هنّأ أفراد الجيش بالذكرى 72 لاندلاع الثورة.. الفريق أول شنقريحة:
صون أمانة الشهداء ببناء دولة قوية التزام مقدس
- 214
ي. س
❊ وحدتنا ليست مجرد شعار بل حقيقة راسخة في وجدان كل جزائري
❊ الجيش جدار تتحطم أمامه المؤامرات وحصن منيع لسيادتنا ووحدتنا
❊ القراءة الموضوعية لمآثر ماضينا تمكننا من استشراف معالم مستقبلنا
أكد الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق أول السعيد شنقريحة، على ضرورة العمل بوتيرة متصاعدة، قصد تجسيد الأهداف الاستراتيجية للمشروع الوطني النهضوي، "لاسيما تلك المتعلقة بتعزيز مرتكزات أداتنا الدفاعية، في ظل الرؤية المتبصرة لرئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني". مشيرا إلى أن الجزائر ليست مجرد جغرافيا على الخريطة، بل هي روح تسكن القلوب وفكرة مقدسة تتدفق في العروق وفعل تضامني صادق.
أوضح الفريق أول السعيد شنقريحة، في رسالة تهنئة إلى مستخدمي الجيش الوطني الشعبي، الضباط، ضباط الصف ورجال الصف، بمناسبة الاحتفال بالذكرى 72 لاندلاع ثورة الفاتح نوفمبر 1954 المجيدة "أبناء الجيش المرابطون على الثغور وفي الجبال وفي الفيافي والحدود، قادرون على رفع كل التحديات وكسب كافة الرهانات، وسيظلون على الدوام الجدار الذي تتحطم أمامه كافة المؤامرات والدسائس والحصن المنيع لسيادتنا ووحدتنا الترابية والشعبية وقيّمنا الجمهورية".
وقال السيد الفريق الأول إنّ "هذه المناسبة الغالية على قلوبنا جميعا" نستحضر فيها بكثير من الفخر والاعتزاز تضحيات وبطولات صانعي ملحمة ثورة نوفمبر الأغر، "الذين استكملوا نضال أسلافهم من أجل الأرض والعرض منذ بدء الاستعمار"، مضيفا بأنه "بمناسبة هذه الذكرى التاريخية الخالدة، نتضرع إلى العلي القدير أن يُغدق على شهدائنا الأبرار بواسع رحمته، ويعيد علينا وعلى بلادنا هذه المناسبة الغالية، بالرقي والازدهار، وعلى جيشنا العتيد، بالمزيد من موجبات القوة والمناعة والاستمرارية على درب تطوير قدراته على كافة الأصعدة، والحفاظ على جاهزيته في أعلى مستوياتها، بما يضمن صون وديعة الشهداء الأبرار ويُديم نعمة الأمن والطمأنينة والسكينة على شعبنا الأبي".
وأشار إلى أن "وقوفنا اليوم في هذه الليلة المباركة، يحمل رمزية ورسالة عميقة الدلالات، فهي وقفة نحاول عبرها محاكاة اللحظات التاريخية الفارقة، وتلك الأجواء المشحونة بالعزة والشموخ والثقة بحتمية النصر، التي تجنّد في خضمها الرعيل الأول، من قادة الثورة ومجاهدي جيش التحرير الوطني، من أجل كتابة صفحة ناصعة من تاريخ بلادنا، وصناعة مجد يحق لنا الافتخار به إلى أن يرث الله الأرض وما عليها".
واستطرد بالقول "أمام هذا الزخم التاريخي المتفرد، نجدّد نحن أبناء الجيش الوطني الشعبي، السليل الوفي لجيش التحرير الوطني، التزامنا الكامل وتمسكنا القوي بأمجاد أسلافنا والقيم السامية والنبيلة التي قدم من أجلها الشعب الجزائري قوافل من الشهداء وتضحيات جسام، لافتكاك حريته وانعتاقه من أغلال العبودية"، لافتا إلى أن "همجية الاستعمار، خلفت خمسة ملايين وستمائة وثلاثين ألف شهيد ومئات الآلاف من الجرحى والمعطوبين والأرامل والأيتام واللاجئين والمشردين".
واعتبر الفريق أول شنقريحة أن "القراءة الموضوعية والسليمة لمآثر ماضينا المجيد، بكافة جوانبه، ستمكننا حتما من استيعاب مآلات ومتغيرات حاضرنا، ومن ثمّ امتلاك رؤية واضحة وشاملة تتيح لنا استشراف معالم مستقبلنا، مسترشدين في ذلك بالدروس المستخلصة من تضحيات أسلافنا وبطولاتهم وأمجادهم"، مؤكدا أن صون أمانة الشهداء الأبرار والسعي الحثيث لتحقيق أحلامهم في بناء دولة قوية مهابة الجانب، "واجب والتزام مقدس لكل الوطنيين المخلصين، يفرض نفسه بقوة، لاسيما في ظل التحوّلات العميقة التي يشهدها السياق الدولي".
في هذا السياق المضطرب، قال الفريق أول "تتعرض بلادنا لحروب هجينة، تجسّدت على وجه الخصوص في حملات إعلامية تضليلية، وأخبار كاذبة، وتلاعب بالوقائع والأحداث وحتى حملات تخريبية خسيسة، يحاول من خلالها أعداء الجزائر وأبواقهم الإعلامية والمخرّبين المأجورين، التشويش والتشكيك في الإنجازات الكبرى".
في هذا الإطار تحديدا، لقد ثَبُتَ بالدليل القاطع أنَّ ما شهدناه خلال الأيام العصيبة، التي اجتاحت فيها الحرائق عدة مناطق وسط وشرق البلاد، لم يكن مجرد كارثة طبيعية عابرة، بل حلقة جديدة في سلسلة المؤامرات الخبيثة والإجرامية التي يحيكها أعداء بلادنا، سعيا منهم إلى كبح جماح تطوّرها، واستنزاف مواردها.
لقد ظن هؤلاء المتربصون أنهم قادرون على كسر إرادتنا وإضعاف عزيمتنا وزرع الفتنة في صفوفنا، لكنهم فشلوا فشلا ذريعا، فيما نجح شعبنا الأبي في تقديم ملحمة وطنية خالدة، وأظهر للعالم أجمع، على أن وحدتنا الوطنية ليست مجرد شعار نردّده في المناسبات، بل هي حقيقة راسخة في وجدان كل جزائري وجزائرية.