رئيس الجمهورية يلتقي المتعاملين الاقتصاديين اليوم

رسم ملامح المرحلة القادمة وضبط أولويات الاقتصاد الوطني

رسم ملامح المرحلة القادمة وضبط أولويات الاقتصاد الوطني
رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون
  • 223
زين الدين زديغة زين الدين زديغة

❊ اللقاء فرصة لتأكيد مرافقة المتعاملين الاقتصاديين في تجسيد مشاريعهم

❊ الصناعة محرّك أساسي لمسار الخروج التدريجي من التبعية للمحروقات

يلتقي رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، اليوم، بالمركز الدولي للمؤتمرات، “عبد اللطيف رحال” بالعاصمة، بالمتعاملين الاقتصادين، في محطة ينتظر أن ترسم ملامح المرحلة المقبلة في مسار تطوير الاقتصاد الوطني، في ظل رهان بلوغ ناتج داخلي خام بـ400 مليار دولار، وتسريع وتيرة التنويع الاقتصادي وتقليص التبعية للمحروقات، بتوسيع القاعدة الإنتاجية وتعزيز مساهمة القطاعات خارج المحروقات في خلق الثروة.

يكتسي لقاء رئيس الجمهورية السنوي بالمتعاملين الاقتصاديين أهمية خاصة، بالنظر إلى التحدّيات الاقتصادية التي تواجه الجزائر والسياق الدولي المتقلب الذي يفرض تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني من خلال تطوير الإنتاج المحلي وتحسين مناخ الاستثمار وتوجيه الجهود لمواصلة مساعي تحقيق الاكتفاء الذاتي في عديد الشُعب الاستراتيجية، وبالتالي تقليص فاتورة الاستيراد والتبعية للأسواق الخارجية.

كما يشكل لقاء الرئيس بأرباب العمل فرصة لتجديد التأكيد على مرافقة المستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين وتوفير الظروف الملائمة لتجسيد المشاريع المنتجة، بما يتيح تحويل الإمكانات الوطنية إلى فرص إنتاج وقيمة مضافة للاقتصاد الوطني. في المقابل، تبرز مسؤولية المؤسّسات الاقتصادية في مواكبة التوجهات المسطرة من طرف السلطات العمومية، والانخراط في مساعي تطوير الاقتصاد الوطني، من خلال رفع مستويات الإنتاج والمساهمة في بناء نسيج صناعي أكثر تنوّعا وارتباطا باحتياجات الاقتصاد الوطني.

وضمن هذا المنحى يبرز قطاع الصناعة باعتباره أحد المحركات الأساسية لمسار الخروج التدريجي من التبعية للمحروقات، لاسيما أن توقّعات مشروع قانون المالية لسنة 2027 تشير إلى إمكانية تسجيل أعلى معدل نمو خلال السنوات الثلاث المقبلة (2027-2029)، بنسبة 5,9%، بما يعكس الرهان على توسيع القدرات الصناعية وتعزيز مساهمتها في النمو الاقتصادي.

وتحظى الصناعة المنجمية بمكانة محورية ضمن سياسة الدولة لتطوير وتنويع الاقتصاد الوطني بالنظر إلى المشاريع الهيكلية الكبرى الجاري العمل على تجسيدها، وفي مقدمتها مشروع منجم الحديد والصلب بغارا جبيلات بولاية تندوف، ومشروع الفوسفات المدمج بشرق البلاد، إلى جانب مشروع منجم الزنك والرصاص بولاية بجاية، خاصة وأن الأهمية الاستراتيجية لهذه المشاريع لا تقتصر على استغلال الموارد الطبيعية، بل تمتد إلى إمكانية توفير المواد الأولية اللازمة لتطوير صناعات تحويلية أخرى وتوسيع سلاسل الإنتاج المحلية وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

ومن هذا المنطلق، ينتظر أن يرسم لقاء الرئيس تبون بالمتعاملين الاقتصاديين خارطة طريق المرحلة المقبلة ويحدّد الأولويات الاقتصادية، سواء تعلق الأمر بتسريع إنجاز المشاريع الاستثمارية، أو رفع القدرات الإنتاجية أو تطوير الشُعب التي تملك فيها الجزائر مؤهلات تسمح لها بتقليص التبعية للأسواق الخارجية، وهي نقاط تستدعي انخراط المتعاملين الاقتصاديين في هذه الديناميكية، من خلال تكثيف الاستثمارات المنتجة المستدامة القادرة على دعم النمو وتنويع مصادر الدخل وتعزيز استقلالية الاقتصاد الوطني أمام التقلبات الدولية، بعيدا عن محاولات استنزاف مقدرات الخزينة العمومية في عمليات الاستيراد.