جمال يحياوي يحاضر عن الذكرى المزدوجة بمنتدى الأمن الوطني :
تنظيم هجوم في عز النهار وفي عرين المحتل.. جرأةٌ لا متناهية
- 1115
❊ لطيفة داريب
أكد مدير المركز الوطني للكتاب الأستاذ جمال يحياوي، أمس، نجاح أحداث 20 أوت 1955 في نشر مبادئ الثورة والتعريف بها في أنحاء الوطن وكسب معركة الشعب، والدليل انخراط 1200 جزائري في الجيش بالمنطقة الثانية، شهرا واحدا بعد اندلاع الأحداث، في حين تضاعف العدد عشر مرات في المناطق الأخرى، فيما أبرز أن مؤتمر الصومام طالب بأولوية العمل السياسي على العمل العسكري، وليس السياسي على العسكري.
قال الأستاذ يحياوي خلال منتدى الأمن الوطني الذي حمل هذه المرة موضوع (الأبعاد المحلية والدولية للذكرى المزدوجة لأحداث 20 أوت)، إنه تم ترجمة بند من بنود مؤتمر الصومام خطأً، مضيفا أنه من غير الممكن أن يطالب المؤتمر بأولوية السياسي على العسكري، في حين أن أغلب القادة من العسكر، بل دعا إلى أولوية العمل السياسي على العمل العسكري.
كما نوّه بقدرة الرجال على تنظيم مؤتمر في بلدهم الواقع تحت نير الحرب، وهو ما اعتبره في غاية الجرأة. وأبعد من ذلك، فقد تحقق هذا الفعل في منطقة خطرة، لينتقل المتحدث إلى بعض منجزات مؤتمر الصومام، مثل تأسيس مجلس وطني للثورة في بلد مستعمر، استقطب مختلف أطياف المجتمع، حيث انضوى تحته أعضاء من حركة انتصار الحريات الديمقراطية والاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري وجمعية العلماء المسلمين ونساء وعمال وغيرهم، وهو ما شكّل برهانا للديمقراطية التي اعتمدها الثوار آنذاك. وأضاف يحياوي أن تنظيم مثل هذا المؤتمر بدون وسيط خارجي والاهتمام بكل تفاصيل الثورة حتى من ناحية تحديد الرواتب والرتب، دليل على عبقرية رجال آمنوا بالاستقلال وحققوه على أرض الواقع.
كما استرسل يحياوي فيما يخص أحداث 20 أوت 1955 التي خطط لها وأنجزها باحترافية غير متناهية، الشهيد زيغود يوسف بمساعدة مقربين له في الجهاد، وقال إن هذه الأحداث غير منفصلة عن ثورة نوفمبر 1954، ولا تختصر في مسألة فك الحصار عن الأوراس، بل لها أبعاد أكبر من ذلك بكثير.
وقال المتحدث إنه ليس بالأمر البسيط نقل المعارك من الجبل والأرياف إلى المدينة وفي عز النهار، وكذا الهجوم على ثكنات عسكرية ومقرات أمنية بدون هوادة، وهو ما قام به زيغود يوسف وأصحابه، مضيفا أنه يعتبر هذه الأحداث نوفمبر ثانيا ومنعرجا ثانيا لانطلاق العمل المسلح في وقت غاب فيه ثلاثة من قادوا الثورة، وهم ديدوش الشهيد وبن بولعيد وبيطاط، ليعود ويؤكد أن قلة من الحركات التحريرية لها الجرأة في تجسيد مخطط بهذا الشكل وفي وضح النهار وفي منطقة جغرافية واسعة ولساعات طوال. كما أضاف أن العسكر الذين شاركوا في هذه العملية ينتمون إلى أول جيش يؤسَّس قبل ميلاد الدولة بغير مرسوم أو قرار ملكي، بل هو نابع من رحم معاناة الشعب، مشيرا إلى أنه لم يكن من السهل إقناع شباب في تلك الفترة بالانضمام إلى الثورة حديثة النشأة؛ باعتبار أن الكفاح المسلح الذي كان يندلع بين الحين والآخر، توقف سنة 1926، ومع ذلك استطاع القادة العسكر تحقيق هذا الهدف المنشود، والمتمثل في الاعتماد على الكفاح المسلح للظفر بالاستقلال بعد أن أُغلقت كل أبواب التحاور.
وأشار يحياوي إلى قدرة رجال في تحقيق المستحيل بعد أقل من سنة عن اندلاع الثورة التحريرية، ليتمكنوا من نشر الثورة في باقي مناطق الوطن، وتجنيد فئات منه لتحقيق الاستقلال، فتمكنوا من كسب معركة الشعب، خاصة أن تلك الفترة شهدت قيام السلطات المحتلة بنشر دعايات مغرضة ضد الثورة الجزائرية، لينضم شهرا بعد الأحداث أكثر من 1200 شخص لصفوف الثورة في المنطقة الثانية، وأكثر بكثير في باقي مناطق الجزائر المحتلة. بالمقابل، ضاعف الاحتلال من قواته وارتكب جرائم انتقام مريعة.
أما عن انعكاسات أحداث 20 أوت 1955 فقال يحياوي إن كل عملية عسكرية ناجحة يستغلها الدبلوماسيون في الخارج بشكل عميق، وهو ما حدث بالنسبة لأحداث 20 أوت 1955، حيث أصبح للقضية الجزائرية أنصار ومتعاطفون كثر، علاوة على تحقيقها أهدافا على المستوى المحلي.