رهانات الأمن والتنمية الاقتصادية محور نقاش بين هيئات بحثية مدنية وعسكرية

تنسيق الجهود لحماية السيادة البحرية للجزائر

تنسيق الجهود لحماية السيادة البحرية للجزائر
  • 279
حنان حيمر حنان حيمر

دعا المشاركون في مؤتمر وطني حول التحديات الراهنة والمستقبلية في القطاع البحري بالجزائر، أمس، إلى تنسيق الجهود والعمل المتكامل بين كل الهيئات المدنية والعسكرية، من أجل ضمان الأمن البحري الذي أصبح يمثل رهانا للسيادة الوطنية وللتنمية الاقتصادية للبلاد. 

أكدت الأستاذة ليندة بوتكرابت مديرة المدرسة العليا لعلوم البحار وتهيئة الساحل، التي احتضنت المؤتمر،  أهمية الحفاظ على المجال البحري الذي يعد فضاء للسيادة والأمن والابتكار وخلق الفرص الاقتصادية، وفضاء بيئيا هشا تحتاج موارده إلى الحماية بتقنيات علمية مبتكرة، مشيرة في افتتاح المؤتمر المنظم بالشراكة مع المعهد العسكري للتوثيق والاستقبالية، إلى أهمية البحث العلمي الذي يوجد في حالة تطوّر دائم، ما يحتم العمل باستباقية وفهم الرهانات من أجل التحكم في فضائها البحري وإيجاد الحلول لتتمكن من مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية في ظل التغيرات الجيوسياسية، حيث لفتت إلى أن المجال البحري للجزائر يعد بمثابة طريق سيار يجب تأمينه، لأنه مصدر للأمن الغذائي والطاقوي والصحي وحتى الرقمي، لذا شدّدت على ضرورة التنسيق بين كل القطاعات للعمل بطريقة متكاملة تسمح بالوصول إلى حلول ملائمة تحافظ على السيادة البحرية الوطنية.

بدوره رافع مدير المعهد العسكري للتوثيق والتقويم والاستقبالية العقيد عبد الكريم بن عودة للتعاون والتشارك بين مختلف الجهات المعنية بالأمن البحري، معتبرا انعقاد المؤتمر، الذي عرف حضور اللواء مدير البحرية التجارية والموانئ، يندرج في إطار مواصلة التنفيذ الأمثل لاتفاقية التعاون في مجال البحث العلمي المبرمة بين المدرسة والمعهد. واعتبر المجال البحري "موضوعا استراتيجيا بامتياز" لما له من موارد هامة ومتعددة يمكن استغلالها بطريقة أمثل ليكون له دور فعّال في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، نظرا لكونه خزانا هائلا لمختلف الثروات، مسجلا أن الجزائر من البلدان التي لها مجال بحري هام يعد واجهة تطل بها على العالم الخارجي وتمكنها من تنويع مصادر الدخل وتعزيز الدور الإقليمي المحوري لها.

من هذا المنطلق، قال العقيد بن عودة إن​ التفكير في تعزيز الحوكمة البحرية لمواجهة كافة التحديات الراهنة والمستقبلية، قضية الجميع، لاسيما وأن الحوكمة البحرية تشكل، رافعة مهمة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وأساسا لتعزيز الأمن البحري كجزء لا يتجزأ من الأمن الوطني. وقدم المتحدث اقتراحا للتفكير في مفهوم علمي يمكن إدراجه لاحقا كبعد قائم بحد ذاته في الدفاع الاقتصادي الوطني، يتعلق باستبدال مصطلح “الاقتصاد الازرق” بـ«الدفاع الاقتصادي الازرق”، موضحا أن هذا الأخير يشمل "البعد الاستراتيجي للسيادة وحماية الموارد البحرية والنظام البيئي البحري وحماية وتطوير المعرفة المتعلقة بهما لأغراض اقتصاد مستدام”. 

من جانبه، أكد المقدم حركات فتحي، في مداخلة بعنوان "الحوكمة البحرية والأمن" أن الجزائر تلعب دورا محوريا على الصعيد الإقليمي في تعزيز أمن المتوسط عبر مقاربة شاملة تقوم على مبدأ "الأمن الجماعي" مع تعزيز التعاون مع مختلف التجمعات مثل حلف "الناتو" والاتحاد الأوروبي لمواجهة التهديدات كالإرهاب البحري والقرصنة والهجرة غير الشرعية، وتوسيع شراكاتها الطاقوية لضمان أمن ممرات عبور الطاقة. وبدوره، تحدث الخبير الدولي في المجال البحري، محمد رسيم حريز، عن التحديات البحرية، معربا عن ثقته في قدرة الجزائر على تأمين حدودها البحرية ضمن مجالها البحري الذي يمثل 10% من مساحة البلاد، مبرزا ضرورة تعزيز تكوين الإطارات ومواكبة التكنولوجيات المطوّرة في هذا المجال.