رحّب بالسعودية ضيف شرف.. ناصري:

"سيلا" رافعة لصناعة الكتاب وترسيخ الدبلوماسية الثّقافية

"سيلا" رافعة لصناعة الكتاب وترسيخ الدبلوماسية الثّقافية
رئيس مجلس الأمة، السيّد عزوز ناصري
  • 134
 نوال جاوت نوال جاوت

أكّد رئيس مجلس الأمة، السيّد عزوز ناصري، أنّ الكتاب سيظلّ الجسر الذي يربط الأجيال بالغد، وأنّ صالون الجزائر الدولي للكتاب "سيلا" أضحى من أكبر المواعيد الأدبية في إفريقيا والعالم العربي والحوض المتوسّط، لما يؤدّيه من دور هام في الرّفع من منسوب القراءة ودعم صناعة الكتاب وتعزيز الدبلوماسية الثّقافية.

جاء ذلك خلال إشراف السيّد ناصري، بتكليف من رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، على افتتاح فعاليات الطبعة التاسعة والعشرين من الصالون، بمعية رئيس المجلس الشعبي الوطني وأعضاء من الحكومة. حيث اغتنم الفرصة ليرحّب ترحيبا خاصا بالمملكة العربية السعودية الشقيقة، كما رحّب بكل الدول الصديقة والشقيقة المشاركة. وتوجّه رئيس مجلس الأمّة، بالمناسبة بخالص الشّكر إلى القائمين على تنظيم هذا الحدث الثّقافي المميّز، ودعا الجمهور الجزائري العريض إلى التوافد بكثافة لزيارة الصالون والاستفادة من فعالياته المتعددة والمتنوّعة التي تتواصل طيلة عشرة أيام كاملة.

وقام رئيس مجلس الأمّة، بجولة تفقّدية عبر أروقة الصالون. وقُدّمت للوفد المرافق له عند كل جناح، شروحات وافية حول الإصدارات والبرامج الثّقافية المقترحة خلال الصالون. واستهل الجولة بجناح المملكة العربية السعودية ضيف الطبعة الحالية، فجناح وزارة الثّقافة والفنون قبل أن يحلّ بجناح الجيش الوطني الشعبي، الذي تميّز بثراء معروضاته وتنوّعها، وتسهم في التعريف ببطولات جيش التحرير الوطني والتضحيات المقدّمة فداء للوطن وملاحمه.

ثم توقف الوفد عند جناح الديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة (أوندا)، حيث قدّم المدير العام، آفاق ومشاريع المؤسّسة. واستمع الوفد إلى مقطع موسيقي في الطابع الشعبي أدّته فرقة من الشباب. وزار بعد ذلك جناح الشؤون الدينية والأوقاف، حيث تلقى شروحات حول أبرز الإصدارات، وفي جناح المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، اطّلع على أحدث الإصدارات في مجال التاريخ والذّاكرة الوطنية، أما في جناح المؤسسة الوطنية للاتصال والنّشر والإشهار (أناب)، فاطّلع على أحدث الإصدارات في مجال التاريخ والتراث والرواية وكتاب الأطفال والنّاشئة وعلى أهم محتويات المكتبة الرقمية للمؤسسة.

وفي جناح البرلمان الجزائري بغرفتيه المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمّة، اطّلع على رصيد المكتبة الوطنية للمجلس الشعبي الوطني التي تضم 37 ألف كتاب في شتى المجالات كالعلوم الإنسانية والقانون والتاريخ والاقتصاد. ووقف كذلك على معرض صور لشخصيات وطنية ودولية زارت المجلس الشعبي الوطني، وعلى منشورات مجلس الأمة، على غرار مجلة الفكر البرلماني ومجلة مجلس الأمّة والجريدة الرسمية للمداولات.

وواصل الوفد جولته بأجنحة المحكمة الدستورية ومنشوراتها، والديوان الوطني للمطبوعات المدرسية التابع لوزارة التربية الوطنية، والمديرية العامة للجمارك ومنشورات القصبة. كما زار جناح ديوان المطبوعات الجامعية، حيث اطّلع على أحدث الإصدارات في مجالات العلوم الإنسانية والعلوم الطبية والتخصّصات العلمية والذكاء الاصطناعي وغيرها، ومنها 40 إصدارًا جديدًا باللغة الإنجليزية و40 باللغة العربية، وقُدّمت له شروحات حول محتويات المكتبة الجامعية الرقمية.

وتوقّف الوفد عند الجناح الصيني واطّلع على محتوياته من كتب وأعمال في الرسم والخط الصيني، ومعرض بعنوان "روح التربويين الصينيين". وزار جناح المكتبة الوطنية الجزائرية، حيث اطّلع على رصيد ثري من المخطوطات، وفي جناح جامع الجزائر، زار الوفد معرضًا للمخطوطات ومؤلفات وإصدارات الجامع ودعامات تعريفية بالمؤسّسات التابعة له، على غرار مكتبة جامع الجزائر والمدرسة الوطنية العليا للعلوم الإسلامية ودار القرآن والفضاء المسجدي والمركز الثّقافي لجامع الجزائر.

على الصعيد العربي والدولي زار رئيس مجلس الأمّة، جناح سلطنة عُمان، حيث قُدّمت له أهم محتويات الجناح من الكتب، وجناح وزارة الثّقافة لدولة قطر. وفي جناح دولة فلسطين، قدّم السفير الفلسطيني في الجزائر، فايز أبو عيطة، شروحات حول حضور الثّقافة والفنون الفلسطينية ونقل تحيّات الشعب الفلسطيني والرئيس الفلسطيني إلى الرئيس عبد المجيد تبون، مثمّنًا دور الجزائر الجوهري في الدفاع عن القضية الفلسطينية. كما أهدى السفير للسيّد ناصري، نسخة من ديوان شعري للشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش.

وبجناح الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وبحضور السفير الصحراوي بالجزائر خطري أدوه، قُدّمت شروحات حول أهم محتويات الجناح من الإصدارات. كما شملت الجولة جناح جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، والهيئة الوطنية لحماية وترقية الطفولة، حيث قُدّمت شروحات حول مهامها مع عرض منشوراتها وجناح دار الحكمة. ثم زار الوفد جناح الاتحاد الموريتاني للنّشر والتوزيع، ومعهد سيرفانتس، وجناح سفارة جمهورية التشيك، وجناح سفارة الولايات المتحدة الأمريكية في الجزائر، وجناح المجلس الثّقافي البريطاني في الجزائر. ووقف السيّد ناصري، كذلك على أجنحة عدد من دور النّشر الوطنية التي عرضت إصدارات متنوّعة لكتّاب جزائريين في مختلف المجالات، إلى جانب كتب تتناول التراث الثّقافي وهو ما يعكس ـ حسبه ـ حيوية الإنتاج الفكري الوطني.

بالمناسبة أكّد عبد اللطيف الواصل، الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنّشر والترجمة التابعة لوزارة الثّقافة بالمملكة العربية السعودية، أنّ اختيار المملكة ضيف شرف الطبعة التاسعة والعشرين لصالون الجزائر الدولي للكتاب يشكّل تتويجًا للعلاقات الثّقافية المتينة بين البلدين، وتقديرًا لحضور المملكة الفاعل في المشهد الثّقافي الإقليمي والدولي، كما يتيح فرصة استثنائية لتعريف الجمهور الجزائري بتنوّع الثّقافة السعودية وعراقتها.

وأوضح المتحدّث، أنّ الجناح السعودي يشارك ببرنامج ثقافي متنوّع ومكثّف يشمل النّدوات الأدبية والأمسيات، إلى جانب عرض مستنسخات وقطع أثرية ومخطوطات من مختلف المؤسّسات الثّقافية السعودية، بمشاركة 13 مؤسّسة تعمل كلّ منها في مجال اختصاصها. وترتكز هذه المشاركة على التبادل الثّقافي والقيم المشتركة والروابط الراسخة بين البلدين بهدف تعزيزها وفتح آفاق لمشاريع ثقافية مشتركة مستقبلًا.

وأضاف الواصل، أنّ الصالون يمثّل منصة مهنية مباشرة لتطوير قطاعات الأدب والنّشر والترجمة في البلدين، من خلال اللقاءات المهنية والأدبية التي تجمع الكتّاب والنّاشرين بنظرائهم، وتتيح لهم تبادل الخبرات وأفضل الممارسات، فضلًا عن التعريف بهذه القطاعات أمام الجمهور الجزائري. وأعرب عن تطلّعه إلى أن تسهم هذه اللقاءات في إرساء تعاون ثقافي مستدام، والاحتفاء بالهوية العربية المشتركة، وتوسيع مساحات الحوار المعرفي وبناء جسور تواصل فاعلة تثري الساحة الثّقافية العربية. للإشارة جرى حفل الافتتاح بحضور رئيسة المجلس الشعبي الوطني الدكتورة خليدة بوفدش، وعدد من أعضاء الحكومة والشخصيات الرسمية والثّقافية في مناسبة تجسّد المكانة التي يحظى بها الكتاب وصناعة النّشر في المشهد الثّقافي الوطني.