التعديل الجزئي يبرز حرص رئيس الجمهورية على الحفاظ على تجانسها
ضخ نفس جديد في العمل الحكومي
- 246
مليكة. خ
❊ مواصلة تنفيذ التوجيهات الرئاسية لتجسيد المسار التنموي
❊ ضمان استقرار القطاعات وتصويب الأخطاء المتخلفة عن تنفيذ برنامج الرئيس
❊ أبعاد استراتيجية لتفعيل الملفات الاقتصادية والاجتماعية الحيوية
يحمل التعديل الوزاري الجزئي الذي طال بعض الحقائب الوزارية الحيوية أبعادا استراتيجية، كونه يأتي في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة تنفيذ عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية والقطاعية ذات الأولوية، لاسيما ما تعلق بتعزيز الاستقرار المالي ودعم النشاط الاقتصادي وتطوير القطاع الفلاحي، إلى جانب مواصلة إصلاحات سوق العمل وتحديث منظومة الاتصال العمومي.
بخلاف التوقعات التي كانت ترتقب تغييرا أوسع بعد تنظيم الانتخابات التشريعية، تبرز رغبة السلطات العليا في البلاد في الحفاظ على استقرار الطاقم الوزاري، موازاة مع إضفاء الاستمرارية بضخ دماء جديدة حتى مع التعديلات التي شملت الحقائب، عبر إعادة وزراء سابقين إلى التشكيلة الحكومية مثل سيد علي خالدي الذي تولى قطاع الفلاحة ومحمد بوسليماني وزارة الاتصال، ما يعني الاعتماد على خبرات سابقة ومعروفة لدى الجهاز التنفيذي.
كما يظهر البعد الاقتصادي والمالي في هذا التعديل، من خلال تعيين محافظ بنك الجزائر السابق محمد لمين لبو وزيرا للمالية، حيث يعكس ذلك توجّها لضبط السياسة النقدية ومواجهة تحديات التوازنات المالية ومواصلة تجسيد المشاريع الاستراتيجية وتنفيذها في آجالها المحددة، في ظل تشديد رئيس الجمهورية على توفير المخصصات المالية اللازمة لإتمامها كاملة.
أما وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي محمد حطاب، فقد عاد إلى العمل الحكومي خلفا للوزير السابق عبد الحق سايحي، بعد تجربة سابقة على رأس وزارة الشباب والرياضة خلال الفترة الممتدة بين أفريل 2018 ومارس 2019، قبل تكليفه بمنصب وسيط الجمهورية، ما يجعله اليوم أكثر دراية بانشغالات المواطنين وشكاواهم ضد البيروقراطية، ويؤهله لتطوير قطاع يعتمد بالأساس على جودة الخدمة العمومية.
كما يأتي التعيين في الوقت الذي تواجه فيه الوزارة رهانات حساسة تتعلق بتوسيع الحماية الاجتماعية، وتحسين كفاءة آليات الدعم الاجتماعي مثل منحة البطالة وتطوير الخدمات الرقمية الصحية كبطاقة الشفاء، حيث تقع على عاتق الوافد الجديد إلى القطاع مسؤولية ملاءمة سياسات التشغيل مع الحركية الاقتصادية الجديدة للبلاد وخلق مناصب عمل حقيقية ومستدامة وعصرنة الصناديق الاجتماعية.
وفي قطاع الفلاحة، عاد سيد علي خالدي إلى الحكومة بعدما سبق له تولي حقيبة الشباب والرياضة في حكومة عبد العزيز جراد، قبل أن يغادرها خلال التعديلات الحكومية اللاحقة. وتأتي عودته إلى الجهاز التنفيذي في وقت يحتل فيه القطاع الفلاحي موقعا محوريا ضمن السياسات الاقتصادية للدولة، مع تركيز السلطات على رفع الإنتاج الوطني وتعزيز الأمن الغذائي وتطوير الأنظمة الفلاحية والرقمنة.
وعاد محمد بوسليماني لقيادة وزارة الاتصال، التي سبق له أن تولي حقيبتها، قبل أن ينهي رئيس الجمهورية مهامه في جوان 2023. ويأتي هذا التغيير في سياق يشهد فيه قطاع الإعلام والاتصال تحوّلات متسارعة، خاصة مع توسع الرقمنة وتغير أنماط تلقي الأخبار وتنامي حضور المنصات الرقمية، إلى جانب استمرار مسار إعادة تنظيم القطاع وتعزيز أطره المهنية والمؤسساتية.
وياتي تعيين السيد فريد كورتل الذي شغل منصب مستشار اقتصادي للرئيس تبون، وزيرا جديدا للصناعة في سياق تكريس توجه جديد لتسليم القطاعات الحيوية لأساتذة وخبراء اقتصاد، فضلا عن رغبة الدولة في تطبيق الرؤية الرئاسية ميدانيا وفي آجال قصيرة، مواصلة لمسار عصرنة القطاع الصناعي.
من جهة أخرى، يحمل تعيين السيدة فوزية نعامة وزيرة منتدبة مكلفة بالجماعات المحلية لدى وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، دلالات سياسية وإدارية هامة، خاصة وأن هذه الخطوة تاتي مباشرة بعد مسار ميداني حافل لها كوال لولاية بومرداس، فضلا عن كونها معروفة بمتابعتها اليومية لملفات التنمية الحضرية والسكن وربط الشبكات الأساسية، ما يعكس إرادة السلطات العليا في نقل هذه التجربة الميدانية الناجحة إلى مستوى السياسات الوطنية.
ويشير تخصيص وزارة منتدبة كاملة للجماعات المحلية إلى رغبة الدولة في تخفيف العبء عن وزير الداخلية وضمان تركيز دقيق على انشغالات البلديات والولايات بشكل مباشر، خاصة مع قرب تنظيم الانتخابات المحلية شهر نوفمبر القادم، حيث يرتكز الرهان على إعادة تنظيم تسيير البلديات وإرساء هيكل تنظيمي نموذجي جديد عبر إصلاح قانون البلدية والولاية وتحسين الجباية المحلية وترشيد النفقات التنموية للبلديات وتجسيد اللامركزية، من خلال التكيف الإداري مع التنظيم الإقليمي الجديد والتنسيق الفعّال بين الولايات المستحدثة، لا سيما مع قرب صدور قانوني البلدية والولاية الجديدين.