مبرزا أهمية التوازن بين متطلبات التنمية والتوازنات المالية.. الوهاج:

فعالية الإنفاق العمومي تعزّز الطابع الاجتماعي للدولة

فعالية الإنفاق العمومي تعزّز الطابع الاجتماعي للدولة
  • 195
شريفة عابد شريفة عابد

❊ الفرضيات الواقعية تؤدي إلى تقدير الاتجاهات المستقبلية للإيرادات والنفقات العمومية

أكد المدير العام للتقدير والسياسات بوزارة المالية، سيد أحمد الوهاج، أمس، التزام الحكومة بالطابع الاجتماعي للدولة من خلال تعزيز فعالية الإنفاق العمومي، والتكفل بالاحتياجات الأساسية للمواطنين في جميع النواحي والتوجّه نحو تحقيق نمو مستدام، مبرزا أهمية مراعاة التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والحفاظ على التوازنات المالية للدولة.

أوضح سيد أحمد الوهاج، خلال عرض قدّمه أمام لجنة المالية والميزانية بالمجلس الشعبي الوطني في إطار دراستها لمشروع قانون المالية لسنة 2027، أن أهم التحديات المطروحة أمام الدولة اليوم، تكمن في مواصلة تعزيز الإيرادات خارج المحروقات، والرفع من مردودية الإنفاق العمومي مع توسيع القاعدة الضريبية ومكافحة الغش الضريبي وتسريع الرقمة وتعزيز الإنتاج الوطني، وتطوير الصادرات خارج المحروقات. وأشار إلى أن مشروع قانون المالية 2027، جاء في سياق اقتصادي دولي يتسم بالتقلّبات الجيوسياسية وتذبذب أسواق الطاقة، إلى جانب التغيرات التي تعرفها مؤشرات النمو الاقتصادي العالمي، وهي عوامل تؤثر، حسبه، على الاقتصاد الوطني بالنظر إلى ارتباط جزء مهم من إيرادات الدولة بقطاع المحروقات. 

وأكد أن عملية إعداد التوقّعات تعتمد على دراسة المؤشرات الاقتصادية الوطنية والدولية وتحليل تطوّراتها، بالاستعانة بالنماذج الاقتصادية القياسية التي تسمح بتقدير الاتجاهات المستقبلية للإيرادات والنفقات العمومية، مع مراعاة تطوّر النمو الاقتصادي الحقيقي، مشيرا إلى أن هذا العمل يقتضي اعتماد فرضيات واقعية تأخذ بعين الاعتبار تقلبات الأسواق الدولية وصعوبة الاعتماد على الأسعار الظرفية للمحروقات في بناء التوقّعات المالية.

وبخصوص تطوّر النمو الاقتصادي، ذكر المدير العام للتقدير والسياسات، أن التقديرات الواردة في العرض تشير إلى تسجيل نسبة نمو تقدر بـ4%، فيما تشير توقعات سنة 2026 إلى إمكانية تحقيق نمو اقتصادي بمعدل 5%، مدعوما بنمو النشاط خارج المحروقات بنسبة 4,5%، إلى جانب تطوّر نشاط قطاع المحروقات مقارنة بسنة 2025.

وتوقع مشروع قانون المالية لسنة 2027، بلوغ إجمالي إيرادات الميزانية 9251,1 مليار دينار منها الإيرادات خارج الجباية البترولية 6598,8 مليار دينار، مدفوعة بنمو الإيرادات الجبائية، في ظل التحسن المرتقب للنشاط الاقتصادي ومواصلة عصرنة الإدارة الجبائية وتعزيز فعالية التحصيل. وتندرج هذه التقديرات، حسب المتحدث، ضمن رؤية ميزانياتية متوسطة المدى، تمتد إلى غاية سنة 2029، كما تشمل دراسة النفقات العمومية بمختلف مكوّناتها، لاسيما نفقات التسيير والاستثمار والنفقات ذات الطابع الاجتماعي، مع مراعاة التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والحفاظ على التوازنات المالية للدولة.

وفيما يتعلق بآفاق الفترة 2027–2029، أوضح الوهاج أن إعداد التوقعات يظل مرتبطا بتطوّر أسعار المحروقات والمؤشرات الاقتصادية الداخلية والخارجية، وهو ما يبرز أهمية تنويع مصادر الإيرادات العمومية وتعزيز النشاط الاقتصادي خارج قطاع المحروقات، من خلال دعم الاستثمار وتطوير البنية التحتية والقدرات التكنولوجية، بما يسهم في دعم النمو الاقتصادي وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين. وتبقى هذه التقديرات، حسبه، رهينة تطوّر الظروف الاقتصادية الدولية والوطنية، الأمر الذي يستدعي مواصلة المتابعة والتحليل واعتماد فرضيات مدروسة تضمن واقعية التوقعات وتدعّم استدامة المالية العمومية. 


أكد أنّ مشروع قانون المالية يراعي الحماية الاجتماعية.. الحاج محمد سبع:

تقليص الفوارق الجهوية وترقية المناطق الأقل تنمية 

أكد المدير العام للخزينة والمحاسبة الحاج محمد سبع، أمس، أن الإطار العام لمشروع قانون المالية 2027 يندرج في إطار مواصلة المجهودات الدعم الاقتصادي والحماية الاجتماعية، فضلا عن الجمع بين المحافظة على القدرة الشرائية وتعزيز الاستثمار العمومي والتحكّم في المالية العمومية، رغم الهوامش الميزانياتية المحدودة.

أوضح الحاج محمد سبع في عرض قدّمه أمام لجنة الميزانية والمالية بالمجلس الشعبي الوطني، في إطار دراستها لمشروع قانون المالية لسنة 2027، أن الأولويات الميزانياتية لسنة 2027 تتمحور حول تسريع وتعزيز حركية النمو الاقتصادي، وتطوير رأس المال البشري، وتحسين مستوى المعيشة مع تعزيز السيادة الغذائية والأمن المائي ودعم الحصول على السكن والمحافظة على القدرة الشرائية للمواطنين.

كما أبرز مدير الخزينة والمحاسبة، حرص مشروع قانون المالية على تقليص الفوارق الجهوية وترقية المناطق الأقل تنمية، بالولايات الداخلية والجنوب وكذا الولايات المستحدثة في إطار التقسيم الإقليمي الجديد، الى جانب عصرنة ورقمنة الإدارة العمومية ومصالح الدولة وتحسين الحوكمة، مشيرا إلى أن التوظيف المرتقب سنة 2027 في المناصب الشاغرة، يقدر بنحو 42727 منصب، منها 13328 منصب للمؤسّسات العمومية ذات الطابع الإداري، ليبلغ العدد الإجمالي للمناصب المقرّر تعبئتها لسنة 2027 بـ125675 منصب، تشمل المناصب الجديدة والتوظيف في المناصب الشاغرة.

بالمقابل أكد الحاج محمد سبع أن المبلغ المسجل للتكفل بالترقية القانونية للمستخدمين، وكذا المخلفات الناتجة عن الترقيات والتعيينات الجديدة، مع مراجعة بعض الأنظمة التعويضية الخاصة بقطاعات التربية الوطنية والصحة والداخلية والمالية، إلى جانب التكفل بالأثر المالي لسنة كاملة يتعلق بفتح المناصب المقررة من طرف السلطات العمومية خلال سنة 2026، لاسيما فتح 82948 منصب مالي إضافي، منها  31112 منصب على مستوى المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري، 46.223 منصب بالتربية الوطنية متبوعة بقطاع الصحة بـ28329 منصب والتعليم العالي بـ2518 منصب والمالية بـ2518 منصب ثم التضامن الوطني بـ1034 منصب وأخيرا التجارة الداخلية بـ500 منصب.