قالت إنّ ماكرون لم يقدم شيئا في ملف الذاكرة.. سيغولين روايال:
على باريس طلب الصفح من الجزائر.. والندية للتعامل بينهما
- 168
مليكة. خ
تتمسك رئيسة "جمعية فرنسا- الجزائر" سيغولين روايال بمواقفها لكبح التعنت الفرنسي الذي تغذى من عداء اليمين المتطرف تجاه كل ما هو جزائري لسنتين كاملتين، حيث نجحت مساعيها في إذابة الجليد وتحقيق بعض الانتعاش في العلاقات الثنائية، من خلال الزيارات التي قام بها أعضاء من الحكومة الفرنسية إلى الجزائر مؤخرا، موازاة مع عودة سفير باريس إلى بلادنا.
فرغم الخطوات المسجلة مؤخرا، إلا أنها لم تحض برضى سيغولين روايال بالشكل الكافي، حيث لازالت تطالب بتحقيق المزيد من التقدم في العلاقات الثنائية، من خلال معالجة الرواسب التي مازالت تعيق التواصل الكامل بين البلدين، مثلما كشفت عنه صراحة في الحوار الذي أجرته معها إذاعة "بور أف أم"، خاصة فيما يتعلق بملف الذاكرة.
وفي هذا الصدد طالبت روايال باريس بطلب الصفح من الجزائر، كون الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، فشل في المشروع الذي راهن عليه منذ عهدته الرئاسية الأولى عندما وصف الاستعمار بأنه جريمة ضد الإنسانية، كما تحدث عن إنهاء الاستعمار وإعادة الممتلكات الثقافية التي استولت عليها فرنسا من المستعمرات السابقة، مضيفة أن الرئيس الفرنسي لم يقدم شيئا ولو نصف اعتذار.
ولم تتردد رئيسة جمعية فرنسا- الجزائر في وصف تصرّف الرئيس ماكرون إزاء هذا الملف بعد نحو عشر سنوات من انتخابه بأنه "نيوكولونيالي"، كونه استخف بالآخر الإفريقي ما نتج عنه طرد فرنسا من عديد الدول الإفريقية "الفرانكفونية" التي ترفض الوصاية الفرنسية، الأمر الذي دفعه لعقد القمة الفرنسية الإفريقية مؤخرا في دولة "انجلوفونية" وهي كينيا .
مثل هذا الواقع جعل روايال تؤكد مرة أخرى على أهمية إقامة فرنسا علاقات ندية قائمة على الاحترام مع مستعمراتها السابقة، وهو المعطى الذي ما فتئت تؤكد عليه الجزائر التي اختارت نهج التعامل مع مختلف شركائها وفق السيادة والاحترام المتبادل، بعيدا عن الرؤية الاستعلائية والوصاية "النيوكولونية" التي يريد اليمين المتطرف فرضها على الدول الإفريقية ومنها الجزائر.
وبذلك تكون رئيسة جمعية فرنسا –الجزائر قد وضعت الأصبع على الجرح في ملف يبقى ضمن الأكثر حساسية وأهمية في علاقات البلدين، وذلك بعد أن حاول اليمين المتطرف بكل ما أوتي من قوة إقحامه في مجالات التعاون الثنائي وفق شروطه الخاصة ورؤية تفضيلية لا تتطابق مع قواعد الشراكة، غير أن ذلك قوبل بالرفض القاطع من قبل الجزائر التي تتمسك بسيادة القرار وندية التعامل مع مختلف الشركاء دون استثناء.
ويبدو أن سيغولين روايال، التي انبهرت خلال زيارتها للجزائر بالإنجازات المحققة في عدة مجالات، قد خرجت بقناعة أن الجزائر لن تنتظر فرنسا من أجل إبرام الصفقات، خاصة وأن دولا أوروبية أخرى على غرار إيطاليا وإسبانيا وألمانيا تتهافت من أجل الظفر بأفضل فرص الشراكة مع بلادنا.
فموقع القوة الذي باتت تحظى به الجزائر في علاقاتها مع باريس، جعل هذه الأخيرة تدرك أنه من الضروري تغيير رؤيتها من أجل ضمان مصلحتها، وفق نهج متوازن يضمن المنفعة المشتركة بما يتماشى والتحديات الإقليمية والدولية الراهنة، لتكون باريس قد استوعبت الدرس مبدئيا، حيث تجلى ذلك في الزيارات التي قام بها أعضاء من الحكومة الفرنسية إلى الجزائر دون شروط مسبقة.