليقة رئيسا لعهدة رابعة وبنسبة كبيرة جاوزت الثمانين في المائة، أثبت الجزائريون أنهم اختاروا "الاستقرار" و«الاستمرارية"، في ظل "الأمن والسلم"، ذلك "المقدس" الذي كان ورقة هامة دفعتهم إلى تجنب التغيير. كما أكدوا تطلعهم إلى تعزيز الوضع الاقتصادي والاجتماعي من خلال برنامج التنمية الذي اقترحه الرئيس المنتخب في برنامجه المكمل للبرامج التنموية التي وضعها في العهدات السابقة، والذي من شأنه معالجة النقائص المسجلة وإعطاء دفع للمشاريع المنتظر إنجازها في قطاعات هامة لاسيما السكن والهياكل القاعدية والشغل.

وأبرزت النتائج الرسمية التي أعلن عنها، مساء أمس، وزير الدولة وزير الداخلية والجماعات المحلية، الطيب بلعيز، أن الرسالة التي أراد الشعب الجزائري إبلاغها عبر تصويته، هي أنه لايريد العودة إلى الوراء، وأنه لامجال لزعزعة الاستقرار الداخلي الذي دفع ثمنا باهظا لاستعادته والحفاظ عليه.

ونقرأ كذلك من نتائج الاقتراع التي أعطت فوزا ساحقا للمترشح عبد العزيز بوتفليقة أن الشعب الذي استعاد طمأنينته تدريجيا، وخرج من مرحلة صعبة ورأى كيف تحسن مستوى معيشته، يريد اليوم أن يذهب قدما في هذا الاتجاه، وأن يعزز مكاسبه التي تحققت خلال العشرية الأخيرة بالخصوص.

فهو يقر باختياره أن إنجازات كثيرة تمت لصالحه وأن الاستمرارية ضرورية لاستكمال المشاريع المتبقية والتي يعول عليها لسد النقائص المسجلة في قطاعات متعددة.

فبرنامج السيد بوتفليقة الذي يقوم على هذه الاستمرارية يعد بتعزيز أهم البرامج التنموية، لاسيما الاجتماعية منها، التي تمس التشغيل والأجور والسكن والفلاحة والاستثمار والصحة والتربية والتكوين... الخ، وذلك ضمن مخطط تنموي جديد يمتد بين 2014و 2019 مثلما تم الاعلان عنه مسبقا.

وهو ما يطمح إليه الجزائريون، لاسيما الشباب، الذين يتطلعون إلى مستقبل أفضل ببلادهم وكلهم وعي بما يجري في محيطهم القريب، وبالتهديدات التي تحيط بالجزائر من كل جانب وتحاول الزج بها في غياهب الفوضى. فما يجري غير بعيد عن الحدود الجزائرية، لم يغب عن ذهن الناخبين وهم يختارون مرشحهم، لاسيما وأن الأزمة التي مرت بها الجزائر لم يمر عليها زمن طويل.

فالبعد الجيواستراتيجي حاضر ضمن العوامل التي أدت إلى النتيجة التي أعلنت عنها وزارة الداخلية والتي عبرت عن ميل الكفة نحو الحفاظ على وضع يعتبره الكثيرون مكسبا هاما، بشهادة الأجانب الذين لايترددون في وصف الوضع المستقر الذي تعيشه الجزائر بـ«المرجع" في المنطقة الذي يؤسس لثقة كل الشركاء سواء السياسيين أوالاقتصاديين، لاسيما إذا ما قورن بالأوضاع التي تعيشها البلدان الأخرى منذ 2011.

من هذا المنطلق، فإن الكثير من الخبراء والمحللين لم يستغربوا هاته النتيجة التي كانت منتظرة حسب هؤلاء بالنظر إلى المعطيات سابقة الذكر، وإلى التوجهات العامة للكثيرين ممن اختاروا المشاركة في الاقتراع، بدل خيار المقاطعة الذي دعت إليه أطراف سياسية -والذي وإن كان له صدى لابأس به إذا ماعدنا إلى النتائج المعلن عنها والتي أشارت إلى تسجيل نسبة مشاركة تقارب 52 بالمائة- فانه لم يخدم التغيير بقدر ماخدم الاستمرارية والاستقرار.

والأعين اليوم وبعد الاعلان عن الفائز برئاسيات 17 أفريل التي جرت في ظروف جد خاصة إذا تذكرنا ماحدث قبل الاعلان عن المترشحين وأثناء الحملة الانتخابية، موجهة نحو التحديات المطروحة على طاولة الرئيس بعد تجديد الثقة فيه، وهي متعددة منها الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.

فمطالب الجزائريين مازالت كثيرة وتنتظر حلولا حقيقية، ودائمة. والذين اختاروا الاستمرارية سينتظرون بالمقابل تجسيد الوعود التي أطلقها ممثلو المترشح عبد العزيز بوتفليقة طيلة الحملة الانتخابية، من خلال إطلاق البرامج والمشاريع التي من شأنها تحقيق التنمية المحلية التي تعرف نقائص، ظهرت جليا أثناء الجولات التي قام بها الوزير الأول السابق عبد المالك سلال لولايات الوطن.