تنصيب الأعضاء الجدد لمجلس الشراكة للتكوين المهني
تصحيح النظام التكويني وملاءمته مع سوق الشغل
- 905
حنان/ح
دعا وزير التكوين والتعليم المهنيين محمد مباركي، أمس، مجلس الشراكة التابع للقطاع إلى إدراج النوعية في كامل مسارات التكوين، والمساهمة في تدعيم حاجياته وكذا السهر على التناسق بين السياسات والأهداف الاستراتيجية للاقتصاد الوطني، وذلك بمناسبة إشرافه على تنصيب الأعضاء الجدد لهذا المجلس المطالب ـ حسبه ـ بالبحث عن حلول لمعالجة إشكالية تكييف التكوين والتمهين مع حاجيات سوق الشغل.
ومكّن حفل تنصيب أعضاء المجلس الذي نظم بالعاصمة، من إعادة طرح مشكل اليد العاملة والموارد البشرية ذات الكفاءة ببلادنا، وذلك في ظل النقص الذي تعاني منه الكثير من القطاعات والذي يعد سببا رئيسيا في الاستعانة بالعمالة الأجنبية.
في هذا الصدد ذكر السيد مباركي، بأهمية التكوين في مواجهة المنافسة الاقتصادية غير أنه اعترف بأن الأمر يتطلب معرفة دقيقة بحاجيات السوق في مختلف النشاطات، وهو الهدف المتوخى من سياسة الشراكة مع المحيط الاقتصادي والاجتماعي، حيث أصر الوزير على التذكير بأن التكوين «قضية الجميع ومهمة نتقاسمها مع مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية».
وتكريسات للتنسيق المطلوب شارك عدة وزراء في اللقاء وعلى رأسهم وزيرة البريد والاتصالات السلكية واللاسلكية والرقمنة هدى إيمان فرعون، ووزير الفلاحة عبد القادر بوعزغي، اللذين أكدا اهتمام قطاعيهما البالغ بقضية التكوين، مذكرين بالإجراءات المتخذة في هذا الاتجاه.
وقالت السيد فرعون، إن التكوين المهني أصبح رهان القطاع الذي تشرف عليه في ظل التطور المتسارع لتكنولوجيا الاتصالات والتي تتطلب ـ حسبها ـ توفر كفاءات عالية المستوى لاسيما من الناحية التقنية، معتبرة في نفس السياق بأن الاستثمار في الموارد البشرية أصبح أمرا مفروضا لتتمكن المؤسسات والأجراء على حد سواء من التطور بدون تصادم، «لأن غياب التكوين يعني توقف النّمو الاقتصادي وبطالة أكبر».
واستدلت الوزيرة ببعض الدراسات التي تشير إلى أن بين 10 و20 بالمائة من الوظائف في العالم مهددة بالزوال، و50 بالمائة ستعرف تحولات هامة ما جرها إلى الحديث عن الرهانات المطروحة ولاسيما «الاستثمار المكثف في تكوين الكفاءات وحماية الفئات الأكثر عرضة لزوال وظائفها لتجنّب البطالة الواسعة». وحول واقع وجود الكفاءات غير الناجعة اعتبرت الوزيرة، ذلك يبين بأن التكوين ليس في مستوى الرهانات والتحديات المستقبلية، مستشهدة بكون التعليم الأكاديمي مازال طاغيا على حساب التعليم التقني.
وسجلت السيدة فرعون، في كلمتها مختلف التدابير التي اتخذها قطاع البريد والاتصالات لتكوين الكفاءات في هذا المجال الذي يعرف تطورات كبيرة لاسيما توظيف المتربصين الذين تم تكوينهم.
بدوره تحدث وزير الفلاحة، عن أهمية التكوين في قطاعه الذي يوظف ربع القوة العاملة الوطنية، مشيرا إلى تكوين أكثر من 150 ألف موظف وفلاح في القطاع دون احتساب دورات التكوين المهني.
غير أن السيد بوعزغي، اعتبر الأمر ليس كافيا بالنّظر إلى متطلبات الأمن الغذائي الذي يفرض رفع العرض الفلاحي الوطني، وهو ما يمر عبر عصرنة العمل الفلاحي.
وأكد أن مجلس الشراكة للتكوين والتعليم المهنيين يعد «مكسبا» من شأنه دعم الجهاز الذي وضعته الوزارة، مشددا على ضرورة دعمه والمساهمة فيه بفعالية. ممثلو قطاعات أخرى تطرح فيها إشكالية اليد العاملة المؤهلة بحدة، ولاسيما الصناعة والسياحة، تداولوا المنصة للحديث عن واقع الموارد البشرية في قطاعاتهم، حيث أجمعوا على ضرورة التقريب بين التكوين والتطورات التي سجلتها سوق الشغل في السنوات الأخيرة وتلك التي ستعرفها مستقلا، بفعل تنامي استخدام التكنولوجيات الحديثة ما يتطلب «رؤية استشرافية» لتحضير صناعات الغد، حسبما أكده الأمين العام لوزارة الصناعة والمناجم.
وبعد تجديد الثقة فيه كرئيس لمجلس الشراكة للتكوين والتعليم المهنيين، اعتبر لخضر رخروخ، في كلمة له بلوغ الهدف المتوخى من المجلس ولاسيما مرافقة أصحاب القرار في اختيار استراتيجياتهم الكبرى «يبقى مرهونا بما نحوزه من معطيات دقيقة تترجم بموضوعية وعلمية الاحتياجات الحقيقية في ميدان التكوين ومجالاته».
ومن هذا المنطلق أكد المتحدث أن الجهد المستقبلي للمجلس سينصب على «توضيح العلاقة المتداخلة بين مجالات التكوين وسوق العمل»، مشيرا إلى ضرورة إخضاع هذه العلاقة على الدوام للفحص والدراسة المعمقة بغية إجراء التصحيحات اللازمة للنظام الوطني للتكوين وترقيته بما يتلاءم والتطورات العامة لسوق العمل.
وحسب رئيس المجلس، فإن هذا الأخير مطالب في المرحلة المقبلة بتوقع التحولات وايجاد الوسائل الكفيلة بتجسيد الحلول الناجعة لتفادي كافة العوائق التي يعرفها الجهاز الاقتصادي، معتبرا في المقابل الوضع الذي تعرفه بلادنا في مجال اليد العاملة ليس راجعا فقط لنقص التكوين وإنما كذلك لـ«غياب التحفيز الاجتماعي وفوضى الترقية المهنية والاجتماعية».
للاشارة أنشئ مجلس الشراكة بموجب مرسوم مؤرخ في ماي 2009 وتم تنصيبه لأول مرة في 23 جانفي 2011، لعهدة تقدر بثلاث سنوات وتم تجديده في 13 مارس 2014.
ومن أهم مهامه المشاركة في تسطير وتحديد السياسة الوطنية للتكوين والتعليم المهنيين باقتراحات وتوجيهات وخرائط وعروض وأنماط تكوين.