أكدوا على ضرورة تحمل باريس مسؤوليتها الأخلاقية.. خبراء لـ«المساء":
تطهير مخلفات التفجيرات النووية حق تاريخي وعدالة مؤجلة
- 109
مليكة. خ
❊ المحامية بن براهم: على فرنسا تحمل مسؤولياتها من أجل تنظيف ما قامت بتلويثه
❊ ميزاب: سيادة الجزائر على أرضها لا تقبل المساومة
أكد خبراء ومختصون على ضرورة أن تتحمل فرنسا مسؤوليتها القانونية لتنظيف ما اقترفته من جرائم نووية في الصحراء الجزائرية، مثمنين إطلاق الجيش الوطني الشعبي لثاني عملية تطهير لمواقع تجارب نووية بالصحراء رغم أن المهمة تقع على عاتق الجاني بالدرجة الأولى، في الوقت الذي تصر فيه باريس على وضع نفسها في خانة الضحية.
قالت المحامية والخبيرة القانونية، فاطمة الزهراء بن براهم، في اتصال مع "المساء" أمس، إن فرنسا تتحجج في كل مرة بمبررات غير واقعية للتنصل من مسؤوليتها في تنظيف مخلفات تفجيراتها النووية في الصحراء الجزائرية من خلال رفضها تسليم الخرائط، ما جعل الجزائر تأخذ بزمام المبادرة من خلال القيام بهذه المهمة، رغم أنها أصلا ليست من مسؤوليتها.
وأوضحت بن براهم، تعليقا على إطلاق الجيش الوطني الشعبي، أول أمس، ثاني عملية تطهير لمواقع تجارب نووية فرنسية بالصحراء، أن باريس تصر على عدم الاستجابة لطلب الجزائر رغم أن القانون الدولي الذي ينص على ضرورة أن يدفع الملوث ما قام بتلويثه، واضح بهذا الخصوص.
وأشارت الخبيرة القانونية إلى أنه على الرغم من أن قيام الجيش بمهمة التنظيف يعد شرفا للجزائر، إلا أن فرنسا تتحمل المسؤولية الأولى عن هذه الجرائم، وذلك في الوقت الذي تحتج فيه باريس في كل مرة على التقارير الدولية التي تنص على ضرورة أن يتحمل مقترفو الجريمة هذا الفعل الشنيع، مع إلزام المتسبب الرئيسي بتطهير المنطقة، مضيفة بأن باريس تصر على التنصل من مسؤوليتها رغم أنها صادقت برغبتها على القانون، لتضيف بالقول "إذا كانت فرنسا تصر على عدم تنظيف المخلفات ورفض تسليم الخرائط، فيجب على الأقل أن تدفع ما يجب دفعه من مبالغ مالية من أجل تنظيف ما لوثته في الأرض الجزائرية".
وبما أن العملية تزامنت مع الاحتفاء بذكرى أول نوفمبر، أكدت الخبيرة القانونية أن "رسالة الجزائر واضحة"، قبل أن تتساءل "هل لدى فرنسا من يفهم هذه الالتفاتة، وهل لديها حقا ساسة يفهمون ما قام به أجدادهم في الجزائر ويعرفون واجباتهم ومسؤولياتهم"، لتستطرد بالقول "بل لديها فقط أشخاص يتناحرون على السلطة"، مشيرة إلى أنه لم يسبق لمسؤول أو سياسي فرنسي أن اعترف بوجود تفجيرات نووية في الجزائر، رغم أن كل الأمور واضحة، لتخلص إلى أنه "يبدو أنه لا يمكننا أن نتحدث مع شعب لا يفهم ويصر على ألا يفهم".
بدوره، قال الخبير الأمني أحمد ميزاب في اتصال مع "المساء"، إن إطلاق الجيش الوطني الشعبي عملية تطهير ثانية لمواقع التجارب النووية الفرنسية بمنطقة عين إيكر بولاية تمنراست، يعكس إرادة وطنية قوية للجيش الوطني الشعبي في حماية المجال الوطني وتطهيره من مخلفات الجرائم الاستعمارية التي لا تزال آثارها قائمة إلى يومنا هذا.. موضحا بأن القضية "ليست مجرد عملية تطهير لموقع ملوث، بل هي قضية ذاكرة وطنية وحق تاريخي وعدالة مؤجلة"، قبل أن يضيف بأن "فرنسا الاستعمارية التي أجرت تجاربها النووية في الصحراء الجزائرية، مطالبة اليوم بتحمل مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية، والكشف الكامل عن خرائط دفن النفايات ومواقع التلوث، بدل الاستمرار في سياسة الصمت والمماطلة".
كما أشار الخبير إلى أن "سيادة الجزائر على أرضها لا تقبل المساومة، وصحة الجزائريين وحق الأجيال القادمة في بيئة آمنة ليسا محل تفاوض، ومن حق الجزائر المطالبة بالحقيقة كاملة وبالمحاسبة العادلة، وبالتزام فرنسي صريح لمعالجة آثار هذه الجريمة الاستعمارية، كون الجرائم التي خلّفتها التجارب النووية لا يمحوها الزمن ولا تسقط مسؤوليتها بالتقادم".