الجزائر تواصل تحقيق الانتصارات ودعم حضورها قاريا ودوليا

دبلوماسية صوت الحكمة تهزم مناورات المخزن

دبلوماسية صوت الحكمة تهزم مناورات المخزن
رئيس البرلمان الإفريقي، فاتح بوطبيق
  • 213
زين الدين زديغة زين الدين زديغة

❊ عطية: الانتقال من الدفاع عن المصالح الوطنية إلى رسم الخرائط السياسية والأمنية

❊ "الإنزال الدبلوماسي" المكثف على الجزائر دليل أنها صمام أمان إقليمي

❊ القوى الكبرى تبحث عن "الطرف الموثوق" وتنبذ دبلوماسية المؤامرات 

❊ بوحنية: إعادة هندسة دور الجزائر على المستوى التشريعي في إفريقيا

تواصل الجزائر تحقيق انتصارات دبلوماسية في المحافل القارية والدولية في تأكيد على عودتها إلى واجهة التأثير السياسي، من خلال نهج يقوم على دبلوماسية الرصانة والثقة والاحترام، وبعيدا من منطق دبلوماسية المناورات التي تعتمد على التحرّكات الظرفية والتحالفات الهشة التي ينتهجها المخزن في كل موعد إقليمي أو دولي.

تعكس الانتصارات الدبلوماسية التي تحققها الجزائر على الساحة القارية والدولية خلال الفترة الأخيرة الثقة التي باتت تحظى بها في ظل استراتيجية قائمة على الثبات في المواقف والوضوح في المبادئ وكذا القدرة على بناء جسور الثقة مع الشركاء، بالرغم من محاولات التشويش على دورها الاستراتيجي إقليميا ودوليا، خاصة مع تنامي دورها الدبلوماسي والأمني في المنطقة، والتركيز على ملفات هامة مثل منطقة الساحل وقضية الصحراء الغربية.

ويأتي فوز الجزائر برئاسة البرلمان الإفريقي ليجسّد حجم الثقة التي تحظى بها لدى الدول الشقيقة والصديقة داخل القارة، كما يعكس إدراك الدول الإفريقية لدورها المحوري الذي يمكن أن تضطلع به في تعزيز العمل الإفريقي المشترك في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجهها إفريقيا، بما فيها التغيرات غير الدستورية في أنظمة الحكم، والتأكيد على الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية. أما انتخابها نائبا لرئيس مؤتمر معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية فيعكس مكانتها كفاعل موثوق في قضايا السلم والأمن الدوليين، خاصة بعد عهدتها كعضو غير دائم في مجلس الأمن، حيث دافعت على مقاربات قائمة على الحوار واحترام الشرعية الدولية وتمكين الشعوب من تقرير مصيرها.

وفي هذا السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إدريس عطية، أمس، في اتصال بـ«المساء" أن انتخاب مرشح الجزائر لرئاسة البرلمان الإفريقي، يمثل انتصارا لمنطق الدولة المؤسسة، التي تستعيد زمام المبادرة داخل القارة، معتبرا أن هذا الفوز يثبت أن مقاربة الرصانة والالتزام بالمواثيق القارية قادران على دحر المناورات والمؤامرات المخزنية، بما يمنح الجزائر منصة تشريعية قوية للدفاع عن القضايا العادلة وصياغة أجندة إفريقية تعبّر عن تطلّعات شعوب القارة بعيدا عن الاستقطاب الدولي.

ولفت إلى أن اختيار الجزائر نائبا لرئيس مؤتمر 11 لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ليس مجرد منصب بروتوكولي، بل هو شهادة اعتراف دولية بـ«رصيدها الأخلاقي" ودورها التاريخي في نزع السلاح، مشيرا إلى أن هذا الموقع يضع الدبلوماسية الجزائرية في قلب هندسة الأمن العالمي، ويعزّز من صورتها كطرف فاعل ومتزن يمتلك القدرة على الوساطة في الملفات الدولية.

وقال عطية إنّ هذه الانتصارات تبرز قدرة الجزائر على المزاوجة بين ثقلها العسكري والأمني كقوة إقليمية، وبين "قوتها الناعمة" المتمثلة في الدبلوماسية البرلمانية والمتعددة الأطراف، قائلا إنّ "هذا التكامل هو ما يصنع اليوم مكانة الجزائر، حيث انتقلت من مرحلة الدفاع عن المصالح الوطنية إلى مرحلة المساهمة الفعالة في رسم الخرائط السياسية والأمنية على المستويين القاري والعالمي".

كما أكد أنّ "الإنزال الدبلوماسي" على الجزائر يعكس تحوّلها إلى "صمام أمان" إقليمي، كما يؤكد بما لا يدع مجالا للشك، بأنها شريك لا غنى عنه في إدارة ملفات مهمة مثل أمن الطاقة واستقرار منطقة الساحل، حيث تبحث القوى الكبرى عن "الطرف الموثوق" الذي يجمع بين الثبات في المواقف والقدرة العملية على التأثير في الميدان.

ومن جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، قوي بوحنية، أمس، في اتصال بـ«المساء"، إنّ فوز الجزائر برئاسة البرلمان الإفريقي هو انتصار للدبلوماسية الرصينة المنسجمة مع الخيارات الأساسية، مشيرا إلى أنه فوز بواحدة من أهم مؤسسات الاتحاد الإفريقي التي يعهد إليها سن التشريعات على مستوى القارة، مؤكدا أن الجزائر ستكون لها-خلال الثلاث سنوات القادمة، أي مدة عهدة عضو مجلس الأمة، فاتح بوطبيق، على رأس هذه الهيئة- يد مهمة جدا في بناء وإرساء التشريع القاري بما يخدم مصالح افريقيا على الصعيد الأمني والاقتصادي والاجتماعي.

ولفت إلى أن الجزائر استطاعت أن تدير انتخابات رئاسة البرلمان الإفريقي بكفاءة ونجاعة عالية، من خلال ممارسة تشبيك العلاقات والتحالفات البينية مع الشركاء الإفريقيين لتمكين مرشحها بالظفر بهذا المنصب، معتبرا أن فوز فاتح بوطبيق بهذا المنصب بداية لمسار يعيد هندسة الدور الجزائري بشكل مهم جدا على المستوى التشريعي في القارة الإفريقية.