في انتظار جاهزية البنى التحتية الصيدلانية للنيجر.. دليح لـ"المساء":

تصنيع الأدوية النيجرية بالجزائر تمهيدا لتوطينها

تصنيع الأدوية النيجرية بالجزائر تمهيدا لتوطينها
المدير العام للوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية الدكتور شريف دليح
  • 224
 أسماء منور أسماء منور

❊ شراكة متكاملة لتأهيل الموارد البشرية وتوطين صناعة الأدوية في النيجر

❊ توفير المنتجات الصيدلانية الأساسية لعلاج الأمراض المعدية والمزمنة

❊ إطلاق ثلاثة مراكز دراسات تكافؤ حيوي جديدة في العاصمة ووهران

❊ تقييم الدواء الجزائري لبلوغ مستوى النضج 3 في سبتمبر القادم

❊ منع توزيع العينات المجانية للأدوية لحماية الإنتاج الوطني

كشف المدير العام للوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية الدكتور شريف دليح، عن توجّه الجزائر لتعزيز تعاونها مع الدول الإفريقية في مجال الصناعة الصيدلانية، مشيرا إلى إعداد مذكرة تفاهم بين الوكالة ونظيرتها النيجرية، لتسهيل تسويق الأدوية الجزائرية، ونقل الخبرات، وتكوين الكفاءات، بما يساهم في تطوير الإنتاج المحلي وتعزيز الأمن الصحي الإفريقي.

أكد الدكتور دليح في حوار مع "المساء"، أنه في إطار تعزيز التعاون الإفريقي في الصناعة الصيدلانية، تعمل الجزائر على توسيع شراكاتها الاستراتيجية مع دول القارة، وعلى رأسها النيجر، من خلال مبادرات لتطوير الإنتاج ونقل الخبرات وتعزيز الأمن الصحي، تتضمن محاور متعددة تشمل تسهيل إجراءات تسجيل الأدوية، تكوين الكفاءات، دعم إنشاء بنية تحتية صيدلانية متكاملة.

❊ تمّ مؤخرا الاتفاق على استكمال صياغة مذكرة تفاهم في الصناعة الصيدلانية بين الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية ونظيرتها النيجرية، ما هي أهم محاور هذه المذكرة؟

❊ في إطار التعاون بين الجزائر والنيجر، قام وزير الصناعة الصيدلانية، خلال مرافقته للوزير الأول  في زيارته إلى النيجر مؤخرا، بالتوقيع على بروتوكول اتفاق مع وزير الصحة النيجري يتعلق بالصناعة الصيدلانية، على أن يتم قريبا إعداد مذكرة تفاهم بين الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية ونظيرتها النيجرية، لتحديد جميع محاور التعاون. وأود أن أوضح، أن أهم محور في هذا التعاون هو إرساء مبدأ الاعتراف المتبادل في مجال الإجراءات الإدارية فيما يخص التسجيل، إذ بمجرد دخوله حيز التنفيذ، يسمح للمتعاملين والمصنّعين الجزائريين بتسويق منتجاتهم في السوق النيجرية في إطار التصدير، دون الخضوع إلى الإجراءات الطويلة جدا لدى السلطات الصحية النيجرية.

 كما ستساهم مذكرة التفاهم في تقليص الإجراءات الإدارية بشكل كبير جدا، مما يتيح دخول المنتجات الجزائرية إلى السوق النيجرية في ظرف وجيز جدا، وهنا أريد أن أؤكد أن الجزائر ستلتزم بالتنسيق مع شركائها النيجريين، على وضع منتجات صيدلانية أساسية تحت تصرفهم، خاصة تلك المتعلقة بعلاج الأمراض المعدية والأمراض المزمنة، إضافة إلى مختلف المنتجات المرتبطة بالصحة العمومية.

❊ كيف سيتم تكوين اليد العاملة النيجرية المتخصّصة في الجزائر؟

❊ في إطار التعاون الثنائي، يلتزم مجمّع "صيدال" العمومي، بتموين وضمان تزويد السوق النيجرية بالأدوية، لاسيما المنتجات الأساسية، بهدف طرحها في السوق النيجرية، ومن خلال التعاون المبرم بين الطرفين، سنعمل على تقديم الدعم والمرافقة للسلطات النيجرية لتطوير الصناعة الصيدلانية، سواء المساعدة التقنية داخل النيجر، أو من خلال تمكينهم من تصنيع الأدوية في الجزائر تحت علامتهم الخاصة، مع ضمان تكوين متخصص للتقنيين النيجريين، لتكون الكفاءات البشرية جاهزة بمجرد انطلاق النيجر في عملية الإنتاج بشكل مستقل.

❊ نسبة إنتاج الأدوية في النيجر تقدر بـ2%، كيف ستقوم الوكالة بمرافقة نظيرتها لرفعها؟

❊ بعد التوقيع على مذكرة التفاهم، سيتم تنظيم دورات تكوينية لفائدة الإطارات والتقنيين المكلفين بقطاع الأدوية بالنيجر، على مستوى مخابر الوكالة ذات الأداء العالي، إذ ستساهم هذه الخطوة في تمكين الجانب النيجري من إنشاء مخابر مراقبة الأدوية الخاصة به، ورفع مستوى التغطية الدوائية لديها إلى مستويات أعلى. 

❊ الجزائر ملتزمة بمرافقة دول القارة لتحقيق السيادة الدوائية، كيف يتم ذلك؟

❊ الجزائر تعمل من خلال الوكالة على توفير ترسانة علاجية تغطي مختلف التخصّصات الطبية، وحاليا لدينا نسبة تغطية تقدر بـ82% من احتياجاتنا من المنتجات الصيدلانية، ويمثل الإنتاج المحلي للأدوية ما يقارب ثلثي الإنتاج الدوائي الافريقي، بوجود أكثر من 238 وحدة إنتاج وأكثر من 780 خط إنتاج يشمل جميع التخصصات.. ومن خلال هذه القدرات الإنتاجية الهامة، تساهم الجزائر بشكل فعّال في تعزيز الأمن الصحي سواء على المستوى الوطني أو الإفريقي من خلال توفير منتجات ذات جودة عالية. كما تسمح بضمان تموين منتظم للأسواق بالمواد الأساسية، ما يعزز الأمن الصحي في القارة في إطار التعاون الجزائري - الإفريقي.

❊ كيف تستفيد الجزائر من التجارب الدولية في مجال تنظيم الأدوية؟

❊ الجزائر تستفيد من الخبرة الدولية من خلال نقل المعرفة والتقنيات الحديثة، وتعزيز قدرات الرقابة والجودة، وهناك أمر هام يجب الإشارة إليه، وهو أننا نعتمد على مقاربة تطوير منتجاتنا، إذ أننا بصدد الانتقال من صناعة كيميائية إلى صناعة تعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا الحيوية، وكل ما يتعلق بتطوير المنتجات المبتكرة، حيث قطعت الجزائر أشواطا هامة في هذا المجال، وقد باشرت عدة وحدات صيدلانية في تصنيع منتجات ناتجة عن التكنولوجيا الحيوية بشكل كامل، على غرار الأنسولين وبعض منتجات علاج الأورام، وهذه المنتجات تندرج فعلا ضمن الجيل الجديد من الإنتاج الصيدلاني. وهذه المنتجات تتمتع بنفس معايير الجودة مقارنة بتلك الموجودة في السوق الدولية، كما لا يمكن طرح أي منتج في السوق من دون استيفاء معايير صارمة، التي تشمل على وجه الخصوص دراسات التكافؤ الحيوي ودراسات اليقظة الدوائية.

❊ تحدثتم عن دراسات التكافؤ الحيوي، هل هناك مراكز جديدة سيتم إطلاقها؟

❊هناك 3 مراكز جديدة للتكافؤ الحيوي سيتعزز بها النظام الصيدلاني في الجزائر، بالإضافة إلى مركز "ايكويفال" التابع لمجمّع "صيدال".. مركزان منها بالعاصمة ومركز آخر في وهران، وستعمل على تقليص تكاليف الدراسات الحيوية التي قد تصل إلى 100 ألف دولار في الخارج.

❊ الجزائر تقترب من الاكتفاء الذاتي في الأدوية لتصبح فاعلا إقليميا.. ماهي التحديات المستقبلية؟

❊ يكمن التحدي الأول في توفير المواد الأولية للإنتاج، فنحن الآن في مرحلة إنتاج المادة الفعّالة محليا، وهذا يضمن معرفة مصدرها وجودتها، وبالتالي جودة المنتج النهائي. أما التحدي الثاني فيتعلق بتطوير الصناعة الصيدلانية، ونحن في مرحلة الانتقال من الإنتاج الكيميائي التقليدي إلى إنتاج منتجات الجيل الجديد، مثل المنتجات الحيوية المماثلة التي لا تسبب آثارا جانبية على الإنسان، من خلال العلاجات المستهدفة التي توجه مباشرة إلى المنطقة المصابة أو الخلايا التي تحمل المرض، خاصة في مجال الأورام، ما من شأنه تقليص عديد الآثار الصحية وتقليص تكاليف العلاج بشكل كبير جدا. ومن المهم الإشارة إلى أن المنتجات الحيوية عادة ما تكون باهظة الثمن، ومن خلال إنتاجها محليا سيتم تقليص سعرها بشكل كبير، ما يزيد إمكانية توفير العلاج للجميع من منطلق أنه حقّ مكرّس في الدستور.

❊ أين وصلت عملية تقييم الدواء الجزائري للحصول على مستوى النضج 3؟

❊ عملية التقييم ستكون خلال شهر سبتمبر القادم، بعد استيفاء كل الشروط الضرورية التي حددتها منظمة الصحة العالمية والهيئات الدولية المعنية، ونقوم حاليا بمعالجة كل التحفظات التي تم الوقوف عليها في فيفري الماضي، بالتنسيق مع كل الهيئات الوزارية المعنية، لتمكين عملية تصدير الأدوية الجزائرية إلى الخارج وتسهيل عملية تسجيلها.

❊ ما هي انعكاسات دفتر الشروط الجديد لضبط إشهار الأدوية، على سوق الدواء في الجزائر؟

❊ نعمل حاليا على تنظيم إشهار الأدوية، لأن الدواء ليس مجرد منتج بسيط، بل يجب أن يخضع لقواعد محدّدة عند الترويج له وتنظيم نشاطاته، ومن هذا المنطلق وبناء على التحقيقات التي قامت بها الوكالة، أصبح من الضروري إخضاع الإشهار الدوائي لمعايير صارمة لأن صحة المريض فوق أي اعتبار. وقد قرّرت الوكالة منع توزيع العينات المجانية للأدوية، حتى لا يكون هناك تأثير على عملية وصف الأدوية من قبل الأطباء، واللجوء إلى اعتماد أدوية دون غيرها، خاصة المستوردة منها، والتي عادة ما تكون باهظة الثمن، رغم وجود الدواء الجنيس المنتج محليا.. ومن واجبنا كوكالة حماية المنتج الوطني، ومنع أي نوع من الممارسات التي من شأنها الإضرار به.