إطلاق منصة وطنية لمرافقة الأساتذة والطلبة في الامتحانات.. هارون لـ"المساء":
تعميم نظام إدارة الجودة في مؤسّسات التعليم العالي بمعيار دولي
- 341
إيمان بلعمري
كشف المدير الفرعي للتقييم وضمان الجودة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، البروفيسور عمر هارون، عن توجه الوزارة نحو تعميم نظام إدارة الجودة وفق المعيار الدولي ISO 9001:2015 على مختلف مؤسسات التعليم العالي، بالتوازي مع تسريع مشاريع الرقمنة وتطوير منصات وطنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، في خطوة ترمي إلى ترسيخ جامعة عصرية تقوم على الجودة والابتكار والتحسين المستمر، وتعزيز الاعتراف الدولي بجودة التكوين والبحث العلمي.
أوضح المدير الفرعي للتقييم وضمان الجودة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في تصريح لـ"المساء"، أن خمس مؤسسات جامعية تمكنت من الحصول على شهادة المطابقة لنظام إدارة الجودة وفق المعيار الدولي ISO 9001:2015، ويتعلق الأمر بجامعة ورقلة، وجامعة جيلالي اليابس بسيدي بلعباس، وجامعة بومرداس، والمدرسة العليا للمانجمنت بالقليعة، وجامعة التكوين المتواصل، في سابقة تعد الأولى من نوعها .
وأكد هارون أن نظام ISO 9001:2015 يستهدف بالدرجة الأولى المحورين الأساسيين اللذين تقوم عليهما الجامعة، وهما البيداغوجيا والبحث العلمي، باعتبارهما جوهر رسالتها، مشيرا إلى أن اعتماد هذا النظام يهدف إلى مواءمة ما يجري بالجامعة مع محيطها الاقتصادي والاجتماعي، بما ينسجم مع مهامها الجديدة، ويسهم في تطوير جودة الأداء الأكاديمي والبحثي، إلى جانب تحسين تنظيم مسابقات الدكتوراه وعمليات التدريس.
وأضاف أن النظام يعتمد على تنظيم مختلف العمليات وفق معايير دولية، حيث يشمل العمليات الاستراتيجية المرتبطة بالتخطيط والتسيير، والعمليات الأساسية الخاصة بالبيداغوجيا والبحث العلمي، فضلا عن العمليات الداعمة التي تضم مختلف الجوانب الإدارية والعلاقات الخارجية، بما يسمح بتوحيد طرق العمل وتحسين الأداء .
وأشار هارون إلى أن الحصول على شهادة ISO 9001:2015 يعني أن المؤسسة الجامعية خضعت لتقييم خارجي أجرته هيئات مستقلة ومعتمدة دوليا، غير تابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وهو ما يمنح هذه الشهادة مصداقية كبيرة، ويؤكد مطابقة نظام التسيير المعتمد بالمؤسسة لمتطلبات الجودة الدولية.
وأشار إلى أن تجسيد هذا المشروع سبقته استراتيجية اعتمدتها الوزارة، ترتكز على التكوين والمرافقة، حيث استفاد ممثلو المؤسسات الجامعية المعنية من برنامج تكويني امتد من جانفي إلى جوان 2026، تضمن أربع دورات تكوينية بمجموع 130 ساعة، تناولت مختلف الجوانب المتعلقة بمعيار ISO 9001، وإعداد نظام الجودة، وآليات التقييم الداخلي، إلى جانب مرافقة المؤسسات خلال مختلف مراحل تنفيذ المشروع.
كما أبرز أن من أهم خصائص النظام، اعتماده على مبدأ التحسين المستمر، الأمر الذي مكن الجامعة من الانتقال إلى مرحلة ترسيخ ثقافة الجودة وجعلها رهانا أساسيا خلال المرحلة المقبلة، لاسيما وأن مخرجاتها تحظى بطلب في مختلف الأسواق الدولية، غير أنها كانت بحاجة إلى معيار عالمي يثبت جودة ما تقدمه، وهو ما يوفره هذا النظام المعترف به دوليا.
وفي سياق متصل، أكد هارون أن الوزارة تواصل ريادتها في مجال التحوّل الرقمي وتوظيف التقنيات الحديثة، على غرار الذكاء الاصطناعي كاشفا، في السياق ذاته، أن خبراء القطاع يعملون حاليا على تطوير منصة وطنية تعتمد على الذكاء الاصطناعي، لمرافقة الأساتذة والطلبة، والمساهمة في إعداد الامتحانات وتصحيحها، فضلا عن توفير أدوات ذكية لمرافقة الطلبة في مسارهم الجامعي، معتبرا أن الوقت قد حان لامتلاك الجزائر أنظمتها الخاصة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأرجع ذلك إلى الإمكانيات التي وفرتها الدولة، لاسيما البنية التحتية الرقمية القادرة على استضافة قواعد البيانات الضخمة، التي تعد الأساس في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أن الخبرات الوطنية، والإرادة السياسية والإمكانات، ساهمت في خدمة تطوير حلول وطنية للذكاء الاصطناعي، بما يعزز مكانة الجامعة ويدعم مسار تحديثها.
ولفت المدير الفرعي للتقييم وضمان الجودة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، إلى أن المرحلة المقبلة ستعرف مواصلة تعميم نظام الجودة على مختلف مؤسسات التعليم العالي، بالتوازي مع تسريع مشاريع الرقمنة والذكاء الاصطناعي، بما يرسخ جامعة عصرية تقوم على الجودة والابتكار والتحسين المستمر.