الوزير الأول يشرف مع نظيرته التونسية على إحياء الذكرى أحداث ساقية سيدي يوسف.. شاهد على أخوة شعبين شقيقين
زيارة النصب التذكاري المخلّد للأحداث والترحم على أرواح الشهداء
- 150
كريمة . ت
❊ العمل لتعزيز التعاون الثنائي وبلوغ مصف الشراكة الاستراتيجية
❊ الجزائر عازمة على ترسيخ التآزر لتعزيز التعاون الثنائي
بتكليف من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أشرف الوزير الأول، السيد سيفي غريب، أمس، بالمعبر الحدودي "ساقية سيدي يوسف" بالجمهورية التونسية الشقيقة، رفقة رئيسة الحكومة التونسية، السيدة سارة الزعفراني الزنزري، على مراسم إحياء الذكرى 68 لأحداث "ساقية سيدي يوسف"، حيث أشاد المسؤولان بالمناسبة بعمق علاقات الأخوة التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين ونضالهما المشترك من أجل الاستقلال.
في البداية قام الوزير الأول، رفقة رئيسة حكومة الجمهورية التونسية، وبمعية وفدي البلدين، بزيارة النصب التذكاري المخلد لأحداث "ساقية سيدي يوسف" التاريخية، حيث تمت تلاوة فاتحة الكتاب والترحم على أرواح شهداء القصف الذي تعرضت له هذه القرية من قبل الاستعمار الفرنسي يوم 8 فيفري 1958، مع استحضار تضحيات الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الحرية والاستقلال، بما يعكس عمق روابط الأخوة والتاريخ المشترك بين الشعبين الشقيقين.
وبالمناسبة عقد الوزير الأول، بمقر بلدية ساقية سيدي يوسف، جلسة ثنائية مع رئيسة حكومة الجمهورية التونسية، السيدة سارة الزعفراني الزنزري، أشاد خلالها الطرفان بـ«عمق علاقات الأخوة التاريخية التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين ونضالهما المشترك من أجل الاستقلال، الذي كانت أحداث "ساقية سيدي يوسف" التي امتزجت فيها دماء الشعبين الجزائري والتونسي إحدى محطاته الخالدة التي تبقى راسخة في وجدان الأجيال المتعاقبة". كما تم التأكيد، على "أهمية مواصلة العمل المشترك لتعزيز التعاون الثنائي في شتى المجالات والارتقاء به إلى مصف الشراكة الاستراتيجية، وفقا للتوجيهات السامية لقائدي البلدين، رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وأخيه رئيس الجمهورية التونسية، فخامة السيد قيس سعيد".
وفي كلمة له خلال إشرافه مناصفة مع رئيسة الحكومة التونسية، على المراسم إحياء الذكرى التاريخية، أكد الوزير الأول، أن أحداث ساقية سيدي يوسف تعد محطة تاريخية هامة تجسد معاني التلاحم والتآخي والتضامن بين الشعبين الشقيقين الجزائري والتونسي، معتبرا 8 فيفري 1958 منعطفا تاريخيا وحدثا بارزا في تاريخ البلدين. وأضاف أن هذا الحدث "لا يبرز وحدة الانتماء ووحدة المصير فقط، بل يؤكد مدى أصالة وعمق الروابط الوثيقة التي تجمع البلدين ووشائج الأخوة الوطيدة التي توحد الشعبين الشقيقين، كما يبرز من جانب آخر وحشية المستدمر الفرنسي الغاشم وأساليبه القمعية تجاه الشعوب التواقة للحرية".
وأوضح أن إحياء هذه الذكرى يشكل "مناسبة هامة لأخذ العبر وشحذ الهمم من أجل الحفاظ على تركة من سبقونا بالجهاد، عبر العمل بكافة السبل والوسائل من أجل تعزيز علاقات التعاون الثنائي لتحقيق الشراكة التكاملية الاستراتيجية المنشودة وفق ما يستجيب لتطلعات قائدي بلدينا الشقيقين، السيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، وأخيه فخامة السيد قيس سعيد، رئيس الجمهورية التونسية، وحرصهما على تمتين أواصر الأخوة وتحقيق تطلعات شعبينا الشقيقين لتحقيق المزيد من الوحدة والازدهار والرفاه المشترك".
وأبرز الوزير الأول أن الجهود اليوم، تتكاتف لتحقيق علاقات تتصف بالمتميزة والاستثنائية، مشيرا إلى أن اللقاء يتجدد بعد شهرين من عقد أشغال الدورة 23 للجنة المشتركة الكبرى الجزائرية-التونسية للتعاون يوم 12 ديسمبر المنصرم، مؤكدا "الحرص الكبير الذي توليه الحكومة لمتابعة تنفيذ توصيات ومخرجات هذه الدورة والعمل على إنجاح كل الاستحقاقات الثنائية المقبلة مع تعزيز التنسيق والتشاور وتكثيف الزيارات بين مسؤولي البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية قصد الحفاظ على هذا الزخم المتصاعد وترسيخ ما حققناه سويا من شراكة وتعاون متميزين، فضلا عن ضرورة السعي نحو المزيد من التعاون والتكامل المنشود".
وفي حين، اعتبر الالتزام المشترك بواجب الوفاء نحو الشهداء الذين ارتقوا في هذه الأحداث يدفع إلى فتح آفاق جديدة للشباب من سكان المناطق الحدودية من أجل تحقيق أحلامهم وتحويل هذه الحدود المشتركة إلى محاور للعمل والتنمية والرفاه، لفت الوزير الأول إلى أن تحقيق هذا الالتزام يتطلب تكثيف العمل من أجل توطيد جسور التواصل بين المؤسسات المعنية بالشباب من الجانبين، مثمّنا نتائج الملتقى السابق للجامعات الحدودية الجزائرية-التونسية (5+5) المنعقد في ديسمبر 2025. وخلص إلى التأكيد على الإرادة القوية للحكومة الجزائرية وعزمها الثابت على ترسيخ ما يجمع البلدين من أخوة وتآزر لتعزيز أواصر التعاون الثنائي في شتى الميادين، بما يخدم طموحات الشعبين الشقيقين.
من جهتها، أشادت رئيسة الحكومة التونسية، بما يشهده التعاون الثنائي بين البلدين خلال السنوات الأخيرة من "نسق متصاعد في عديد المجالات وتقدم ملموس تم تحقيقه في عدد من الملفات ذات الأولوية، لا سيما في مجالات الأمن والطاقة والتجارة وتنمية المناطق الحدودية"، مضيفة بأن هذا التعاون تعزز بتبادل الزيارات رفيعة المستوى وبانعقاد عديد الاجتماعات الوزارية وجلسات العمل لمختلف اللجان الفنية والقطاعية المشتركة تجسيدا للوعي المشترك بضرورة تحويل الإرادة السياسية إلى إنجازات عملية تعود بالمنفعة المشتركة على مواطني البلدين. كما ثمّنت المستوى المتميز للتعاون والتنسيق الأمني بين البلين، "والذي يعكس إيمانا مشتركا بضرورة حماية أمن البلدين واستقرارهما".