عضو مجلس الشيوخ الفرنسي ماتيلد أوليفيي لقناة "وان تيفي":

على باريس الاعتراف الصريح بجرائم الاستعمار في الجزائر

على باريس الاعتراف الصريح بجرائم الاستعمار في الجزائر
  • 326
  م.خ  م.خ

قالت العضو في مجلس الشيوخ الفرنسي ماتيلد أوليفيي، إن أي مسار جاد لعودة العلاقات بين الجزائر وفرنسا، لا بد أن يمر عبر الاعتراف بالجرائم الاستعمارية وتقديم اعتذار رسمي، مع فتح ملف التعويضات، مؤكدة أحقية الجزائر الكامل في استرجاع ممتلكاتها الثقافية المنهوبة.

شدّدت أوليفيي في حوار للقناة الخاصة "وان تيفي" على ضرورة اعتراف فرنسا الصريح بجرائم الاستعمار، مؤكدة أن هذا المسار لا يمكن أن يتحقق دون إشراك المؤرخين، وفتح الأرشيف، والعمل المشترك مع الجزائر بعيدا عن الحسابات السياسية الظرفية. واعتبرت تقديم فرنسا لاعتذار واضح عن حقبة الاستعمار وفتح نقاش جدي حول التعويضات، شرطا أخلاقيا وسياسيا لبناء علاقة عادلة ومتوازنة، تتجاوز منطق الإنكار والتجاهل الذي طبع الموقف الفرنسي لعقود.

من هذا المنطلق، أشارت عضو مجلس الشيوخ الفرنسي إلى ضرورة أن يدار ملف الذاكرة الاستعمارية عبر لجان خبراء وضمن آليات واضحة، ليشمل كل عمليات السلب والنهب منذ دخول فرنسا إلى الجزائر، منتقدة محاولات اليمين المتطرف توظيف ملف الاستعمار والعلاقات مع الجزائر لأهداف انتخابية وأيديولوجية.

ولدى تطرّقها إلى تعمد هذا التيار الهجوم على الاتفاقيات الثنائية، أوضحت أوليفيي أن المبادرات التي يقودها هذا التيار لن تحظى بالمصادقة داخل مجلس الشيوخ، في ظل معارضة قوية من اليسار وحزب "الخضر" الذي تنتمي إليه.   وأرجعت تراجع الحوار مع الجزائر إلى السياسات المتشددة التي انتهجها وزير الداخلية الفرنسي السابق، برونو روتايو، معتبرة أن مغادرته قد تفتح المجال أمام إعادة إطلاق مسار التهدئة، بعد سنوات من الخطاب المتوتر الذي أضر بالعلاقات الثنائية وتجاهل حساسية ملف الذاكرة الاستعمارية. كما تطرقت أوليفيي إلى أهمية دور الجالية الفرنسية المقيمة في فرنسا، معتبرة إياها جسرا إنسانيا وثقافيا بين الشعبين، وعنصرا فاعلا في نقل تطلعات الجزائريين داخل فرنسا نحو علاقة متكافئة تقوم على الاحترام المتبادل، بعيدا عن منطق الوصاية أو الإرث الاستعماري الذي لم يعالج بعد.