الإدارة الاستعمارية تسترت عن جريمتي إعدام الوالد وابنه

عائلة الشهيدين "مدان" تطالب فرنسا بالاعتراف

عائلة الشهيدين "مدان" تطالب فرنسا بالاعتراف
  • 149
م . ب  م . ب 

لا زالت عائلة الشهيدين مدان، الأب ملياني وابنه نور الدين، تطالب فرنسا بكشف حقيقة إعدامهما في ظروف غامضة، من قبل الجيش الاستعماري في عام 1957، متطلعة فقط إلى رد الاعتبار لبطلين خاضا الكفاح المسلح ضد قوى الظلم الاستعمارية من أجل تحرير بلادهما الجزائر ونيل الاستقلال.

خلال زيارته إلى مقر جريدة "المساء"، قال مرزاق مدان ابن الشهيد ملياني وشقيق الشهيد نور الدين، إنّ الشهادات التي أدلى بها المجاهد نويل فافروليير المعروف باسم نور الدين في الأوساط الثورية أبانت عن جانب من الحقيقة حول اختفاء شقيقه الشهيد "نور الدين مدان" في 1957، حيث تحدث فافروليير في شهادته عن إعدام فرقة من المضليين الفرنسيين بالقصبة لمقاوم جزائري شاب يبلغ من العمر 19 سنة بطعنة خنجر في جوان 1957. وتتساوق الحيثيات التي قدمها، حسبه، مع ما يكون قد وقع لأخيه، الذي كان يبلغ حينها 19 سنة وتم اعتقاله بالقصبة في نفس الفترة الزمنية، غير أن إدارة المستعمر رفضت حينها الإقرار بالحقيقة واكتفت بإبلاغ عائلته بتوقيفه. "لكن العائلة التي بحثت عنه في كافة مراكز الاعتقال لم تجد له أثرا، ما يؤكد  بأن شقيقي نور الدين قد اغتيل.. وأنه هو المقصود في حديث المجاهد في الشهادة المصورة التي قدمها قبل وفاته في 2017". وقد عرف المجاهد فافروليير بنصرته للثورة الجزائرية، وتمرده على جيش الاحتلال الفرنسي والتحاقه بجيش التحرير  الوطني، رفضا للأساليب الوحشية واللاإنسانية التي اعتمدها المستعمر ضد لجزائريين عامة ومجاهدي جيش التحرير الوطني خاصة، حيث تم تخليد تصرفه البطولي في  فيلم "الأفيون والعصا". 

وإذا كانت قضية مقتل الشهيد نور الدين مدان على يد جنود الاحتلال الفرنسي، جزءا من مسلسل رعب عاشه الشعب الجزائري إبان فترة الثورة التحريرية المجيدة، فهي تشكل أيضا جزءا من رحلة إصرار، تخوضها عائلة مدان، لرد الاعتبار للأب والأخ الشهيد، يقول مرزاق مدان، الذي أعاد علينا سرد وقائع إعدام والده ملياني ليلة 28 فيفري من عام 1957 والذي تم سجنه بعد قيامه بقتل أحد الجنود الفرنسيين، حيث تم العثور على جثته مرمية في إحدى زنزانات سجن سركاجي (بربروس سابقا) في ظروف غامضة.. بينما اكتفت الإدار الاستعمارية باعتبار سبب وفاته "الانتحار شنقا بحزامه في  زنزانته بعد أن أصيب بأزمة نفسية..!".

 وحسب ابنه مرزاق مدان "فإن الشك بدأ يحوم حول حقيقة موته عندما تم إخفاء تقرير الطبيب الشرعي "لوفي لوروي" الذي عاين الجثة في نفس اليوم، لكن لا أحد اطلع على تقريره !". وبعد 71 يوما من وفاة المجاهد ملياني مدان تم اختطاف ابنه نور الدین من طرف الاستعمار ولم يظهر عليه أي خبر..

عائلة الشهيدين مدان، تبقى إلى يومنا مصرة على معرفة الحقيقية الكاملة عن الظروف الحقيقية التي قضى فيها ملياني ونور الدين، تحقيقا للعدالة وردا للاعتبار لشهيديها البطلين.