الذكاء الاصطناعي وتثمين البحث في قلب التحوّل.. بن أشنهو لـ"المساء" :
جامعة الجيل الرابع تدخل التجسيد وتستعد لمرحلة جديدة
- 158
حاورته: إيمان بلعمري
❊ توحيد المعطيات وإدماج الذكاء الاصطناعي لدعم التسيير واتخاذ القرار
❊ عرض خارطة طريق جامعة الجيل الرابع في 15 أكتوبر المقبل
أكد رئيس اللجنة الوطنية المكلفة بمرافقة ومتابعة مؤسّسات التعليم العالي للانتقال نحو "جامعة الجيل الرابع 4.0" البروفيسور عبد الحليم بن أشنهو، في حوار لـ"المساء"، أن قطاع التعليم العالي والبحث العلمي يتجه خلال الموسم الجامعي 2026-2027، إلى الانتقال من مرحلة وضع تصوّر جامعة الجيل الرابع إلى مرحلة تجسيدها من خلال ربط المؤسّسات الجامعية ببعضها البعض وتبادل الخبرات والكفاءات، وتعزيز الانفتاح على المحيط الدولي والاقتصادي والاجتماعي، بالتوازي مع مواصلة التحوّل الرقمي وإدماج الذكاء الاصطناعي، في مسار يمتد إلى غاية سنة 2030.
أين وصلت عملية الانتقال نحو جامعة الجيل الرابع؟
❊المرحلة الحالية تركز بصورة أكبر على الجوانب التطبيقية، بعد أن انصبت المرحلة الأولى على تحديد مفهوم جامعة الجيل الرابع والمسار المؤدي إلى تجسيده وكيفية تطبيقه، وقد انطلقت المقاربة من عدد الجامعات النموذجية قبل التوجّه نحو تعميمها تدريجيا على مختلف مؤسسات التعليم العالي، حيث يتمثل التوجّه الحالي في إدماج جميع الجامعات ضمن هذا المسار، دون ترك أي مؤسّسة خارج عملية التحوّل، مع العلم أن مؤسّسات التعليم العالي لا تتقدم بالوتيرة نفسها، إذ قطعت بعض الجامعات أشواطا متقدمة، بينما لا تزال أخرى تعمل على تعزيز إمكاناتها البشرية والتقنية.
ما هي أبرز المحاور التي سيتم التركيز عليها خلال السنة الجامعية الجديدة؟
❊أحد أهم محاور العمل يتمثل في ربط الجامعات ببعضها البعض، بما يسمح للمؤسسات التي تمتلك خبرات وحلولا تقنية بتقديمها للجامعات التي تحتاج إليها، وبالتالي نقل المعرفة وتقاسمها بين مختلف مؤسسات التعليم العالي.
هل يمكن تحقيق الانتقال إلى جامعة الجيل الرابع في فترة قصيرة؟
❊ الانتقال إلى جامعة الجيل الرابع لا يتم دفعة واحدة، وإنما يمثل مسارا تدريجيا ومرحليا، نحن في خضم مسار تطوّر، أو بالأحرى انتقال من الجامعة الكلاسيكية إلى جامعة الجيل الرابع، والأمر لا يتعلق بمجرد إدخال تكنولوجيات جديدة، وإنما يستدعي أيضا تغيير العقليات وطرق التفكير والممارسات بالجامعة.
وماذا عن اجتماع 15 أكتوبر المقبل؟ وما الذي يمكن أن يحمله لهذا المسار؟
❊في 15 أكتوبر المقبل ستجمع جامعات الوسط والغرب لعرض خارطة الطريق التي تمّ إعدادها وشرح المقاربة الواجب اتباعها لتجسيدها تدريجيا داخل المؤسسات الجامعية، كما سيطرح خلال اللقاء محور الانفتاح على المحيط الدولي، من خلال تطوير مشاريع وشراكات ذات طابع دولي، بما يسمح للطلبة مستقبلا من الاستفادة من مسارات وتجارب جامعية أكثر انفتاحا على المؤسّسات الأجنبية، بما فيها الجامعات الأوروبية واليابانية.
أين وصل التحوّل الرقمي في الجامعة؟
❊ الجامعة قطعت خطوات كبيرة منذ إدخال المنصّات الرقمية ودمجها تدريجيا في تسيير مختلف العمليات، وأصبحت بعض الإجراءات التي كانت تنجز بالطرق التقليدية تتم رقميا، على غرار العمليات المرتبطة بالدبلومات وملفات الطلبة والخدمات الجامعية، لكن المرحلة المقبلة تتجاوز مجرد رقمنة الإجراءات، لتتجه نحو توحيد المعطيات وتثبيتها على أساس بيانات دقيقة وموثوقة يمكن الاعتماد عليها في التسيير واتخاذ القرار.
ماذا عن إدماج الذكاء الاصطناعي ضمن هذا التحوّل؟
❊ إدماج الذكاء الاصطناعي يمثل مرحلة جديدة في مسار التحوّل، وهو يندرج ضمن هذا المسار باعتباره أداة لتطوير الممارسات الجامعية والإدارية، لاسيما وأن جامعة الجيل الرابع لا تقوم على إدخال التكنولوجيا في حد ذاتها، وإنما على تغيير طريقة استخدامها والاستفادة منها بما يسمح بتطوير الممارسات الجامعية والإدارية وتحسين التسيير.
هل يقتصر مشروع جامعة الجيل الرابع على الرقمنة والتكنولوجيا؟
❊ لا، المشروع يشمل أيضا إعادة توجيه وظيفة البحث العلمي وربطها بصورة أكبر بالمحيط الاقتصادي والاجتماعي، لأن الهدف لم يعد إنجاز البحث من أجل البحث، وإنما توجيهه نحو المحيط الاجتماعي والاقتصادي وخلق القيمة المضافة، فالنتيجة العلمية، حتى وإن كانت مقبولة من الناحية الأكاديمية، لا تكون بالضرورة قابلة للتحويل مباشرة إلى منتج أو خدمة تستعملها الصناعة.
كيف يتم تحويل نتائج البحث العلمي إلى ابتكارات قابلة للاستغلال؟
❊تثمين نتائج البحث يمر عبر عدة مراحل، تبدأ بالاختراع ويمكن أن تشمل حمايته عن طريق براءة اختراع، ثم تطوير نموذج أولي، وصولا إلى مستوى من النضج التكنولوجي يسمح بنقل الابتكار من المخبر إلى المحيط الخارجي.
هل إنشاء مؤسسة ناشئة يمثل نهاية هذا المسار؟
❊لا، لا يمثل نهاية مسار الابتكار، فنجاح المشروع يبقى مرتبطا بقدرته على الوصول إلى السوق، وإنشاء المؤسسات الناشئة لا يكفي إذا لم تكن لها سوق تمكنها من الاستمرار وخلق الثروة، وخلق القيمة المضافة.
هل ستتوسع المرافقة لتشمل الباحثين؟
❊القطاع يعمل على تعميم هذا المسار، بما يجعل البحث العلمي وسيلة لخلق القيمة المضافة والثروة، مع توسيع المرافقة لتشمل الباحث وليس الطالب فقط.
ما الذي سيميز جامعة الجيل الرابع عن الجامعة التقليدية؟
❊ التحوّل المرتقب لا يختزل في الرقمنة أو استخدام الذكاء الاصطناعي، وإنما يشمل إعادة النظر تدريجيا في طريقة أداء الجامعة لمهامها وعلاقاتها بالطالب والباحث والمحيط الاقتصادي والاجتماعي، والانتقال بالطالب من مجرد متلق للمعرفة إلى مساهم في إنتاجها وخلق القيمة، بينما يحتاج الباحث إلى مرافقة تمكنه من تثمين نتائج أبحاثه ونقلها إلى المحيط الاقتصادي، وتستند الإدارة إلى معطيات موحّدة وموثوقة لتحسين التسيير واتخاذ القرار. وبناء على ذلك تعمل لجنة جامعة الجيل الرابع بالتنسيق مع لجان أخرى، من بينها البيداغوجيا والتعليم عن بُعد، بما يسمح بتقاطع مختلف مسارات العمل وتكاملها، في أفق تعميم هذا المسار على مختلف الجامعات وتحقيق الأهداف المحدّدة لآفاق 2030.