أكد أن تقرت جسدت ملاحم بطولية في مسار نضالي بارز.. زغيدي:
سكان الجنوب تصدّوا لاستعمار استهدف وحدة الجزائر الترابية
- 248
ق .س
أبرز مشاركون في ملتقى وطني، نظم أمس بتوقرت، المسار النضالي لمنطقة توقرت في المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الفرنسي، حيث أكد متدخلون من أساتذة جامعيين وباحثين في التاريخ أن منطقة الجنوب الجزائري جسدت مسارا نضاليا بارزا في مقاومة الاحتلال الفرنسي ودعم الثورة التحريرية.
اعتبر منسق اللجنة الوطنية للتاريخ والذاكرة، الدكتور محمد لحسن زغيدي، أن مسيرة كفاح ونضال سكان الجنوب ضد الاستعمار الفرنسي كانت مسيرة خالدة وبارزة، من خلال تشبع أبناء هذه المنطقة بروح المقاومة والثورة، حيث تصدوا لكافة المخططات الدنيئة للسلطات الاستعمارية، سيما تلك التي استهدفت الوحدة الترابية للبلاد.
وأشار إلى أن منطقة توقرت جسّدت ملاحم بطولية في مواجهة آلة الاستعمار، وخصوصا مشروع مؤامرة فصل الصحراء عن الشمال، الذي قوبل بانتفاضات شعبية عارمة يوم 7 مارس 1962 بتوقرت و13 مارس بالطيبات.
وشدد على ضرورة بذل المزيد من الجهود للحفاظ على الذاكرة الوطنية والتاريخ المشرق لهذه المنطقة، وصونها وتعزيز الوعي بالقيم والرموز التاريخية الوطنية ونقلها بعناية للأجيال القادمة.
من جانبه، أكد أستاذ التاريخ بجامعة الوادي ورئيس الجمعية الجزائرية للحفاظ على التراث التاريخي والذاكرة الوطنية بتوقرت، رضوان شافو، أن منطقة توقرت كان لها بصمة نضالية واضحة ضد الاحتلال الفرنسي، حيث شكلت هذه المنطقة قاعدة استراتيجية لإمداد الثورة التحريرية بالدعم اللوجستيكي.
وأضاف أن منطقة توقرت، عرفت نشاطا سياسيا وثقافيا بارزا ساهم في التحضير لثورة أول نوفمبر 1954، والذي أفرز عن نتائج إيجابية على المنطقة، من خلال القيام بمجموعة من المعارك والاشتباكات، على غرار معركة قرداش ومعركة البرق 1958 ومعركة القصور 1961، إلى جانب المساهمة في دعم جيش التحرير الوطني والمشاركة في تنفيذ عدة عمليات عسكرية استهدفت بعض المصالح العسكرية للجيش الفرنسي المتواجدة على الحدود بمنطقة الجنوب.
وعرج أستاذ التاريخ بجامعة الجلفة، محمد مقن، على المعركة الشعبية بالمقارين، باعتبارها من أهم الأحداث التاريخية البارزة التي شهدتها المنطقة من أجل التصدي للتوسع الفرنسي في الجنوب الجزائري.
وجاءت هذه المعركة التي تعد واحدة من المعارك الطاحنة التي خاضها ساكنة منطقة الجنوب الشرقي للوطن، عندما قاد الشيخان سلمان بن علي الجلابي والشريف محمد بن عبد الله انطلاقا من توقرت، هجوما على الغزاة الفرنسيين بمنطقة المقارين في معركة ضارية في 29 نوفمبر 1854، وذلك عقب تحرك القوات الاستعمارية نحو منطقة وادي ريغ ومحاولة زحفها ودخولها مدينة توقرت.
كما تطرق المشاركون في هذا اللقاء العلمي التاريخي، إلى مختلف المقاومات الشعبية التي شهدتها المنطقة ضد الاستعمار الفرنسي، وتسليط الضوء على النشاط النضالي السياسي لتشكيلات الحركة الوطنية بمنطقة توقرت، وكذا الدعم اللوجيستيكي الذي قدمته المنطقة للثورة التحريرية.