مانويل فالس يحل بالجزائر لترؤس اللجنة المشتركة رفيعة المستوى ويؤكد:
"علاقاتنا استثنائية" وتعرف تطورا مستمرا

- 621

حل، مساء أمس، الوزير الأول الفرنسي، مانويل فالس، في زيارة للجزائر تدوم يومين، على رأس وفد وزاري هام يضم أكثر من عشرة وزراء، زيارة ستسمح بتعزيز وتجذير علاقات الشراكة التي تجمع البلدين. ويرتقب أن يشرف كل من الوزير الأول عبد المالك سلال ونظيره الفرنسي على حفل توقيع اتفاقات في عدة قطاعات، كما سيعقدان ندوة صحفية مشتركة للاعلان عن أهم نتائج اللجنة المشتركة رفيعة المستوى التي تجتمع اليوم في دورتها الثالثة. السيد فالس سيحظى قبل نهاية زيارته باستقبال من طرف رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة. أعلنت، أمس، الوزارة الأولى عن انعقاد الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة رفيعة المستوى الجزائرية-الفرنسية برئاسة الوزيرين الأولين، إذ أوضح بيان لمصالح الوزير الأول أنه "خلال هذه الدورة التي سيحضرها عدة أعضاء من الحكومتين سيتم التطرق إلى العلاقات الثنائية وبحث آفاق تطويرها وكذا تبادل وجهات النظر حول القضايا الدولية والاقليمية ذات الاهتمام المشترك".
كما أشار إلى أن الاجتماع سيشكل فرصة لـ"تقييم التعاون الاقتصادي بين البلدين وبحث السبل والامكانيات الكفيلة بتعزيزه"، مضيفا بأنه سيتم عقب هذه الدورة "التوقيع على عدة اتفاقات مؤسساتية تخص مختلف المجالات وكذا اتفاقات شراكة ذات طابع اقتصادي". كما سينظم على هامش هذه الدورة منتدى اقتصادي يضم العديد من رجال الأعمال إضافة إلى جلسات حول التكوين المهني والتشغيل. عشية تنقله إلى الجزائر، أكد الوزير الأول الفرنسي مانويل فالس في حديث ليومية "الوطن" أن العلاقات الفرنسية-الجزائرية "تطورت كثيرا" منذ زيارة الدولة التي قام بها الرئيس فرنسوا هولاند في ديسمبر 2012، واصفا إياها بـ"العلاقات الاستثنائية". وذكر الوزير الأول الفرنسي في السياق بأن المؤسسات الفرنسية العاملة بالجزائر تقوم بنقل خبرتها ومعارفها عبر مشاريع هامة، خاصا بالذكر مصنع "رونو" للسيارات ومصنع "صانوفي" للأدوية ومشاريع السكك الحديدية مع مجمع "ألستوم"، وكذا مشاريع الشراكة في مجال المياه مع "سويز للبيئة" وكذا "سيال". وشدد في السياق على أن المؤسسات الفرنسية العاملة بالجزائر وعددها 450 توظف بصفة مباشرة أو غير مباشرة 140 ألف جزائري، وهو مايجعلها "رائدة" للاستجابة للأولويات الاقتصادية الجزائرية الراهنة، الرامية إلى تنويع الاقتصاد، وذلك عبر الشراكة.
كما أعرب عن ارتياحه لكون الجزائر وفرنسا تربطهما شراكة في العديد من المجالات كالمشاورات السياسية والتبادلات الاقتصادية والتبادل الثقافي والانساني. وأكد أن الدورة الثالثة للجنة الحكومية المشتركة رفيعة المستوى ستكون فرصة للبلدين لاقامة "شراكات اقتصادية جديدة واتفاقات حول مشاريع على المدى الطويل مدرة لنشاطات ومناصب شغل"، معتبرا أن المنتدى الاقتصادي "سيسمح بإبرام شراكات منتجة قوية في مجالي التكنولوجيا والتكوين". على صعيد آخر، أكد أن الجزائر وفرنسا فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب والتطرف ستظلان في تنسيق محكم في إطار شراكة "عالية الجودة" في مجال مكافحة الارهاب لاسيما في مجال الاستخبارات وأيضا في المجال العسكري. وقال في السياق إنه في مجال مكافحة التطرف تبقى تجربة وخبرة الجزائر التي دفعت ثمنا باهظا خلال العشرية السوداء "ثمينة". العلاقات الاقتصادية بين البلدين عرفت تطورا هاما في السنوات الأخيرة، عبر إنجاز شراكات ناجحة ضمن قاعدة 49/51 للاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي لم تثن الشركات الفرنسية من اقتحام السوق الجزائرية، لاقتناعها بأهميتها وبتوفر فرص هامة ومزايا كثيرة.
وتعددت هذه الشراكات لتشمل قطاعات حيوية، لاسيما النقل والمياه والصحة ومواد البناء والخدمات بما فيها الفندقة والمالية، إضافة إلى صناعة السيارات، وتعد فرنسا أول بلد يقيم مصنعا لتركيب السيارات بالجزائر متمثلا في علامة "رونو" بسيارتها "سامبول" التي اعتبرت كـ"رمز" حقيقي لطبيعة العلاقة المميزة التي تجمع البلدين. كما يعد مشروع مخابر"صانوفي" لصناعة الأدوية المتعلقة بعدة أمراض، من أكبر المشاريع الاستثمارية الفرنسية بالجزائر والذي سيكون له بعد مغاربي وإفريقي وعربي عندما سيشرع في الانجاز. في الأفق مشاريع كثيرة يعول عليها البلدان للتحول من تعاون تجاري جعل فرنسا الزبون الأول للجزائر وثاني ممون لها بعد الصين،إلى تعاون استثماري تكون الشراكة فيه حجر الأساس، وهو ماسيبرز بإتمام صفقات عديدة مبرمجة منها ثاني مصنع للسيارات لعلامة الأسد،إضافة إلى مشاريع في مجالات المناجم والطاقة والسكك الحديدية.