تعدّد الشركاء وتوسيع التحالفات ركيزة  الدبلوماسية الجزائرية

فاعلية في رسم خرائط النفوذ والمسارات الاستراتيجية

فاعلية في رسم خرائط النفوذ والمسارات الاستراتيجية
  • 126
 مليكة. خ مليكة. خ

شهدت الدبلوماسية الجزائرية منذ انتخاب رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون حركية متميزة، ارتكزت على مبدأ تعدد الشركاء وتوسيع التحالفات وتعدد الأقطاب، انطلاقا من مقاربة تهدف لتكريس الاستقلالية الاقتصادية وتعزيز الأمن الطاقوي والدفاع عن التوازن الدولي عبر دبلوماسية فاعلة، تتماشى مع المتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة دون المساس بالسيادة والمصالح الوطنية. فمن العمق الإفريقي ومرورا إلى الحوض المتوسطي وقلب أوروبا، شقت الدبلوماسية الجزائرية طريقها بفاعلية، في ضوء التحوّلات الجيو استراتيجية العالمية والإقليمية التي تعيد رسم خرائط النفوذ والمسارات الاستراتيجية، من منطلق أن التحديات الدولية المتسمة بالتوترات في إفريقيا والأزمات في الشرق الأوسط وأمن الطاقة، تمنح الجزائر فرصة لإعادة تأكيد مواقفها التقليدية لكن بثمار جديدة. 

ومنذ انتخابه أولى رئيس الجمهورية أهمية خاصة للعمق الإفريقي، باعتبار أن القارة لم تعد تقبل موقعا هامشيا في العلاقات الدولية في ضوء ما تزخر به من موارد وقدرات وتحوّلات ديمغرافية، تمكنها من لعب أدوار حيوية في الاقتصاد والسياسة العالميين.

وعلى هذا الأساس وضعت الجزائر الاندماج الإفريقي كنهج أساسي لتكريس الحضور القاري على الساحة الدولية، وفق رؤية مرتكزة على الشراكة والتكامل والدفع نحو استقلال القرار الإفريقي داخل المنظمات الدولية من خلال الدبلوماسية الاقتصادية.

وقد نجحت الجزائر في ترسيخ هذه الرؤية والتي تجسدت في زيارات لرؤساء ووفود إفريقية عالية المستوى إليها، أثمرت إطلاق مشاريع حيوية في مجال الكهرباء والطاقة وقطاعات التعاون مع دول مثل النيجر والتشاد وموريتانيا، ما انعكس إيجابا على البعد السياسي في منطقة الساحل بعد مرحلة فتور طبعت علاقات الجزائر ببعض دول المنطقة، قبل أن تدرك هذه الأخيرة الأهمية الاستراتيجية التي تمثلها الجزائر باعتبارها شريكا موثوقا لطالما كان مفتاح أزماتها خلال مراحل مختلفة. كما أن عودة العلاقات بين الجزائر ومالي قد أغلقت لعبة الشطرنج أمام الأطماع والأجندات الأجنبية، ليفسح المجال أمام فرص الاستثمار والتنمية وتعزيز الأمن الإقليمي الذي يبقى الركيزة الأساسية لتحصين المنطقة من المتربصين بها. 

وبالنظر إلى الأولوية التي تعطيها الجزائر لجوارها الإقليمي فإنها لا تتردد في نسج شراكاتها مع دول الحوض المتوسطي وأوروبا، حيث يتجلى ذلك في الزيارات التي قام بها رئيس الجمهورية إلى دول أوروبية على غرار ألمانيا وقبلها إيطاليا ثم زيارة رئيس الحكومة الاسبانية بيدرو سانشيز إلى الجزائر، حيث كان محور الطاقة أبرز محاورها، خاصة وأن الحديث عنه لم يعد محصورا في منطق التزويد والطلب، بل أصبح جزءا من هندسة العلاقات الدولية الجديدة، خاصة وأن الجزائر بما تمتلكه من موارد وقدرات تفاوضية، تعد فاعلا محوريا في تشكيل مسارات جديدة في مجال الطاقة، ما يسمح لها بتعزيز مكانتها كشريك استراتيجي، وليس مجرد دولة مصدّرة.