إزاء العديد من الملفّات الإقليمية والدولية تتصدرها القضية الفلسطينية
تطابق الرؤى والمواقف الجزائرية ـ التركية
- 126
زين الدين زديغة
❊ علاقات قوية أساسها المصلحة المشتركة والمنفعة المتبادلة
❊ تنسيق رفيع المستوى بين قيادتي البلدين حول القضايا الرّاهنة
❊ إرساء السلام والاستقرار ودعم المساعي الأممية لحل الأزمات المتفاقمة
❊ تشاور سياسي.. وزخم في الزيارات الرئاسية المتبادلة منذ 2019
تعرف العلاقات الجزائرية ـ التركية ديناميكية متسارعة، تعكس إرادة مشتركة للارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات استراتيجية تتجاوز الطابع الاقتصادي التقليدي إلى فضاء أرحب، من خلال توظيف التوافق السياسي في مختلف الملفات الاقليمية والدولية.
اللافت في مسار العلاقات الجزائرية ـ التركية منذ توقيع اتفاق الصداقة والتعاون بين البلدين عام 2006، والتي ازداد زخمها منذ تولي عبد المجيد تبون، رئاسة الجمهورية في نهاية 2019، حيث تتقاطع الرؤى اتجاه العديد من الملفات الإقليمية، على غرار الأوضاع في الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية وقضايا أخرى، بما يعكس اعتماد دبلوماسية قائمة على المصالح المشتركة.
في هذا السياق، تجمع الجزائر وتركيا علاقات قوية تقوم على أسس المصلحة المشتركة والمنفعة المتبادلة، إلى جانب تنسيق رفيع المستوى بين قيادتي البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية الراهنة، وعليه فإن زيارة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، هذه إلى تركيا تأتي في سياق تقارب متزايد بين البلدين تسعى من خلاله الجزائر وأنقرة إلى ترسيخ شراكة استراتيجية تقوم على المصالح المشتركة والتنسيق السياسي في القضايا الإقليمية، وهو ما يمكن أن يؤهلهما للعب دور محوري في صياغة توازنات إقليمية جديدة قائمة على التعاون والاحترام المتبادل، حيث يمكن القول إن التقارب السياسي بين الجزائر وأنقرة يفتح أمامهما آفاقا أرحب للعب دور أكثر تأثيرا في محيطهما الإقليمي.
فبخصوص الحرب الأمريكية ـ الإيرانية الأخيرة، فقد أكدت الجزائر على الوقف الفوري لكافة أشكال التصعيد وتغليب منطق الحوار وضبط النّفس، بما يجنّب المنطقة مزيدا من التوتر ويحول دون اتساع رقعة النّزاع، محذّرة من التداعيات الخطيرة لأي انزلاق أمني على السلم الإقليمي والدولي، فيما تدعو تركيا هي الأخرى إلى الوقف الفوري للتصعيد ودعم المسارات الدبلوماسية لمنع توسّع الحرب.
أما بالنّسبة للقضية الفلسطينية فتعتبر ركيزة أساسية للجزائر في سياستها الخارجية، وعقيدة راسخة لدى الشعب الجزائري، كما تؤكد بشكل ثابت وراسخ على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلّة ذات سيادة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشريف، كحل وحيد لا بديل عنه للقضية الفلسطينية، وهو نفس الموقف الذي تتبنّاه تركيا، والذي يركز على حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلّة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، كما تطابقت أيضا وجهات النّظر بين العاصمتين حول الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الصهيوني في غزّة، وعلى هذا الأساس تمتاز العلاقات الجزائرية ـ التركية بكونها قائمة على الفهم المشترك لماهية القضايا والأحداث والمتغيّرات الإقليمية والدولية، وهو ما يعكس تتضافر جهود الدولتين بغية مواجهة التحدّيات الإقليمية، والمرافعة لصالح إرساء السلام والاستقرار ودعم مساعي الأمم المتحدة لحل الأزمات المتفاقمة في مختلف بقاع العالم.
بالمقابل تعقد مشاورات سياسية بشكل متواصل بين قيادتي البلدين، على غرار تلك التي انعقدت في مدينة إسطنبول التركية خلال شهر مارس الماضي، تبادل خلالها الجانبان وجهات النّظر والتحاليل بما ينسجم مع تقاليد التشاور الرّاسخة بين البلدين، حيال العديد من المسائل الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، في مقدمتها مستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط والأراضي الفلسطينية المحتلّة، وكذا قضية الصحراء الغربية ومنطقة الساحل الصحراوي، والتي تمثل عمقا استراتيجيا للجزائر وفضاء حيويا للسياسة الخارجية التركية أيضا.
4 زيارات رئاسية
ومنذ تولي الرئيس تبون، رئاسة الجمهورية سنة 2019، شهدت العلاقات الجزائرية ـ التركية تصاعدا وتوهجا في وتيرتها، وتوّج هذا الزخم بزيارتين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى الجزائر الأولى في 2020، والثانية خلال سنة 2023، حيث أجرى خلالها محادثات مع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وألقى كلمة في منتدى الأعمال الجزائري ـ التركي، وشهدت الزيارة الأخيرة توقيع 13 اتفاقية تعاون، أما الزيارة الأولى فأسفرت عن التوقيع على بيان مشترك لإنشاء مجلس تعاون استراتيجي رفيع المستوى بين البلدين.
في المقابل أجرى الرئيس تبون، زيارتين إلى تركيا الأولى في سنة 2022، حيث شهدت انعقاد الاجتماع الأول لمجلس التعاون رفيع المستوى وتوقيع 15 اتفاقية، أما الزيارة الثانية فكانت في 2023، وركزت على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية. وكان رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وصف العلاقات مع تركيا بأنها قوية وذات آفاق واعدة، مؤكدا وجود إرادة سياسية صادقة لدى الجانبين لتعزيز التعاون.
بعد تاريخي يضفي على العلاقات طابعا خاصا
ولا يمكن إغفال البعد التاريخي والثّقافي الذي يضفي على العلاقات الجزائرية التركية طابعا خاصا، وهو ما يمنح هذه الشراكة عمقا إنسانيا يضاف إلى التحديات الراهنة في عالم متقلّب ومتغيّر، تبرز فيه الانتهاكات المتكررة للمواثيق ومبادئ القانون الدولي والمقاربات الانتقائية وكذا ازدواجية المعايير واستمرارية الانقسامات ضمن المجتمع الدولي.