تجسيد برنامج «كابدال» في الجزائر

عرض تجارب الدول الرائدة لصناعة نموذج محلي

عرض تجارب الدول الرائدة لصناعة نموذج محلي
  • 4913
❊رشيد كعبوب ❊رشيد كعبوب

تسعى الجزائر للاستفادة من برنامج «كابدال» العالمي، الخاص بالتنمية المحلية والديمقراطية التشاركية، للخروج بنموذج تسييري جزائري، يستمد قوته من الخصوصيات الطبيعية والاجتماعية والثقافية، حيث تم أول أمس، عقد يوم إعلامي، حول تنفيذ هذا البرنامج الواعد في بلادنا الذي تموّله الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي والجزائر، حيث حضر اللقاء ممثلون عن دول أوروبية رائدة في مجال التنمية المحلية، التي قدمت خلاصة تجربتها للطرف الجزائري، كي تتمكن من بلورة إطار تسييري، يستلهم أحسن الطرق وأقربها وأكثرها نجاعة، في الجزائر، بما يتساوق والأقاليم الموجودة في بلادنا، وكذا المكنونات الطبيعية، والقدرات البشرية.

وذكر مدير برنامج «كابدال» في الجزائر، محمد دحماني، على هامش اللقاء، أن هذه المبادرة الدولية التي استفادت منها الجزائر، وانطلقت بها أول تجربة، تضم 10 بلديات موزعة على كافة القطر الوطني، وتمت من خلاله مراعاة كل التوازنات الجغرافية والاجتماعية والثقافية، قصد تطوير مشاركة المواطنين في تسيير الشأن العام المحلي، ودفع التنمية المحلية المستدامة والمتضامنة. مشيرا إلى أن اللقاء جاء لتمكين كل الفاعلين في المجال الاقتصادي من دوائر وزارية ومؤسسات عمومية وخاصة، وتنظيمات مهنية وكذا منتخبين وإطارات لدى الجماعات المحلية، من الاطلاع على التجارب الرائدة في الدول الأجنبية، منها تركيا، إسبانيا، البرتغال وفنلدا، التي نجحت في تسيير الشأن العام المحلي بطريقة خلقت الثروة ووفرت مناصب الشغل، واستغلت كل الطاقات في تنمية الاقتصاد المحلي ومنه الوطني، وأن الخبراء الذين قدموا خبراتهم أمام الإطارات الجزائرية، سيزيدون في توضيح الرؤية للخروج بـ»نموذج جزائري» يستجيب للمكونات الوطنية، والقدرات المكنونة، والتي يمكنها أن تساهم في تحسين الاقتصاد المحلي وخلق الثروة.

وتدخل خلال اللقاء ممثلون عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية، ومفوضية الاتحاد الأوروبي المموّلين للمشروع، وأكدوا أن الجزائر تحرص على الاستفادة من التجارب الناجحة في العالم، وأن السياسية المنتهجة من طرف الدولة الجزائرية، تسير في الاتجاه الصحيح، وتتناغم مع برنامج «كابدال» الذي يساعد الدول المستفيدة منه على تحسين التسيير وتطوير القدرات المحلية والتغلب على الصعوبات الاقتصادية.

ويضم برنامج «كابدال»، المسير من طرف وزارة الداخلية والجماعات والتهيئة العمرانية، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية ومفوضية الاتحاد الأوروبي بالجزائر، 10 بلديات نموذجية عبر التراب الوطني، يرمي إلى تحقيق الديمقراطية التشاركية، تحسين وعصرنة المرفق العام، التخطيط الاستراتيجي المحلي وكذا تسيير المخاطر الكبرى.

ويصل الغلاف المالي المخصص لهذا البرنامج إلى 11.5 مليون دولار، تساهم فيه الجزائر بـ 3 ملايين دولار عن طريق صندوق تضامن الجماعات المحلية وأكثر من 750 ألف دولار من الاتحاد الأوروبي و22 ألف ومائتين ألف دولار من برنامج الأمم المتحدة. ويمتد المشروع طيلة أربع سنوات، أي إلى نهاية 2020.

للإشارة، فإنه تم اختيار عشر بلديات لتجسيد برنامج «كابدال»، منها بلدية مسعد بالجلفة، الجميلة بسطيف، الغزوات بتلمسان، تيميمون بأدرار، جانت بإليزي، أولاد بن عبد القادر بالشلف، بني معوش ببجاية، تقزيرت بتيزوزو.. وغيرها، وقد سبق أن قامت مديرية «كابدال» بتنشيط ورشات عمل بالبلديات النموذجية، التي تم اختيارها لتنفيذ هذا المشروع، الذي يعمل على رفع كل الحواجز البيروقراطية، وتقريب الإدارة من المواطن، والسماح له بالمشاركة في تسيير الشأن العام المحلي، حيث ضمّت الورشات جميع الفاعلين المحليين، شركاء المشروع كالمنتخبين المحليين، السلطات العمومية المحلية، ممثلي المجتمع المدني، الفاعلين الاقتصاديين المحليين، والتنظيمات المهنية وكذا الهيئات العمومية لمختلف القطاعات.