أشرف مع نظيره النيجري على إطلاق مشروع حقل "كفرا" البترولي.. الوزير الأول:

شراكة استراتيجية في خدمة التكامل القاري

شراكة استراتيجية في خدمة التكامل القاري
الوزير الأول السيد سيفي غريب
  • 172
كمال. ع كمال. ع

❊ استكشاف حقل كفرا يمكن النيجر من تثمين موارده الطبيعية وتعزيز إنتاجه  من المحروقات

❊ المشروع ثمرة من ثمار الشراكة متعددة الأوجه بين سوناطراك والشركة النيجرية للبترول 

❊ "سوناطراك" ترافق "Sonidep" في تسويق نفطها وتعزيز خبرات إطاراتها وقدرتهم التفاوضية

❊الجزائر تنخرط في أشغال صيانة مصفاة "زندر" وتقييم الرقع البترولية الجديدة في النيجر

❊ بناء شراكة صناعية متكاملة ومستدامة من المنبع إلى المصب وإنشاء شركات مختلطة

❊ تطوير الشراكة إلى تعاون طويل الأمد قائم على الثقة والتكامل والتضامن والمنفعة المتبادلة 

❊ العلاقات الجزائرية - النيجرية أصبحت نموذجا يحتذى به للتعاون بين الدول الإفريقية

❊ الجزائر ملتزمة بتعزيز أمن واستقرار محيطها الإقليمي ودفع التنمية والرخاء في إفريقيا

❊ تكريس مقاربة الرئيس تبون لبناء شراكة طاقوية تخدم التنمية المستدامة وتعزز التكامل القاري

❊ مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء محور استراتيجي وحلقة مفصلية في مسار الاندماج الإفريقي 

❊ تجسيد المشاريع المهيكلة يعكس حرص قائدي البلدين على المتابعة الدقيقة لمسار التعاون الثنائي

❊ مقومات النهضة في إفريقيا كامنة في سواعد أبنائها وقدراتها التكاملية لا في التعويل على الغير

أشرف الوزير الأول السيد سيفي غريب رفقة نظيره النيجري السيد علي محمد لمين زين، أول أمس الخميس، على الانطلاق الرسمي لأشغال حفر البئر الاستكشافية "كفرا جنوب شرق1"، بشمال النيجر، مؤكدا بأن هذا المشروع الجديدة يعتبر لبنة جديدة في صرح الشراكة الإستراتيجية بين البلدين الشقيقين. 

قال الوزير الأول في كلمته خلال مراسم الانطلاق الرسمي لأشغال البئر الاستكشافية "كفرا جنوب شرق1"، بمنطقة أغاديز بالنيجر "نلتقي اليوم من جديد، بعد شهرين وعشرة أيام من تدشين محطة توليد الكهرباء بنيامي، لنضع سويا لبنة جديدة في صرح شراكتنا الإستراتيجية التي أسس لها السيد الرئيس عبد المجيد تبون وأخوه فخامة الرئيس عبد الرحمان تياني، بمناسبة زيارته التاريخية إلى الجزائر"، مشيرا إلى أن هذه الرؤية الإستراتيجية المتكاملة تم بلورتها في مخطط تنفيذي عقب انعقاد الدورة الثانية للجنة الكبرى المشتركة الجزائرية-النيجرية في مارس الماضي.

وأوضح سيفي غريب أنه "عملا بما تم الاتفاق عليه، نشهد اليوم انطلاقة جديدة لمشروع حقل كفرا البترولي من خلال الشروع في أشغال حفر هذا البئر، وذلك في إطار عمليات استكشاف معمقة تهدف إلى تحسين معرفة الإمكانات النفطية لهذا الحقل الواعد، تمهيدا لمرحلتي التطوير والإنتاج"، متوقعا أن "تفتح نتائج عملية الاستكشاف عن آفاق جديدة تلبي تطلعاتنا المشتركة، من خلال تمكين جمهورية النيجر الشقيقة من تثمين مواردها الطبيعية وتعزيز انتاجها الوطني من المحروقات".

وأكد الوزير الأول أن "ما تحقق لحد الآن في هذا المشروع، هو نتاج جهود مضنية من كافة المسؤولين والخبراء والمهندسين والتقنيين المعنيين، في ظل تعقيدات ميدانية كثيرة وظروف طبيعية قاسية وصعوبات لوجستية جمة"، حيث أوضح أن "تعبئة آلة الحفر (ENF-13)، بطاقة 2000 حصان ونقلها من الجزائر إلى موقع "كفرا"، يعتبر بحد ذاته تحديا لوجستيا كبير وإنجازا تقنيا هاما، إضافة الى كل ما استلزمته هذه المرحلة من توفير بيئة إدارية ولوجستية وأمنية ملائمة".

واغتنم سيفي غريب المناسبة ليعبر عن شكره وامتنانه لكل الإطارات والخبراء والمهندسين والتقنيين والشركاء الآخرين الذين أسهموا في هذه الخطوة الهامة. كما شكر السلطات المدنية والعسكرية النيجرية والجزائرية التي رافقت ولا تزال ترافق المؤسسة الوطنية للتنقيب "ENAFOR" وسوناطراك الدولية للاستكشاف والإنتاج "SIPEX"، والشركة الوطنية النيجرية للبترول "Sonidep"، من أجل تجسيد هذا المشروع في جميع أطواره، داعيا الإطارات والفرق الميدانية المعنية إلى "إيلاء أقصى درجات العناية لسلامة العمليات وحماية البيئة وجودة الأشغال واحترام المعايير المهنية التي يجب أن تظل في صميم تنفيذ هذا المشروع".

وبعد أن أكد أن هذا المشروع يعد "ثمرة من ثمار الشراكة متعددة الأوجه بين مجمع سوناطراك والشركة الوطنية النيجرية للبترول "Sonidep"، والتي تشمل مجالات البحث والاستكشاف والتطوير والإنتاج، إضافة إلى خدمات الحفر والتكرير والبتروكيمياء وتوزيع وتسويق المنتجات البترولية، فضلا عن التكوين ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات"، ذكر سيفي غريب بمرافقة مجمع سوناطراك لشركة "Sonidep" النيجرية في "تسويق نفطها الخام، وتعزيز خبرات إطاراتها وقدرتهم التفاوضية في تثمين مواردها البترولية"، مشيرا إلى أن الجزائر "ستنخرط في أشغال الصيانة الكبرى لمصفاة "زندر" وتواصل تقييم الرقع البترولية الجديدة في النيجر، لا سيما كتلة "بيلما" (Bilma). 

كما شدد الوزير الأول على أن الطموح "لا يقتصر على إنجاز مشروع كفرا في جميع أطواره، بل يتجه كذلك نحو بناء شراكة صناعية متكاملة ومستدامة، من المنبع البترولي والغازي وصولا الى مصبه، بما ذلك من خلال إنشاء شركات مختلطة"، مبرزا بأن "هذه الشراكة التي نريدها أن تتطور الى تعاون طويل الأمد، قائم على الثقة والتكامل والتضامن والمنفعة المتبادلة، تستند على برامج تكوينية طموحة ومتخصصة تتيح فرص الاحتكاك الميداني، قصد تعزيز الكفاءات وبناء القدرات النيجرية في مختلف مراحل الصناعة البترولية".

في ذات الصدد، حيا الوزير الأول "الالتزام الذي قطعته المؤسسة الوطنية للتنقيب بالاعتماد التدريجي على المؤسسات والمنتجات والخدمات النيجرية". كما حيا "التزامها بتوظيف الشباب النيجري في مشروع "كفرا"، وتوفير التكوين اللازم لهم لممارسة مهامهم"، معتبرا هذا النموذج من "التعاون المتوازن والشامل والمثمر في مجال المحروقات بين الجزائر والنيجر يعد أحد الركائز الأساسية في المقاربة الشاملة التي ينتهجها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، والرامية إلى بناء شراكة طاقوية إفريقية تخدم أهداف التنمية المستدامة وتعزز مسار التكامل القاري".

وأكد في نفس السياق، أن هذا البعد الثنائي يجد "امتداده الطبيعي في البعد المتعدد الأطراف، المتمثل في مشروع الأنبوب الغاز العابر للصحراء الذي دخل فعليا مراحل التنفيذ، والذي يشكل محورا استراتيجيا وحلقة مفصلية في مسار الاندماج الإفريقي". وأضاف أنه "إلى جانب ما تحقق في قطاع المحروقات والطاقة، يتواصل التشاور القطاعي الحثيث بين البلدين والعمل المشترك، بوتيرة متسارعة لتنفيذ باقي الالتزامات الثنائية والمشاريع المشتركة في مختلف القطاعات ذات الأولوية، وعلى رأسها البنى التحتية والصحة والتكوين المهني والتعليم العالي والرقمنة والتجارة والنقل والمالية"، مشيرا إلى أن هذا "الزخم المتنامي والتقدم المضطرد في التنفيذ والإنجاز والانتقال من مرحلة النوايا والاتفاقيات، الى التجسيد الفعلي لمشاريع مهيكلة على أرض الواقع، يعكس الحرص المشترك لقائدي البلدين على الإشراف المباشر والمتابعة الدقيقة لمسار التعاون الثنائي، بما يكرس الطابع الاستراتيجي للعلاقات الجزائرية-النيجرية، التي أصبحت بحق نموذجا يحتذى به للتعاون بين الدول الإفريقية".

واستطرد الوزير الأول بالقول، "إن تواجدنا اليوم في كفرا، على مقربة من الشريط الحدودي بين البلدين، وفي منطقة تقع على مفترق الطرق بين شمال وغرب ووسط إفريقيا، يحمل دلالات جوهرية حول النظرة الاستراتيجية المشتركة للرئيس عبد المجيد تبون وأخيه الرئيس عبد الرحمان تياني"، مبرزا بأن هذه النظرة قائمة على "ترقية مكانة المناطق الحدودية، لجعلها فضاء للتعاون والتنمية المشتركة وركيزة أساسية لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل برمتها ونظرة مفادها أن مقومات النهضة الاقتصادية في إفريقيا كامنة في سواعد أبناء شعوبها وفي القدرات الذاتية التكاملية لبلدانها، لا في التعويل المفرط على الغير".

وجدد باسم رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، "التزام الجزائر الراسخ بمواصلة تطوير علاقات الأخوة والتعاون مع جمهورية النيجر الشقيقة ومواصلة إسهامها في تعزيز أمن واستقرار محيطها الإقليمي والدفع قدما بمسارات التنمية والرخاء والازدهار في ربوع قارتنا الإفريقي". وبالمناسبة، نقل السيد سيفي غريب تحيات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إلى قيادة وحكومة وشعب النيجر الشقيق وتمنياته الصادقة بمزيد من الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار. من جانبه، أشاد الوزير الأول النيجري بمستوى التعاون الثنائي والأهمية الإستراتيجية للمشروع، مؤكدا أن هذا الإنجاز يمثل "محطة بارزة في مسار الشراكة بين البلدين".

واختتمت مراسم إطلاق المشروع بقطع الشريط الرمزي وإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية إيذانا بالانطلاق الرسمي لأشغال الحفر، تلاه تفقد موقع المشروع ومنشآت الحفر، ليعقد بعدها لقاء ثنائي بين الوزيرين الأولين. للإشارة، فقد رافق الوزير الأول في زيارته إلى النيجر كل من وزير الدولة، وزير المحروقات، محمد عرقاب، والأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية، لوناس مقرمان، وسفير الجزائر لدى جمهورية النيجر، أحمد سعدي، إلى جانب الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك، نور الدين داودي.