في مئوية "نجم شمال إفريقيا"

ظروف التأسيس ورفع سقف المطالب وصولا إلى الكفاح المسلح

ظروف التأسيس ورفع سقف المطالب وصولا إلى الكفاح المسلح
  • 50
 مريم. ن مريم. ن

احتضنت قاعة المحاضرات الكبرى "آسيا جبار"، بصالون الجزائر الدولي للكتاب التاسع والعشرين، أول أمس، ندوة بمناسبة "الذكرى المئوية الأولى لتأسيس نجم شمال إفريقيا"، بمشاركة نخبة من الباحثين الذين استعرضوا ظروف التأسيس، مع ذكر أسماء من رواد هذا النضال، بقيت منسية.

سبق الندوة، حديث مفتوح عن الراحل محمد حربي، تدخل فيه المؤرخ بنجامين ستورا، الذي توقف عند مناسبة الفاتح نوفمبر، معرباً عن مدى تأثره كلما عادت، وهو الذي يشتغل على تاريخ الجزائر منذ أكثر من خمسين سنة. وقرأ كلمة عبر فيها عن عرفانه لأستاذه ورفيق البحث حربي، مشيرا إلى أنه قرأ لحربي وهو في الرابعة والعشرين من عمره، حين كان يحضر بحثا عن الحركة الوطنية وعن مصالي الحاج، ثم انطلق البحث عن شخصيات وطنية أخرى، تجاوز عددها 600 شخصية ("قاموس المناضلين الجزائريين"، 1978-1985).

أكد المتحدث، أنه مكن الراحل حربي من الوصول إلى بطاقات مراقبة السكان الجزائريين في إكس-أون-بروفانس، وإلى أرشيف فانسين العسكري وأرشيف إيفري للصور، وأنجزا معا كتاب "حرب الجزائر: 1954-2004، نهاية فقدان الذاكرة" سنة 2004. وأشار إلى أن حربي أفاده في مجال تاريخ الحركة الوطنية، علما أن الراحل كان أيضا فاعلاً في الثورة التحريرية وفي كتابة التاريخ، لافتا إلى أنه كان يحاول كسر صورة الشخصية الصنم في التاريخ، مع التطرق للصراعات الداخلية، خاصة في الحركة الوطنية.

وبالتالي "كانت مقارباتنا متشابهة لكن ليس إلى درجة التطابق، وباختصار فإن حربي أعاد التاريخ للتاريخ"، يؤكد ستورا. أما الباحث حسان رمعون، فذكر علاقته بحربي منذ بداية الاستقلال، خاصة عندما كان مشرفا على مجلة “الثورة الإفريقية”، قائلا إنه كان واضحا في مواقفه، سواء مناضلا أو مؤرخا.

النجم.. أبو الوطنية الجزائرية في التاريخ المعاصر

وعن الذكرى المئوية لتأسيس "نجم شمال إفريقيا"، أشار ستورا، مؤكدا أن التنظيم كان مؤسِس الوطنية القومية الجزائرية في التاريخ المعاصر (زيادة على الدور الذي لعبه الأمير خالد قبل ذلك)، وتطرق إلى الظروف التاريخية التي سبقت تأسيسه، منها الحرب العالمية الأولى وظهور الحركة العمالية للمهاجرين الجزائريين، ونشاط الجزائريين ضمن الحزب الشيوعي الفرنسي، والمناداة بالهوية الإسلامية الجزائرية والمطالبة بالاستقلال. 

وذكر ستورا بعض الأسماء من المناضلين المؤسسين، الذين سبقوا مصالي بسنوات، منهم عبد القادر حاج علي، الذي وصل إلى باريس سنة 1901، ومحمد معروف والجيلاني وغيرهم ممن كونوا النواة الأولى للحزب. ثم ظهر مصالي الحاج وخطابه المشهور ببروكسل سنة 1927، في تظاهرة مناهضة للاستعمار، وإعلانه استقلال الجزائر وهجومه على قانون الأهالي ومصادرة الأراضي، ومطالبه الأخرى التي تجاوزت حقوق العمال، منها تأسيس جيش شعبي جزائري، ليتوقف الحزب سنة 1929، ويظهر سنة 1937 في "حزب الشعب"، الذي أسسه مصالي وعبد الله فيلالي بالجزائر. أما الباحث الفرنسي كريستيان فيلين، فتطرق إلى جريدة “الأمة” لسان حال حزب الشعب، ثم توقف عند المؤتمر الإسلامي المنعقد بملعب بلكور في 2 أوت، وبزوغ نجم مصالي الداعي إلى الاستقلال أمام 15 ألف من الحضور.

وأكد الباحث حسان رمعون، أن هذه الحركة النضالية لم تأتِ صدفة، بل كانت بسبب طبيعة النظام الكولونيالي الاستعماري، مشيرا إلى أن النضال بدأ مبكرا مع محمود بلكحل وعزيز منور، هذا الأخير الذي كان له نشاط ببريطانيا وأمريكا وروسيا وفرنسا والجزائر، وكذلك محمد معروف وغيرهم، كانوا مناضلين، بعضهم دخل السجون في زمن الثورة التحريرية، كما التحق جلهم بالحزب الشيوعي بعد الحرب العالمية الأولى. ثم جاء جيل آخر بعدهم، وكان منهم الأطباء والمحامون والأثرياء، ولم يكونوا كلهم من البؤساء، علما أن منهم أيضا منسيين، لكن حدث صراع بين الأجيال، امتد إلى زمن الثورة.

وتوقفت الباحثة سميرة لحمر، من جامعة الجزائر، عند حركة هجرة العمال الجزائريين التي خدمت القضية الجزائرية، خاصة وأن المناضلين لم يكونوا يلقون البطش والتضييق نفسيهما، كما في أرض الجزائر المستعمرة، معتبرة "نجم شمال إفريقيا" دَربا سار عليه دعاة الفكر الاستقلالي. واعتبرت المتحدثة، أن الجزائر كانت سباقة إلى نقل الصراع إلى أرض العدو، داعية إلى استخلاص العبر لاستشراف المستقبل. أما الكاتب والناشر رشيد خطاب، فتناول ظروف تأسيس حزب الشعب وعودة مصالي إلى الجزائر، متسائلا: هل بقي هذا المناضل متمسكا بخطاب ومطالب حزب "نجم شمال إفريقيا"؟ ليؤكد أن الإجابة كانت في اجتماع بوزريعة بالعاصمة.