ذكرى انتخاب الرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة

عهدة التحديات والمكاسب

عهدة التحديات والمكاسب
  • 2188
❊حنان.ح ❊حنان.ح

في ذكرى إعادة انتخاب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لعهدة رابعة يوم 17 أفريل 2014، يعود الحديث عن أهم ما تم تحقيقه خلال هذه الفترة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لاسيما وأننا ندخل آخر سنة من العهدة قبيل الانتخابات الرئاسية لسنة 2019. ولعل أهم ما يمكن ذكره بخصوص هذه العهدة على سبيل المثال لا الحصر، تعديل الدستور في 2016 الذي توج الإصلاحات وأرّخ لمرحلة جديدة في الحياة السياسية للبلاد، فضلا عن قدرة البلاد على الحفاظ على توازناتها الاقتصادية الكلية، بالرغم من الأزمة التي عصفت بالمداخيل منذ منتصف 2014 بسبب تراجع أسعار النفط إلى مستويات جد منخفضة.

ولايمكن الحديث عن العهدة الرابعة لرئيس الجمهورية من دون ذكر الظروف الصعبة التي جاءت فيها، والتي اختلفت عن العهدات السابقة، كونها بدأت مع بداية أزمة مالية مست كل البلدان المنتجة للنفط والمعتمدة على المحروقات في وضع ميزانياتها.

فمع منتصف سنة 2014 بدأ العد التنازلي لأسعار الخام التي تهاوت إلى أكثر من النصف في مدة ثلاث سنوات.

وفي ظل هذا الوضع الجديد، فإن اتخاذ قرارات تستجيب للتحديات كان منتظرا من طرف رئيس الجمهورية الذي فضل الحفاظ على سياسة الدولة الاجتماعية في ظرف صعب ومعقد، مع اللجوء إلى وضع إجراءات تعمل على ترشيد النفقات لخفض العجز الميزانياتي قدر المستطاع.

في خضم هذه الظروف العصيبة، تم اتخاذ قرار تعديل الدستور، سعيا لتعزيز التقدم الديمقراطي وترتيب البيت السياسي بالجزائر، فضلا عن تعزيز الحقوق والحريات.

ووضع الدستور الجديد في لب اهتماماته الدور الذي تلعبه المرأة والشباب عبر ترقية تمثيلهما السياسي والاقتصادي، كما أولى أهمية لمسائل عديدة على رأسها إضفاء مرونة أكبر على العمل السياسي وتوسيع مشاركة المواطنين والأحزاب في الحياة السياسية.

وكان الاستحقاقان الانتخابيان الذي شهدتهما سنة 2017 المتمثلان في التشريعيات والمحليات أول اختبار لهذا المسار الذي فتحه الدستور الجديد والذي تضمن إصلاحات هامة ترسخ قواعد الديمقراطية والتعددية السياسية في البلاد وتوسع من مشاركة المعارضة وتعزز دورها في الحياة الوطنية، مع تقويتها لعناصر الهوية الوطنية، التي تدعمت بترقية اللغة الأمازيغية وإقرار الرئيس بوتفليقة «يناير» المصادف لبداية السنة الأمازيغية عيدا وطنيا يحتفل به كل الجزائريين.

وإذا كانت هذه الإجراءات تهدف بالخصوص إلى الحفاظ على الاستقرار السياسي للبلاد في ظل معطيات جهوية صعبة، كما أكده رئيس الجمهورية في عدة مناسبات، فإن الجانب الأمني ولاسيما مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، أخذ هو الآخر جزء معتبرا من الاهتمام لدى الرئيس في السنوات الأخيرة.

وكلما سنحت الفرصة، فإن الرئيس بوتفليقة الذي تمكن عبر سياستي الوئام المدني والمصالحة الوطنية من إخراج البلاد من دوامة العنف الذي عاشتها لعشرية كاملة، يذكر بأهمية صون هذا المكسب الذي سمح بالذهاب نحو التنمية وتلبية حاجيات المواطنين وتحسين مستوى معيشتهم.

ولهذا فإن مكافحة الإرهاب ظلت في صلب سياسة الرئيس باعتباره وزير الدفاع الوطني والقائد الأعلى للقوات المسلحة.

وأصبحت تجربة الجزائر رائدة في المنطقة ومرجعا بالنسبة للكثير من الدول التي صار تعاونها مع الجزائر في هذا المجال أمرا بالغ الأهمية، وهو ما تؤكده تصريحات العديد من المسؤولين الأجانب الذين لايترددون في القول أن الجزائر تعد اليوم بمثابة جزيرة آمنة في محيط جد مضطرب، ولذلك لم يكن غريبا تعيين رئيس الجمهورية من قبل نظرائه الأفارقة، نائبا لرئيس الإتحاد الإفريقي سنة 2017 ومنسقا إفريقيا لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف.

اقتصاديا، حرص رئيس الجمهورية منذ بدء أولى بوادر الأزمة المالية على تأكيد استمرار دعم الدولة للمواطنين رغم الصعوبات الاقتصادية التي تمر بها، وهكذا تم الحفاظ على نفس قيمة التحويلات الاجتماعية طيلة السنوات الماضية ورفض أي مساس بدعم المواد الأساسية، باستثناء الوقود الذي عرفت أسعاره ارتفاعا تدريجيا، في إطار السعي إلى ترشيد استهلاك الطاقة، لاسيما وأن الجزائر باتت من البلدان المستوردة للوقود.

وفي المجال الطاقوي، فإن سياسة رئيس الجمهورية تكرس أهمية قطاع المحروقات باعتباره الممول الأهم للتنمية بالبلاد.

ولأن الجزائر بلد غازي بامتياز، فإنه تم العمل على تعزيز القدرات الغازية عبر تشجيع الاستثمارات لرفع الانتاج، خاصة وأن الجزائر تعد ممونا رئيسيا لأوروبا في هذا المجال.

كما تم فتح الباب أمام استكشاف القدرات الوطنية من الغاز الصخري، وفي الوقت نفسه وضع الطاقات البديلة ضمن أولويات المخطط الطاقوي على المدى المتوسط، بوضع برنامج يسعى إلى إنتاج ثلث حاجيات السكان من الكهرباء عبر الطاقات المتجددة. 

وخارجيا، سعت الجزائر عبر دبلوماسيتها إلى دعم العمل لإعادة إنعاش أسعار النفط، وهو ماكلل باجتماع استثنائي في نهاية 2016 بالجزائر، والذي أرّخ لبداية اتفاق تاريخي بين أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط وامتد بعدها إلى دول منتجة من خارج المنظمة وعلى رأسها روسيا، يقضي بخفض إنتاج المنظمة لدعم الأسعار. وهو ما تحقق نسبيا، إذ تجاوز سعر البرنت لأول مرة منذ 2014 سقف السبعين دولارا في الأيام الأخيرة.

وبالحديث عن الدبلوماسية، فإنه أمام الأوضاع الخطيرة التي تعرفها المنطقة، حافظت الجزائر على مواقفها الداعمة للحلول السياسية لكل الأزمات المشتعلة سواء تعلق الأمر بليبيا أو سوريا أو اليمن أو مالي، وذلك مع رفض أي تدخل في الشؤون الداخلية لأي بلد. وهو ما أكد عليه ممثل رئيس الجمهورية مؤخرا خلال القمة العربية الـ29 التي جرت بالسعودية.

وفي الجانب الاجتماعي، فإن أهم ما ميّز عهدة الرئيس، العمل على ضمان الاستمرار في التنمية، وهو ما تم عن طريق رفع التجميد على العديد من المشاريع ذات الطابع الصحي والتربوي والتنموي، بعد إقرار اللجوء إلى التمويل غير التقليدي لأول مرة، في مواجهة العجز الميزاني ونقص السيولة، وتجنبا للجوء إلى الاستدانة الخارجية التي تطالب بها المؤسسات المالية العالمية، ما مكن من إنعاش برامج قطاع السكن الذي سجل اسم الجزائر في مقدمة الدولة التي قضت على البيوت القصديرية في إفريقيا، فيما حقق القطاع الصناعي نتائج غير مسبوقة في مسار إعادة بناء القاعدة الصناعية الوطنية التي تزداد توسعا من يوم إلى آخر بفضل المصانع الكبرى التي تفتح في مجالات تركيب السيارات وصناعة مواد البناء وصناعة الأدوية والصناعة الغذائية، مع استفادة المستثمرين من إجراءات تحديد الواردات حماية للإنتاج المحلي وتقليصا في فاتورة الاستيراد.    

كما سجلت الجزائر خلال العهدة الرابعة لرئيس الجمهورية، إنجازات هامة في مجال التطور التكنولوجي والفضائي، حيث حقق برنامج عصرنة الإدارة واستبدال النمط التقليدي في التسيير بالتسيير العصري الذي يرتكز على تعميم التكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال وذلك ضمن مسار تجسيد الحكومة الإلكترونية الذي قطع أشواطا معتبرة، فيما سجلت الجزائر اسمها ضمن قائمة الدول المستكشفة للفضاء، وذلك بإطلاقها مؤخرا للقمر الصناعي الجزائر أكوم ـ سات الذي يفتح آفاقا واعدة لتطوير مختلف الخدمات الاقتصادية والاجتماعية مستقبلا.