أعضاء مجلس الأمة يصادقون على مشروع قانون المالية 2019

راوية: اعتماد 50 دولارا كسعر مرجعي قرار حكيم

راوية: اعتماد 50 دولارا كسعر مرجعي قرار حكيم
  • 822
شريفة عابد شريفة عابد

صوت أعضاء مجلس الأمة، أمس، بالإجماع على مشروع قانون المالية لسنة 2019، في جلسة علنية ترأسها رئيس المجلس عبد القادر بن صالح وقاطعها أعضاء كتلة الأفافاس، فيما أكد وزير المالية عبد الرحمان راوية خلالها بأن اعتماد سعر مرجعي لبرميل النفط بـ50 دولارا في المشروع، قرار صائب وحكيم، مستشهدا بالتراجع المسجل في الأسعار خلال شهر نوفمبر الجاري إلى 65 دولارا، بعدما بلغ 86 دولارا بداية أكتوبر المنصرم.

وإذ تضمن التقرير التكميلي للجنة الشؤون الاقتصادية والمالية حول نص القانون والذي قرأه مقررها عبد الحق كازيتاني، الإشارة إلى أن مشروع قانون المالية 2019 يندرج ضمن المساعي الحكومية التي تشكل استمرارا للجهود المبذولة من أجل التخفيف من الآثار السلبية لانكماش الموارد المالية على أداء الاقتصاد الوطني، ثمّن الوزير تزكية أعضاء المجلس للمشروع، مشيرا إلى الحماية التي يضمنها للقدرة الشرائية للمواطن، وحفاظه على التوازنات المالية للدولة، فضلا عن الطبقات الهشة وحمايتها.

وفي رده على الانشغالات التي قدمها أعضاء مجلس الأمة، والمتعلقة بالمؤشرات الاقتصادية الكلية المؤطرة لمشروع القانون، أكد راوية أن اعتماد سعر 50 دولارا للبرميل كسعر مرجعي، هو إجراء يعكس خيار الدولة الحذر، بالنظر إلى التقلبات التي تعرفها أسعار البترول، المتأثرة بعوامل اقتصادية وجيوسياسية خارجية، لافتا إلى أنه «لا يمكن التحكم ولا التنبؤ بها بصفة موضوعية في الآجال المتوسطة ولا حتى القصيرة».

واستشهد الوزير بالتراجع الذي سجل في أسعار برميل النفط خلال شهر نوفمبر الجاري، «حيث وصل إلى ما دون 65 دولارا للبرميل بعدما كان بداية أكتوبر في حدود 86 دولارا» .

وأوضح في سياق متصل بأن عدة تحاليل اقتصادية بما فيها تلك الصادرة عن منظمة الأوبك، تفيد بإمكانية تراجع الأسعار بسبب الاختلال بين العرض والطلب في سنة 2019، تحسبا لإعادة النظر في الاتفاقية التي صادقت عليها دول المنظمة وروسيا على الخصوص وكذا دخول إنتاج ليبيا والعراق تدريجيا إلى السوق.

وفيما يتصل بالتساؤلات الخاصة بإجراءات التحكم في نسبة التضخم، قال الوزير إنه سجل تباطؤا خلال الـ9 أشهر الأولى من السنة الحالية، حيث بلغت النسبة 4,45 بالمائة، بعدما كان يتوقع أن تصل إلى 5,5 بالمائة «وهذا رغم المخاوف التي أثيرت بشأن اعتماد الحكومة على التمويل غير التقليدي»، مذكرا في هذا الصدد بأن هذا التمويل تم توجيهه للاستثمار العمومي وليس لتمويل الاستهلاك وهو جنب تأثيره على مستوى التضخم.

واستنادا إلى التوضيحات التي قدمها ممثل الحكومة، فإن مخطط عمل الحكومة تضمن سلسلة من الإجراءات المطمئنة، منها ما تعلق بالميزانية والتحكم في النفقات العمومية مع الإبقاء على نفس مستوى التحويلات الاجتماعية، الذي من شأنه ـ حسبه ـ الحفاظ على القدرة الشرائية للأسر، فيما تم في الجانب الجبائي، الحفاظ على نفس التدابير التحفيزية لفائدة الاستثمار والتشغيل، مع عدم إدراج ضرائب جديدة.

وبالنسبة للإجراءات المتخذة للحفاظ على قيمة العملة الوطنية، قال الوزير إنه تم ضبط سعر الصرف بقيمة 118 دينارا لكل دولار خلال الفترة الممتدة من 2019 إلى 2021.

وعن انخفاض احتياطي الصرف، أوضح السيد راوية بأن ذلك يعد نتيجة تلقائية ومحاسبية لمستويات العجز الذي يعرفه ميزان المدفوعات خلال الأربع سنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن هناك عجز هيكلي دائم لحساب الخدمات الذي يقارب أحيانا 10 مليار دولار سنويا، وهو مرتبط بالخدمات المتعلقة بالنقل البحري بفعل قلة إمكانيات الأسطول البحري التجاري الوطني، إلى جانب تكاليف إعادة التأمين وغيرها من الأعباء الأخرى.

وخلص الوزير في الأخير إلى التأكيد على أنه «عموما يبقى التراجع في احتياطي الصرف متحكم فيه، إذ تسعى السلطات المالية إلى الاستمرار في التسيير الحذر، الذي يراعي المحافظة على التوازنات المالية الكبرى من خلال متابعة مدققة للتطورات الجارية على مستوى الأسواق العالمية للنفط والرصد المتواصل للتجارة الخارجية».