الباحث عبد الوهاب حمو فخار يحاضر بالجامع الكبير :

علينا شطب عبارات التكفير وفتائل الفتنة واحترام الخصوصيات

علينا شطب عبارات التكفير وفتائل الفتنة واحترام الخصوصيات
  • 2642
حسينة/ل حسينة/ل

 

"الإسلام يسع الجميع"هو عنوان محاضرة ألقاها عبد الوهاب حمو فخار الأديب والباحث في الثقافة الشعبية الميزابية وأستاذ اللغة الأمازيغية وآدابها بمناسبة ليلة الـ27 من شهر رمضان الكريم بالجامع الكبير، حث فيها علىأن تعاد للإسلام سلامته ليعيش عباد الله أمنين في أوطانهم، داعيا أبناء الوطن الواحد إلى الاتحاد وإلى شطب ما أسماها عبارات التحقير والتنفير والتهجير والتكفير الموقظة للفتن المؤدية إلى استحلال أموال وأعراض ودماء المسلمين. كما دعا إلى جعل الجزائر في عيد استقلالها سفينة عبور، شراعها السلام والأمن والأمان .

ذكر الباحث والأديب بنصيحة المرحوم الشيخ حمو بن عمر فخار أحد أقطاب العلماء بمنطقة ميزاب والجزائر التي يحذر فيها من التعصب للعشيرة الذي يؤدي إلى هدر القيم وخفر الذمم وممالأة الظالم ضد من ظلم. إن النقد الجارح، وإشارة التذمر، يضيف المحاضر نقلا عن نصيحة المرحوم، معول هدم  ونار محرقة يستلزم الحذر من ذيوعهما وشيوعهما في أوساط المواطنين. 

بدأ عبد الوهاب حمو فخار محاضرته "الإسلام يسع الجميع" بالتذكير بحادثة سجلها التاريخ ووثقها القرآن لأخذ العبرة منها للإصلاح بين المسلمين الآن. فالقرآن صالح لكل زمان ومكان إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها. وتحدث عن وجود معسكرين في العالم عندما جاء الإسلام. وهما الفرس والروم يمثل المعسكر الأول (الفرس) القطب الملحد والثاني (الروم) الذي يمثل القطب المؤمن بالله وهم أهل الكتاب. دار في ذلك الزمان صراع حاد بين الفريقين أدى إلى نشوب حرب تغلب فيها الفرس على الروم. فحزن لذلك الرسوم (صلى الله عليه وسلم) وحزن معه من يتبعه. وتساءل المحاضر عن سبب هذا الحزن علما أن الحرب تدور بين فريقين كلاهما لا يدين بالإسلام ولا يعترف بمحمد رسولا ليستطرد في القول :«لقد تعامل الرسول مع الفريق الثاني بالتعاطف والمساندة الوجدانية إلى حدود الحزن لنكستهم والفرح لنصرهم المعهود والدافع هو كونهم فقط يدينون بدين سماوي جاء به رسول من عند الله. فما بالنا اليوم ونحن كلنا ندين بالإسلام لا نتفق ولا نتحد".  

وواصل المحاضر يقول أن الجدير بنا أن نجعل من اختلاف شعوبنا وقبائلنا وألسنتنا ومدارسنا ومذاهبنا  وسائل للتعارف والتقارب والتكامل كما يدعو إلى ذلك إسلامنا الحنيف فنتسامح فيما في بيننا. وتضع اليد في اليد لغرس بذور المحبة وزرع الابتسامة كما يريده منا رسولنا الكريم أن يكون جسدا واحدا إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. فكلنا يرجو الفوز بأجر ألف شهر وبلوغ الجنة، يضيف المحاضر، إلا أن ذلك لن يتأتى بدون تراحم فيما بيننا. وبدون صبر وعناء، كما لا تنال بقلوب عامرة بالشحناء والبغضاء ولو صلينا واعتمرنا وبكينا في القيام وفي السجود وفي الدعاء واعتنينا بالعمائم والشوارب واللحى. 

إن بلوغ الجنة، يضيف المحاضر، مرهون بتغيير أحوالنا نحو الأفضل، كما هو مرهون بتجسيد أسمى معاني الإسلام الموسوم بالسلم والسلام في معاملاتنا الحسنة مع والدينا أولا، أهالينا وأولادنا وأرحامنا، مع جيراننا ومع أبناء حينا وقريتنا، وطننا الكبير ثم كل المحترمين للحريات وخصوصيات الآخرين في إطار الشريعة والقانون.