بسبب تأخر صدور القرار الوزاري المشترك المحدّد لها

خسائر جبائية بسبب عدم تحيين أسعار التّبغ

خسائر جبائية بسبب عدم تحيين أسعار التّبغ
  • 129
مهدي. ب مهدي. ب

يثير تأخر صدور القرار الوزاري المشترك المحدّد لأسعار السجائر لسنة 2026، تساؤلات حول انعكاساته على توازن القطاع ولا يندرج هذا التأخر ضمن مجرد إجراء إداري عادي، بل يأتي في سياق يشهد تطورات جبائية تتطلب تكييفًا سريعًا في آليات التسعير.

ويحظى قطاع التّبغ بمكانة خاصة ضمن النّسيج الاقتصادي الوطني، بالنّظر إلى خضوعه لنظام ضريبي مميّز، إذ تتحمّل المؤسسات النّاشطة ضمنه عبئًا جبائيًا معتبرًا يجمع بين ضرائب القطاع الصناعي وضرائب إضافية مرتبطة بطبيعة النّشاط، ما يجعله من بين القطاعات الأكثر مساهمة بشكل مهم في الإيرادات الجبائية.

وقد تضمن قانون المالية لسنة 2026، زيادة في الرسم الإضافي على منتجات التّبغ تُقدّر بـ10 دنانير، وهو ما يستدعي من النّاحية العملية مراجعة أسعار البيع بما يعكس هذا التغيير، إلا أن غياب القرار الرسمي المحدّد للأسعار الجديدة حال دون تنفيذ هذا التكيّف. وخلال الأشهر الأولى من السنة الجارية، تشير بعض المؤشرات إلى وجود ضغط نسبي على هوامش المتعاملين في القطاع، في ظل هذا التباين بين دخول الإجراءات الجبائية حيّز التنفيذ وتأخر تحيين الأسعار. وفي هذا الإطار من شأن صدور القرار المرتقب أن يساهم في إعادة قدر من التوازن إلى السوق، من خلال مواءمة الأسعار مع المعطيات الجبائية الجديدة، كما يوفر رؤية أوضح للمتعاملين في بيئة تتطلب قدرًا من الاستقرار والوضوح في القواعد التنظيمية.

واستغل كثير من التجار هذه الزيادة لرفع الأسعار قبل صدور القرار الوزاري المشترك وشمل عدة علامات، وهو ما تم تسجيله بالنّسبة لعلامة "فيلب موريس" بارتفاع قدره 70 دينارا فبعد أن كان معدله 260 دينار أصبح 330 دينار، في حين أن معدل سعر "روثمانس سويتش" صعد بـ50 دينارا بانتقاله من 270 دينار إلى 320 دينار. هذا الاتجاه التصاعدي غير المبرر شمل بشكل متفاوت كافة أسعار علامات علب السجائر وأشهرها "مارلبورو فول"، فالفراغ القانوني وغياب القرار المحدّد للأسعار فتح المجال للنّشاط غير الشرعي وممارسي التجارة الموازية لتحقيق مكاسب على حساب الدولة.

وتفيد مصادرنا، أن الصندوق الوطني لمكافحة مرض السرطان، الذي يستفيد من تخصيص الموارد المحصلة من الرسم الإضافي على المنتجات التّبغية، يحتاج سنويا إلى الزيادة في ميزانيته وهو مؤشر يكشف عن ارتفاع عدد مرضى السرطان سنويا، ويعد التدخين من مسبّبات هذا المرض ما يوحي إلى أن مستهلكي التّبغ بالجزائر في تزايد متواصل رغم محاولات السلطات، في رفع الضغط الجبائي سنويا على التّبغ كإجراء ردعي ضد التدخين. وهو شأن أصبح دون جدوى ويتطلب تعزيز الجهود في سياق محاربة التدخين ميدانيا عبر تعزيز الرقابة للحد من اتساع رقعة السوق السوداء غير المتأثرة بالإجراءات الجبائية الردعية.