ثمّنوا توجيهات الرئيس بإشراك النّخبة في صياغة الوعي التاريخي...مؤرخون لـ"المساء":
تعزيز مسار حماية الذّاكرة الوطنية وتحصين الأمّة
- 179
أسماء منور
❊ لونيسي: كتابة التاريخ يجب أن تبقى مفتوحة للبحث والنّقاش العلمي الرصين
❊ تواتي: حماية الذّاكرة ورموز الثّورة من الاستعمالات المغرضة
❊ بن سراج: الاهتمام الرسمي بالتاريخ يضمن حماية الهُوية الوطنية
أكد أساتذة في التاريخ، أن توجيه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، بإطلاق جلسات وطنية للذّاكرة والتاريخ وإعداد مشروع قانون خاص بالذّاكرة الوطنية، تعكس استمرار الاهتمام الرسمي بملف الذاكرة الوطنية باعتبارها من الملفات الحسّاسة المرتبطة بالهُوية الوطنية ووحدة المجتمع الجزائري، معتبرين فتح فضاءات للنّقاش العام حول الذّاكرة الوطنية يضمن نقلها بشكل موثوق للأجيال القادمة.
في هذا الخصوص أوضح أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة وهران، البروفيسور رابح لونيسي، في اتصال مع "المساء" أن هذه القرارات تأتي امتدادا لمسار الاهتمام الرسمي بملف الذاكرة الوطنية الذي يوليه رئيس الجمهورية، عناية خاصة، مشيرا إلى أن هذا المسار الذي بدأ باسترجاع جماجم المقاومين الجزائريين من فرنسا، تم تعزيزه بترسيم يوم 8 ماي يوما وطنيا للذّاكرة وإنشاء قناة الذّاكرة.
واعتبر محدثنا، أن أي اهتمام بالذّاكرة الوطنية يبقى أمرا مهما في حماية الهُوية الوطنية، وترسيخ الروح الوطنية لدى الأجيال الجديدة، خاصة في ظل محاولات توظيف الذّاكرة في إطار حروب الجيل الرابع والخامس، فيما أكد أن عقد جلسات وطنية للذاكرة والتاريخ تعد مسألة مهمة أيضا، مبرزا ضرورة التعامل مع ملف الذاكرة في إطار يحافظ على العمل التاريخي العلمي، "لاسيما وأن كتابة التاريخ يجب أن تبقى مفتوحة أمام البحث والنّقاش العلمي الرصين لصون وتعزيز الوحدة الوطنية".
من جهته ثمّن أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة تيبازة، دحمان تواتي، في اتصال مع "المساء" التوجيهات الرئاسية الأخيرة، المتعلقة بإطلاق جلسات وطنية للذّاكرة والتاريخ، وإعداد مشروع قانون خاص بالذاكرة الوطنية. وأكد أن أي اهتمام بالذاكرة الوطنية يعد أمرا إيجابيا، خاصة في ظل التحديات الراهنة ومحاولات استهداف الوعي التاريخي للشعوب بتوظيف الذاكرة لضرب الهوية الوطنية ووحدة المجتمعات.
واعتبر أن أهمية إعداد مشروع قانون الذاكرة الوطنية تكمن في حماية الذّاكرة الجماعية من التشويه أو الاستغلال، ووضع إطار يحافظ على الرموز الوطنية والثوابت التاريخية للأمة، أما بالنّسبة للجلسات الوطنية للذّاكرة والتاريخ فستكون ـ حسبه ـ "خطوة مهمة جدا إذا كانت فضاء جامعا للمؤرخين والباحثين والفاعلين التاريخيين، وتسمح بفتح نقاش علمي ووطني حول مختلف مراحل تاريخ الجزائر".
وأشار الأستاذ تواتي، إلى أن التاريخ الوطني يتعرض إلى عدوان مستمر ومحاولات تشويه من بعض الجهات الأجنبية، "حيث ما يزال البعض يعتبر أن فرنسا الاستدمارية أنجزت أشياء في الجزائر، فيما يرفض آخرون الاعتراف بالمجازر الاستعمارية ويصفونها بمجرد أحداث"، ما يبرز ـ حسبه ـ أهمية مشروع قانون الذّاكرة الوطنية والتوجيهات الرئاسية المتعلقة بهذا الملف.
بدوره أكد البروفيسور محمد بن سراج، أستاذ التاريخ بجامعة النعامة، في اتصال مع "المساء" أن ما يميّز عهدة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، هو العناية الكبيرة التي أولاها لملف التاريخ والذّاكرة الوطنية، خاصة بعد بروز هذا الملف بقوة خلال الحراك الشعبي، حين استحضر الجزائريون جذورهم التاريخية المرتبطة بثورة أول نوفمبر 1954. وأكد أن هذه المرحلة تعد استراتيجية بالنسبة للدولة والشعب، لاسيما بعد رحيل عدد كبير من شهود الثورة التحريرية، ما خلق نوعا من الفراغ في نقل الذّاكرة الوطنية يستوجب ترميمه من خلال سن قوانين ومواثيق تؤمن الذاكرة وتحافظ عليها.
وفي حديثه عن الجلسات الوطنية الخاصة بالذّاكرة والتاريخ، أوضح البروفيسور، أنها تمثل إشراكا للنّخبة الجزائرية في حماية التاريخ الوطني والاهتمام بالمحطات التي شكلت في الماضي مربط وحدة وضمان للشعب الجزائري. وأضاف أن الجزائر راكمت رصيدا مهما من الشهادات الحية والدراسات التاريخية، سواء عبر وزارة المجاهدين أو المكتبات الوطنية أو مخابر البحث الجامعية، مؤكدا أن الهدف من هذه السياسة هو حماية التاريخ الوطني من محاولات التشويه والاستغلال الإيديولوجي، وضمان نقل هذا الرصيد التاريخي إلى الأجيال القادمة، لتبقى الجزائر دولة مرتبطة بتاريخها الوطني الذي يعتبر ضمانة لوحدة الأمة ومستقبلها.
* أسماء منور
أكد أن الشعب الجزائري لن ينسى شهداءه.. أوشيش:
مجازر 8 ماي لحظة كاشفة لوحشية الاستعمار
شدد الأمين الوطني الأول لحزب جبهة الثوى الاشتراكية، يوسف أوشيش، خلال لقاء نظمه الحزب أمس، ببجاية، بمناسبة إحياء اليوم الوطني للذاكرة المخلد لمجازر 8 ماي 1945، على أن الشعب الجزائري "لا يزال يحمل في ذاكرته جراح جريمة استعمارية بلغت من الوحشية أقصاها" وأنه "لم ولن ينسى شهداءه الذين ضحوا بالنفس والنفيس من أجل الحرية والكرامة واسترجاع السيادة الوطنية".
وذكر أوشيش في كلمته خلال هذا اللقاء الذي احتضنته قاعة سينما "8 ماي 1945" بمدينة خراطة، بأن الثامن من ماي 1945 شكل "محطة تاريخية حاسمة وكان لحظة كاشفة لوحشية الاستعمار ولنظامه الفاشي القائم على إنكار إنسانية الإنسان".ولدى تطرقه إلى الانتخابات التشريعية المقبلة، دعا الأمين الوطني الأول للحزب إلى المشاركة القوية لإنجاح هذا الموعد الهام، مشيرا إلى أن تشريعيات 2 جويلية القادم تعد بمثابة "فرصة لإسماع الصوت الحقيقي للشعب وانتخاب مجلس شعبي وطني قادر على أداء مهامه في التشريع والرقابة والاقتراح". للإشارة، ترحم أوشيش عند جسر "حنوز" بخراطة، على أرواح شهداء مجازر الثامن ماي 1945، فيما ترحم في وقت لاحق على روح الشهيد بوزيد سعال، أول شهيد سقط في ميدان الشرف برصاص الاحتلال خلال مظاهرات 8 ماي 1945 بمدينة سطيف.
* ع. م