مسار استراتيجي للدبلوماسية الجزائرية في محيطها الإفريقي.. بوغادي:

تعاون جزائري ـ تشادي لساحل إفريقي آمن وقوي

تعاون جزائري ـ تشادي لساحل إفريقي آمن وقوي
مدير مؤسسة الدراسات الاقتصادية وتطوير المؤسسات، حمزة بوغادي
  • 163
ق. س ق. س

❊ مقاربة الجزائر أساسها التعاون والتنسيق السياسي والأمني والتنمية

❊ تشاد بحاجة لخبرة وشراكات تقنية لتعزيز استغلال الموارد بشكل سيادي  

اعتبر مدير مؤسسة الدراسات الاقتصادية وتطوير المؤسسات، حمزة بوغادي، أمس، أن إبرام الجزائر لـ27 اتفاقية تعاون مع تشاد يندرج ضمن مسار استراتيجي تتبنّاه الدبلوماسية الجزائرية في محيطها الإفريقي، في إطار رؤية تمتد إلى آفاق عام 2050، تهدف إلى تهيئة مستقبل قائم على الشراكة والاستقرار.

أوضح بوغادي، لدى استضافته في برنامج "ضيف الصباح "أن انعقاد الدورة الرابعة للجنة الحكومية المشتركة بالجزائر، يهدف إلى توحيد الرؤى بشأن القضايا الثنائية والتعاون والتنسيق في منطقة الساحل، لا سيما الأزمات في ليبيا ومالي إضافة إلى جهود مكافحة الإرهاب.

وقال إن الجزائر وتشاد تتقاسمان هواجس مشتركة في منطقة الساحل والصحراء، مبرزا أن الجزائر تعتمد تاريخيا مقاربة تقوم على التعاون والتنسيق السياسي والأمني، وتفضيل خيار التنمية كمدخل أساسي لحماية وتوطيد الاستقرار الإقليمي، مستطردا أن "الاتفاقيات الموقّعة بين الجزائر وتشاد شملت مجالات متعددة منها النّقل والطاقة والتعليم والتكوين والصحة والتبادل التجاري، وهي قطاعات ينظر إليها باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار."

ولفت مدير مؤسسة الدراسات الاقتصادية وتطوير المؤسسات، إلى أن تشاد تنتج حاليا نحو 140 ألف برميل من النّفط يوميا، يتم تصدير أكثر من 50 بالمائة منه كثروة خامة إلى الولايات المتحدة عبر الكاميرون، وهذا يمكن أن يكون مفتاحا للتعاون الثنائي مع الجزائر، والتي يمكنها المساهمة في تطوير قدرات التكرير ورفع القيمة المضافة من خلال الاستثمار في الموارد البشرية ورفع كفاءة كوادر قطاع الطاقة في تشاد.

وأشار إلى أن هناك مجالات أخرى للتعاون مع دولة تشاد، حيث تشير الدراسات إلى أنها تمتلك احتياطات نفطية معتبرة تقدر بأكثر من 5 ,1 مليار برميل، فضلا عن ثروات معدنية متنوعة مثل اليورانيوم والذهب والزنك ما يجعلها بحاجة إلى خبرة وشراكات تقنية لتعزيز استغلال هذه الموارد بشكل سيادي بالتعاون مع الجزائر، مؤكدا أن نجاح هذه الاتفاقيات يبقى مرتبطا بمدى القدرة عل تنفيذها الفعلي على أرض الواقع، ولكن الجزائر يشهد لها الجميع بالوفاء بالتزاماتها.

وشدد بوغادي، على أن علاقات الجزائر مع دول القارة الإفريقية عموما تتسم بالإيجابية، وأشار إلى أنها تحظى بمكانة خاصة لدى الدول الإفريقية بفضل إرثها التاريخي ودورها في دعم حركات التحرّر، مضيفا أن القادة الأفارقة لا يزالون ينظرون إلى الجزائر كشريك موثوق يسعى إلى خدمة مصالح القارة وحمايتها من أشكال الاستغلال القديمة والحديثة.

ولفت إلى أن المقاربة الجزائرية تقوم على مبدأ "رابح ـ رابح"، وبناء مستقبل مشترك بعيدا عن منطق الاستغلال، مستشهدا بتخصيص الجزائر مليار دولار لتمويل مشاريع تنموية في إفريقيا عبر الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية، إضافة إلى مبادرات إنشاء بنوك وتعزيز الربط التجاري والبحري مع دول منطقة غرب إفريقيا ومنها موريتانيا والسينغال.