أطلق مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء من أولف بأدرار.. عرقاب:
دور محوري لشطر الجزائر في استقبال ونقل الغاز النيجيري
- 298
ق. إ
❊ إرادة سياسية قوية لقادة الدول الثلاث لتحويل المشروع إلى واقع ملموس
❊ أكبيركي إكبكو: نيجيريا ملتزمة بتموين الأنبوب بالغاز الطبيعي
❊ حمادو تيني: إطلاق أشغال الشطر النيجري من المشروع مطلع سنة 2027
أبرز وزير الدولة، وزير المحروقات محمد عرقاب، أول أمس، بأولف بولاية أدرار، أهمية الشطر الجزائري لأنبوب الغاز العابر للصحراء، مشيرا إلى أن هذا المشروع سيلعب دورا محوريا في استقبال ونقل الغاز القادم من نيجيريا، علاوة على الكميات الإضافية من الغاز المنتج محليا، لاسيما على مستوى الأحواض الغازية الجزائرية الواعدة على غرار حوص أحنات.
أكد وزير الدولة في كلمته بمناسبة إعطاء إشارة الانطلاق الرسمي لأشغال إنجاز الشطر الجزائري من الأنبوب، بحضور وزير الدولة للموارد البترولية المكلف بالغاز في نيجيريا، إكبيريكبي إيكبو، ووزير البترول لجمهورية النيجر، حمادو تيني، أن هذا المشروع يندرج في إطار توجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى تعزيز التعاون الإفريقي وترقية الشراكة جنوب-جنوب وتجسيد المشاريع المهيكلة الداعمة للتنمية المشتركة لشعوب القارة.
وأوضح عرقاب أن إعطاء إشارة الانطلاق الرسمية للأشغال تشكل محطة تاريخية في مسار تجسيد هذا المشروع القاري، مشيرا إلى أن الاتفاق على اعتماد نتائج دراسة الجدوى والانتقال إلى مرحلة الإنجاز يعكس الإرادة السياسية القوية لقادة الدول الثلاث وعزمهم على تحويل المشروع إلى واقع ملموس. من جانبه، أكد وزير الدولة للموارد البترولية المكلف بالغاز في نيجيريا، أكبيركي إكبكو، التزام بلاده الكامل بتموين الأنبوب بالغاز الطبيعي، معتبرا أن المشروع سيساهم في دفع التصنيع وخلق مناصب الشغل وتحسين الظروف المعيشية للسكان على طول هذا الممر الطاقوي.
بدوره، أشاد وزير البترول لجمهورية النيجر، حمادو تيني، برؤية قادة الدول الثلاث وقيادتهم لهذا المشروع، مؤكدا أن بلاده شرعت بالفعل في التحضير لإنجاز الجزء الواقع على أراضيها، والذي يمتد على أكثر من 700 كيلومتر، مع توقع إطلاق أشغال الشطر النيجري مطلع سنة 2027. وتابع الوفد عرضا تقنيا حول مختلف مراحل هذا المشروع الطاقوي الاستراتيجي لنقل الغاز الطبيعي على طول كلي يفوق 4000 كلم انطلاقا من نيجيريا عبر النيجر وصولا الجزائر.
مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء في أعين الخبراء
تعزيز دور إفريقيا في الأمن الطاقوي الدولي
أكد خبراء أن مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، سيمكن من تعزيز دور إفريقيا في مجال الأمن الطاقوي الدولي والمساهمة في إعادة تموقع القارة كفاعل رئيسي في الأسواق الطاقوية العالمية، منوهين بالإطلاق الرسمي لأشغال انجاز الشطر الجزائري من هذه المنشأة الكبرى.
قال الخبير في الطاقة عميد كلية المحروقات والكيماء ببومرداس، بوجمعة حمادة، إن "مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء ليس مجرد أنبوب لنقل الغاز، بل يشكل رواقا حقيقيا للتنمية الطاقوية والصناعية لإفريقيا الواقعة جنوب الصحراء، مبرزا بأنه يعزز دور إفريقيا في مجال الأمن الطاقوي الدولي ويعيد تموقع القارة كفاعل رئيسي في الأسواق الطاقوية في القرن الـ21.
وفيما يخص دور الجزائر في تجسيد المشروع، أبرز حمادة الخبرة التي تتمتع بها سوناطراك في تطوير البنى التحتية الغازية، إلى جانب ارتباطاتها المباشرة بالأسواق الأوروبية، عبر أنبوبي "ميدغاز" و«ترانسميد"، مؤكدا أن المشروع قد يجعل من الجزائر، على المدى البعيد، قطبا طاقويا إفريقيا بارزا.
من جهته، اعتبر الخبير الطاقوي، توفيق حسني، أن هذه المنشأة الاستراتيجية ستساهم في تعزيز المكانة الجيو-استراتيجية للجزائر باعتبارها حلقة وصل بين دول المغرب العربي ومنطقة الساحل والضفة الجنوبية لأوروبا، مسلطا الضوء على الآثار الإيجابية لهذا المشروع الضخم، والتي لن تقتصر، حسبه، على الجزائر والنيجر ونيجيريا فحسب، بل تمتد إلى فضاء اقتصادي أوسع يربط بين جنوب أوروبا والمغرب العربي ومنطقة الساحل.
وركز الخبير على ضرورة تعبئة استثمارات هامة لمنشآت المرافقة، لاسيما شبكات النقل والطرقات وخطوط السكك الحديدية وأنظمة الاتصال والمنشآت الطاقوية الضرورية لإنجاز واستغلال الأنبوب، مبرزا أهمية تطوير الكفاءات البشرية وتكوين الموارد المؤهلة لمرافقة تطبيق هذا المشروع الهام، الذي يتطلب إنشاء العديد من محطات الضغط والهياكل اللوجستية على طول مساره.
بدوره، أكد المدير التنفيذي للجنة الإفريقية للطاقة، رشيد علي عبد الله، أن المشروع يعتبر محركا استراتيجيا لتعزيز التكامل الطاقوي الإفريقي وتوسيع الاستفادة من الطاقة وتحفيز التنمية الاقتصادية في الدول المعنية، مضيفا أن المشروع كفيل بتشجيع التكامل الإقليمي بشكل أكبر من خلال ربط نيجيريا والنيجر والجزائر مع فتح المجال لاحتمال ربط دول افريقية أخرى مستقبلا، طبقا لأهداف أجندة الاتحاد الافريقي 2063 الرامية إلى تحقيق اندماج القارة.
وأشار عبد الله إلى أن المشروع سيساهم في تحسين الحصول على الطاقة وتعزيز الأمن الطاقوي على المدى الطويل في البلدان الواقعة على مساره، مع انجاز منشآت قاعدية جديدة لنقل الغاز، واستحداث مناصب شغل، وتحسين الحصول على الطاقة، فضلا عن تعزيز الاندماج الإقليمي.
أنبوب الغاز العابر للصحراء
مشروع هيكلي في خدمة الاندماج الإفريقي
يكتسي مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء أهمية استراتيجية كبرى، سواء بالنسبة للأمن الطاقوي العالمي أو لجهود الاندماج الاقتصادي في إفريقيا. إذ يعد من بين أكثر المشاريع طموحا في القارة، وهو موجه لنقل الغاز الطبيعي من نيجيريا نحو الجزائر، عبر النيجر، بغرض تصديره إلى الأسواق الدولية، لا سيما الأوروبية منها.
يبلغ طول مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء والذي تم تطويره بشكل مشترك بين سوناطراك، والشركة الوطنية النيجيرية للبترول "ان ان بي سي" والشركة النيجيرية للمنتجات البترولية "سونداب" حوالي 4327 كلم، موزعة بين الدول الثلاث، منها 1185 كلم في نيجيريا، 720 كلم في النيجر، و2422 كلم في الجزائر. وتقدر طاقته السنوية بين 20 و30 مليار متر مكعب سنويا، على مدى فترة استغلال تمتد إلى 30 سنة.
وصمم الأنبوب بقطر 48 بوصة ومن المقرر إنجاز 21 محطة ضغط، منها 6 في نيجيريا، 4 في النيجر، و11 في الجزائر، وستكون محطة الانطلاق بميناء كوا إيبوي الواقع جنوب نيجيريا، فيما ستكون محطة الوصول ببني صاف أو القالة، على الساحل الجزائري، بما يتيح منافذ نحو الأسواق الدولية عبر البحر الأبيض المتوسط.
ويسلك الشطر الجزائري مسار الطريق العابر للصحراء، انطلاقا من الحدود الجزائرية-النيجرية، وصولا إلى المركز الوطني لتوزيع الغاز بحاسي الرمل. وتم تحسين مساره ليحاذي البنى التحتية الأساسية الموجودة، لا سيما الشبكات الطرقية وخطوط أنابيب الغاز الموجودة قيد الاستغلال، بما يسمح بالاستفادة من أوجه التكامل اللوجستي والتقني التي تتيحها المنشآت الحالية. وانطلاقا من القطب الغازي بحاسي الرمل، سيتم ربط المشروع بالشبكة الوطنية لنقل الغاز وبالبنى التحتية المخصصة للتصدير الموجودة حاليا في الجزائر، بما يضمن إدماجه الأمثل ضمن منظومات نقل الغاز الإقليمية والدولية.
وتم بدء إنجاز المشروع عقب المصادقة على التقرير النهائي لدراسة الجدوى المحينة الخاصة بالمشروع التي أعدها مكتب "بانسبان"، من طرف اللجنة التوجيهية، خلال اجتماعها الوزاري الخامس المنعقد الأربعاء الفارط بالجزائر، ويغطي 8 محاور هي سوق الغاز والإمدادات، اختيار الممر والمسار التقني للأنبوب، التقييم البيئي والاجتماعي الأولي، تقدير التكاليف،- التحليل الاقتصادي والمالي، تخطيط المشروع، الإطار القانوني والتشريعي و تحليل المخاطر.
وأعيد إطلاق المشروع بموجب الإعلان والقرار الثلاثي الموقعين بتاريخ 16 فيفري 2022 و28 جويلية 2022 بين الجزائر ونيجيريا والنيجر ويندرج ضمن المشاريع الأساسية في برنامج الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا (نيباد)، إلى جانب الطريق العابر للصحراء الجزائر-لاغوس، ومشروع الربط بالألياف البصرية بين نيجيريا والجزائر.