مجلس الوزراء يتبنى نظام تسيير حديث للمستشفيات

تطلعات المواطنين.. مفتاح تحسين الخدمات الصحية

تطلعات المواطنين.. مفتاح تحسين الخدمات الصحية
رئيس الجمهورية، السيدعبد المجيد تبون
  • 665
  م. خ م. خ

❊ حماية الأمن الصحي أولوية ومهمة مشتركة بين الفاعلين

حرص اجتماع مجلس الوزراء الذي ترأسه رئيس الجمهورية، السيدعبد المجيد تبون، أول أمس، على الارتقاء بقطاع الصحة في بعده الاجتماعي، من خلال إقرار نمط تسيير عصري داخلي، يولي أهمية خاصة للخدمات الاجتماعية الاستشفائية تتجاوب مع تطلعات المواطنين، وتجسيدا للإجراءات التي اعتمدتها الدولة منذ الاستقلال لصالح هذا القطاع على غرار ضمان مجانية العلاج للمواطنين. وانصبت تعليمات الرئيس تبون، في هذا الصدد على أهمية تكييف نظام المستشفيات مع المتطلبات الاجتماعية الراهنة، خاصة في مجال الاستجابة لانشغالات المواطنين الذين كثيرا ما يشتكون من وجود نقائص على مستوى المراكز الاستشفائية، خاصة تلك التي تعرف ضغوطات في الظروف الطارئة.

فقد كانت الجائحة العالمية التي لم تستثن أي دولة في العالم، كفيلة بكشف مكامن الخلل على مستوى المستشفيات، لدرجة تجاوزت قدرات الطاقم الطبي، والحال كذلك عندما يتعلق الأمر بالحالات الاستعجالية  والصعبة جراء وقوع حوادث  كالحرائق والكوارث الطبيعية. فقد كانت الجائحة العالمية التي لم تستثن أي دولة في العالم، كفيلة بكشف مكامن الخلل على مستوى المستشفيات، لدرجة تجاوزت قدرات الطاقم الطبي، والحال كذلك عندما يتعلق الأمر بالحالات الاستعجالية  والصعبة جراء وقوع حوادث  كالحرائق والكوارث الطبيعية. واعتبر رئيس الجمهورية، من هذا المنطلق، أن حماية الأمن الصحي يعد أولوية في سياسة القطاع، بل ونعتها بالمهمة المشتركة بين كل  الفاعلين في هذا القطاع الاستراتيجي ، داعيا إلى إيجاد صيغ جديدة للتعاون في مجال التكفل الطبي ببعض الحالات التي يصعب علاجها، من خلال استقدام أطباء ضمن بعثات طبية من دول متطورة جدا لاستفادة أكبر عدد من المرضى واكتساب الخبرة".   

وكثيرا ما أولت الجزائر اهتمامها لتطوير الشراكة في قطاع الصحة مع عديد دول العالم للاستفادة من خبراتها، كما كان الحال مع  كوبا في مجال طب العيون والأردن في مجال الصناعة الصيدلانية والصين في انتاج اللقاح  الجزائري المضاد لفيروس كورونا المسمى "كورونا فاك"، من خلال افتتاح مصنع بولاية قسنطينة بالتعاون بين مجمعي "صيدال" و"سينوفاك" الصينية. ويأتي ذلك، في الوقت الذي كشف فيه وزير الصحة عبد الرحمان بن بوزيد أمس للإذاعة الوطنية، عن وجود دراسات لإنجاز قطب صحي عالمي في الجزائر بالشراكة مع دولتي ألمانيا وقطر والذي سينجز في الجزائر، يحتوي على مستشفى قطب من أكبر المستشفيات بالإضافة إلى أجنحة للبحث والعديد من الفروع. وأوضح مسؤول القطاع، أن هذا المستشفى سيسمح بتقليص فاتورة توجيه المرضى للعلاج في الخارج، وإذا تطلب الأمر اللجوء إلى خبرة طبيب أخصائي من الخارج، فسيكون بالإمكان استضافته في المستشفى الجزائري.

وفي الوقت الذي تسهر فيه الدولة على توفير  التجهيزات اللازمة التي تحتاجها المستشفيات، مع فتح  مراكز استشفائية أخرى عبر مختلف ربوع الوطن تلبية لاحتياجات سكان المناطق النائية، فإن الانشغال يتركز حاليا على ضمان الجودة في  الخدمات الاجتماعية داخل المستشفيات، كون الأمر لا يتعلق فقط بتوفيرالامكانيات بل أيضا بإرساء ثقافة جديدة في أنظمة التسيير. فقد تبين توفر العديد من الاجهزة غير المستعملة داخل المستشفيات  دون الاستفادة منها، مما يستدعي اعتماد الرقمنة في هذا المجال لتحديد الاحتياجات الحقيقية، ومن ثم تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمرضى. وكان رئيس الجمهورية قد أمر بإنشاء الوكالة الخاصة بالرقمنة في قطاع الصحة، قناعة منه بأنه لا يمكن التقدم خطوة إلى الأمام دون رقمنة القطاع، حيث تتولى الوكالة المشكلة من مدير عام ومجلس إداري وعلمي، مهام مراقبة وتسير القطاع ، فضلا عن التنسيق بين مختلف المصالح لتقليص المصاريف مع تحسين نوعية العمل وضمان خدمات نوعية للمواطنين عبر متابعة الاطباء لبيانات  المرضى على مستوى أي مستشفى.

وكان الملتقى الوطني حول تجديد المنظومة الصحية المنعقد، شهر جانفي الماضي، قد ركز على دراسة الخطوط الرئيسية للاستراتيجية الوطنية لبناء نظام صحي جديد، قادر على تلبية احتياجات السكان وفقا للمعايير الدولية. وأجمع الخبراء على أن المنظومة الصحية الوطنية أصبحت غير قادرة على إرضاء كل المرتفقين من حيث إمكانية الولوج للعلاج بإنصاف وبجودة عالية، في الوقت الذي ركزوا فيه على أهمية إعادة النظر في الأساليب التجريبية التي تم اعتمادها لعدة سنوات في سياسة التخطيط، عن طريق استعمال نظام معلوماتي غير فعال ولا يتم فيه الأخذ بعين الاعتبار بيانات وبائية وعوامل بيئية أو مجتمعية.