لتعزيز ملف الذاكرة الوطنية.. كريكو:
خريطة رقمية وطنية لتوثيق الجرائم البيئية للاستعمار
- 307
أسماء منور
❊تاشريفت: الاستعمار الفرنسي ارتكب جريمة متكاملة ضد الطبيعة والحياة
❊زغيدي: الذاكرة في صلب مشروع بناء الجزائر الجديدة
أعلنت وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، أمس، عن إطلاق مسار وطني لتوثيق الجرائم البيئية التي خلفها الاستعمار، من خلال الشروع في إعداد خريطة وطنية رقمية للمواقع المتضررة بيئيا عبر مختلف ولايات الوطن.
أوضحت كريكو في كلمة ألقتها خلال انعقاد الدورة الأولى لأشغال اللجنة الوزارية المشتركة للذاكرة البيئية بمناسبة احياء الذكرى 64 لعيد الاستقلال، أن اللجنة ستتولى حصر هذه المواقع وإخضاعها للدراسات والتحاليل العلمية، بما يعزز ملف الذاكرة الوطنية ويؤسس لإثبات المسؤولية الدولية عن الجرائم البيئية الاستعمارية.
وأكدت أنه باعتبار الذاكرة البيئية جزء لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية، باشرت الوزارة بالتعاون مع وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، مساعي التأسيس لملف الذاكرة البيئية وتسليط الضوء على أبشع المخلفات الاستعمارية في حق الإنسان والطبيعة والتي مورست بنظام قمعي ممنهج لاستنزاف الثروات وتدمير الغطاء النباتي، لتتحول الى اختلالات بيئية خطيرة.
كما أعلنت كريكو، عن التأسيس لخريطة وطنية رقمية تضم هذه المواقع تمهيدا لمعاينتها وإجراء التحاليل الفيزيائية والكيميائية على تربتها، لتحديد جسامة الأضرار وأثارها الوخيمة على الطبيعة الحيوانية والنباتية بأدلة علمية قاطعة، وأبحاث ودراسات دقيقة ترافقها شهادات تاريخية لمجاهدين، تؤكد بشاعة هذه الممارسات ومخالفتها للأعراف.
وأكدت الوزيرة المضي قدما في إثراء ملف الذاكرة البيئية والتأسيس لأدلة علمية ثابتة تكشف بشاعة الجرائم الاستعمارية البيئية وتؤسس لأركان مسؤوليته الدولية.
بدوره أكد وزير المجاهدين عبد المالك تشريفت، أن الجرائم الاستعمارية الفرنسية في الجزائر، لم تقتصر على الإبادة والتقتيل والتهجير، بل امتدت لتشمل البيئة والعمران، من خلال انتهاج سياسة الأرض المحروقة، زرع الألغام، التفجيرات النووية، وتدمير الغطاء النباتي، في تجسيد صارخ لجريمة متكاملة الأركان ضد الطبيعة والحياة.
وفي هذا الشأن، ثمّن الوزير الجلسات التحضيرية للدورة الأولى لأشغال اللجنة الوزارية المشتركة للذاكرة البيئية، مؤكدا أن مخرجاتها ستتضمن توصيات هامة من شأنها الحفاظ على ذاكرة الوطن في مجال البيئة، وتوثيق الجرائم الاستعمارية البيئية بمنهجية علمية.
وأكد أن هذا المسعى المشترك بين القطاعين، يمثل ترجمة لرؤية وتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الداعية إلى صون الذاكرة الوطنية، كما يعكس الالتزام ببناء تكامل مؤسساتي يخدم الجزائر المنتصرة، ويتعامل مع ذاكرة الأمة وموروثها التاريخي بمنطق الكفاءة.
بدوره، كشف المدير العام للمرصد الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، أعراب كريم، أنه في إطار تقييم حصيلة الأشغال المنجزة منذ انطلاق أعمال اللجنة في نوفمبر 2025، تم إنجاز النسخة الأولية من مشروع الخريطة الرقمية للمواقع المتضررة بيئيا جراء جرائم الاستعمار الفرنسي، لتكون قاعدة بيانات جغرافية مرجعية تجمع مختلف المعطيات التاريخية والبيئية والعلمية المتعلقة بهذه المواقع، حيث تضمنت النسخة الأولية تتضمن المواقع التي يرجح تعرضها للقصف بقنابل النابالم الحارقة، والمواقع المرتبطة باستعمال الغازات السامة داخل الكهوف والمغارات. من جانبه رئيس اللجنة الجزائرية للتاريخ والذاكرة، محمد لحسن زغيدي، أكد أن العناية بملف الذاكرة شكلت إحدى أبرز أولويات رئيس الجمهورية منذ توليه سدة الحكم، حيث حظيت، بمكانة محورية في مشروع بناء الجزائر الجديدة. وأوضح أن رئيس الجمهورية ركز على جعل الذاكرة في صدارة التحديات الوطنية، باعتبارها ركيزة أساسية لصون الهوية الوطنية وترسيخ السيادة.