شراكات استراتيجية وتنسيق نوعي بين الجزائر والمنظمات الإقليمية والدولية

علاقات متوازنة مرتكزة على استقلالية القرار السيادي

علاقات متوازنة مرتكزة على استقلالية القرار السيادي
  • 219
مليكة. خ مليكة. خ

تحرص الجزائر على تقوية علاقاتها مع مختلف المنظمات الإقليمية والدولية في إطار الشراكة متعددة الأطراف، موازاة مع حفاظها على استقلالية قرارها السيادي، ما يضفي على هذه العلاقة الكثير من الفعالية في حلحلة العديد من القضايا الدولية في إطار القانون الدولي، لتصبح بذلك طرفا موثوقا ومعترفا به دوليا كوسيط لحل النزاعات الإقليمية والدولية، تحت مظلة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، فضلا عن مساهماتها النوعية في معالجة القضايا التي مازالت تؤرق الانسانية.

جاء إقرار الأمين العام السابق لمنظمة الامم المتحدة بان كي مون بالدور الرائد للجزائر في المنطقة العربية، الافريقية والمتوسطية، كفاعل دبلوماسي مرموق، كشهادة قوية من قبل شخصية هامة تدرجت مناصب دبلوماسية سامية في أعلى هيئة دولية، تحظى بالكثير من الأهمية بالنسبة للجزائر التي تكيف  مواثيقها مع مبادئ سياستها الخارجية، خاصة ما تعلق منها بإرساء السلم والأمن الدوليين، دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها وعدم الانحياز.

ومثلما تلتزم الجزائر بإقامة شراكات متوازنة مرتكزة على الاحترام المتبادل مع مختلف الشركاء، فإنها لا تتردد في نسج علاقات التعاون مع مختلف المنظمات الاممية والاقليمية والمالية في اطار احترام سيادتها، عبر شراكات استراتيجية والمساهمة في تحقيق التنمية الشاملة في اطار التعاون الاقتصادي والتنموي.

فانضمامها مؤخرا إلى المعهد العالمي للنمو الأخضر الذي يترأس مجلس إدارته السيد بان كي مون، يعد التزاما قويا من جانبها للعمل في إطار التنمية المستدامة، حيث تراهن هذه المؤسسة الجديدة على دور بلادنا في تشجيع الحوار حول هذا الموضوع بين بلدان الجنوب، بالنظر إلى مكانتها الرائدة في هذا التكتل الحيوي، إلى جانب شراكاتها الاستراتيجية في اطار برنامج الأمم المتحدة للبيئة (اونيب) لدعم الاقتصاد الأخضر ومكافحة التصحر وتطوير الطاقات المتجددة.

في هذا الصدد، يمكن أن نستدل بالأدوار النوعية للجزائر من خلال مساهمتها في دعم برنامج الأمم المتحدة للتنمية المستدامة والقضاء على الفقر وحماية البيئة، في حين تشارك بفعالية مع العديد من  المنظمات على غرار منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) في اعداد برامج لحماية هذه الفئة، فضلا عن اقامتها شراكات وثيقة في مجال التعاون الثقافي والعلمي مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لحماية التراث الثقافي والتاريخ وتطوير برامج التربية والبحث العلمي.

كما تلتزم الجزائر بإرساء تعاون وثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، عبر الاستفادة من التقنيات النووية في مجالات الصحة، الزراعة وإدارة المياه، إلى جانب المشاركة الفعالة في البرنامج الإفريقي (أفرا)، في حين تشارك بأفكارها على مستوى لجنة استخدام الفضاء الخارجي للأغراض السلمية التابعة للأمم المتحدة في اطار وكالة الفضاء (كوبيوس).

وتعد إسهامات الجزائر على مستوى هذه المنظمات امتدادا لأدوارها السياسية والدبلوماسية المعترف بها، خاصة في مجال الوساطة حيث لعبت دورا بارزا في حل النزاعات الإقليمية والدولية تحت مظلة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي.

فباعتبارها عضوا فاعلا في الجمعية العامة شاركت الجزائر في العديد من مبادرات السلم والأمن العالمي، كما أدت مهمتها باقتدار خلال شغلها منصب غير دائم بمجلس الامن لسنتين كاملتين، من خلال مرافعاتها القيمة حول العديد من الملفات فضلا عن دفاعها عن القضايا العادلة. كما تبقى بصمتها بارزة على مستوى الاتحاد الافريقي من خلال دعمها لبرامجه التنموية، كالشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا (نيباد)، في حين تتعاون مع مؤسسات مالية  مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، إلى جانب مشاركتها كعضو مؤسس في الاتحاد من أجل المتوسط لتفعيل الشراكة الأورو-متوسطية، واسهاماتها في حوارات متعددة الأطراف مثل مبادرة “5+5 دفاع” لتعزيز الأمن البحري ومكافحة الجريمة المنظمة في حوض البحر المتوسط.