أكد أن اعتذار فرنسا غير كاف لتسوية الخلافات.. ستورا:

ضرورة إطلاق ورشة متكاملة لمعالجة ملف الذاكرة

ضرورة إطلاق ورشة متكاملة لمعالجة ملف الذاكرة
المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا
  • 79
ق. س ق. س

شدّد المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا على ضرورة العمل على إطلاق ورشة متكاملة لمعالجة ملف الذاكرة، تشمل الأرشيف والتعليم والشهادات، مؤكدا أن الاعتذار عما قام به المستعمر الفرنسي في حق الشعب الجزائري بمفرده، لن يكون كافيا لتسوية الخلافات التاريخية.

أبرز ستورا خلال مشاركته في ندوة حول "الذكرى المئوية لتأسيس نجم شمال إفريقيا"، على هامش الطبعة 29 لصالون الجزائر الدولي للكتاب، جهل الفرنسيين لحقيقة ما حدث خلال الحقبة الاستعمارية، حيث أنهم "لا يعرفون جيدا تاريخ الحركة الوطنية الجزائرية"، في إشارة إلى ما اقترفته بعض الأوساط الفرنسية من إساءة بلغت حدّ التشكيك في العمق الحضاري للأمة الجزائرية.

ويرى المؤرخ ضرورة القيام بعمل تربوي وتوعوي واسع النطاق في أوساط الفرنسيين، في ظل استمرار جهل الكثير منهم بحقيقة النظام الاستعماري. وتحدث في هذا الصدد عن كتابه Guerre (1954-1962) Un historien et des images, l’Algérie en الصادر بالجزائر بمناسبة الذكرى 72 لاندلاع ثورة الفاتح نوفمبر 1954 والذي يمثل بالنسبة إليه "حدثا مميزا، بعد خمسين عاما من العمل على تاريخ الثورة الجزائرية"، مذكرا بأن مجمل أعماله انصبت على هذا الموضوع.

ويسلّط الكتاب الضوء على "قوة الصور والتمثلات في تشكيل السردية المتعلقة بالثورة التحريرية المظفرة،  إلى جانب الصمت والتعتيم بشأن أعمال العنف الاستعماري المرتكبة بحق الجزائريين"، وفقا لما أشار إليه السيد ستورا. وبخصوص تقييمه لمدى تنفيذ توصيات التقرير الذي كلفه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإعداده سنة 2021 حول ملف الذاكرة، أشار المتحدث إلى أن الحصيلة "متباينة"، اعتبارا بأن "عددا من المقترحات قد تجسّد منها الاعتراف باغتيال شخصيات ثورية جزائرية".

واعتبر ستورا أن مسار العمل على الذاكرة "شهد تباطؤا مؤخرا بعد خطوات كان قد اتخذها الرئيس الفرنسي في بداية عهدته، من بينها إعادة جماجم المقاومين الجزائريين والاعتراف باغتيال شخصيات جزائرية"، حيث لم يستبعد في هذا الشأن "وجود ضغوط سياسية من طرف اليمين المتطرف، الرافض للاعتراف بالماضي الاستعماري".