إصلاحات عميقة لدعم الشفافية والنزاهة وترسيخ الممارسة الديمقراطية
تشريعيات 2 جويلية بضمانات وقوانين جديدة
- 202
زين الدين زديغة
❊مسار إصلاحي لإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة وأخلقة الحياة السياسية❊سلطة الانتخابات للتنظيم والرقابة والإدارة للتحضير المادي واللوجيستي❊رفع عدد الدوائر الانتخابية لـ69 دائرة وتوزيع جديد لمقاعد البرلمان ❊لأول مرة.. مقاعد لتمثيل الجالية الوطنية المقيمة في الدول الإفريقية ❊مواءمة الخريطة الانتخابية مع التقسيم الإقليمي الجديد خطوة نوعية ❊رقابة صارمة على مصادر التمويل ودعم الشفافية وتكافؤ الفرص
تستعد الجزائر لتنظيم انتخابات تشريعية في 2 جويلية القادم، في ظل ترسانة قانونية محدثة وضمانات جديدة تعزّز نزاهة العملية الانتخابية وتكرّس الممارسة الديمقراطية، تمّ إقرارها في إطار مسار الإصلاح السياسي الذي يندرج ضمن التزامات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة المنتخبة وأخلقة الحياة السياسية. شهد الإطار التشريعي المؤطر للعملية الانتخابية عديد التعديلات الرامية إلى تعزيز النزاهة وضمان تكافؤ الفرص وتمثيل شعبي حقيقي لكل أقاليم البلاد. وهي القوانين التي ستُضبط على ضوئها الانتخابات التشريعية القادمة، حيث أقر التعديل الدستوري التقني الذي صادق عليه البرلمان مؤخرا توسيع مهام السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
كما كرّس هذا التوجه، قانون الانتخابات الذي أعاد هيكلة سلطة الانتخابات، من خلال تقليص عدد أعضاء مجلسها إلى 10 بدلا من 20 عضوا، مع اعتماد تنظيم جديد يقوم على جهاز تداولي وآخر تنفيذي، ما يعزّز الفعالية في اتخاذ القرار والتنفيذ الميداني ويكرّس مبدأ التداول داخل المجلس، خاصة فيما يتعلق بالمصادقة على النتائج المؤقتة قبل إعلانها.وتمّ إسناد المهام المادية واللوجستية المتعلقة بالتحضير للانتخابات لوزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، التي تتولى أيضا مهمة تأمين نقل الوثائق الانتخابية وتأطير مراكز ومكاتب التصويت، بالتنسيق مع السلطات المحلية، ما يسمح للسلطة المستقلة بالتركيز على مهامها الأساسية الخاصة بالتنظيم والرقابة.
وتعكس هذه الإصلاحات التي التزم بها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، وشملت عدة قوانين، على غرار القانون المتعلق بنظام الانتخابات وقانون الأحزاب السياسية والقانون المحدد للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان، الإرادة السياسية القوية لوضع أسس قانونية وتنظيمية متينة لمسار انتخابي يقوم على الشفافية والنزاهة والحياد واحترام اختيار الشعب.
وجاء قانون الانتخابات الذي شمل تعديل 85 مادة واستحداث 4 مواد جديدة وإلغاء 5 مواد، إلى جانب تكريسه للصلاحيات الدستورية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات وإعادة ضبط معايير الترشح للانتخابات، بتدابير تتيح تعزيز المشاركة السياسية، من خلال إرساء أحكام جديدة، منها منح الأحزاب والمترشحين الأحرار صلاحية ترتيب المترشحين ضمن قوائم الترشيحات وتخفيض عدد التوقيعات المطلوبة لإعداد قوائم الترشيحات إلى 150 توقيعا بدلا من 250 داخل الوطن و100 توقيع بدلا من 200 خارج الوطن، مع إعفاء قوائم المترشحين في الولايات المستحدثة (بالنسبة للانتخابات التشريعية والمحلية المقبلة) من شرط جمع التوقيعات.
أما القانون المحدد للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في البرلمان، فيشكل لبنة أساسية لبناء نظام تمثيلي عادل ومتوازن يستجيب للتحولات الديموغرافية والإدارية التي تشهدها البلاد، ويؤسس لمرحلة جديدة من تعزيز الشرعية التمثيلية وتكريس العدالة الانتخابية، حيث تمثل مواءمة الخريطة الانتخابية مع التقسيم الإقليمي الجديد خطوة نوعية في اتجاه ترسيخ مبدأ المساواة بين ولايات الوطن، وضمان إدماج متوازن لكافة مكونات الوطن ضمن المسار الديمقراطي.
تبعا لذلك، تم تحديد العدد الإجمالي للمقاعد بالمجلس الشعبي الوطني بـ407 مقعد، منها 395 مقعدا ناتجا عن تطبيق العملية الحسابية بالنسبة للدوائر الانتخابية داخل الوطن و12 مقعدا بدل 8، لتعزيز تمثيل الجالية الوطنية بالخارج.ويساهم قانون الأحزاب السياسية، بصيغته الجديدة، في تعزيز مبدأ التعددية السياسية المكرس دستوريا وإثراء الأحكام المتعلقة بإنشاء الأحزاب وأخلقة الممارسة السياسية والشفافية والمحاسبة ومكافحة الفساد في النشاط الحزبي، فضلا عن تعزيز الرقابة على مصادر التمويل. وعرفت أحكام هذا القانون إدراج جملة من التدابير الرامية إلى توسيع مجالات إسهام الأحزاب في الشأن العام وتنفيذ السياسة العامة للحكومة بتقديم الاقتراحات والآراء، مع توفير إطار قانوني لضبط وتنظيم العلاقة بين الأحزاب والإدارة.
التشكيلات السياسية تستنفر قواعدها
على الصعيد الميداني، استبقت الأحزاب السياسية موعد استدعاء الهيئة الناخبة لتشريعيات 2 جويلية المقبل، باستنفار قواعدها تحضير لهذا الاستحقاق وحشد مناضليها خلال التجمعات الشعبية التي عقدتها خلال الفترة الأخيرة عبر مختلف مناطق الوطن، إلى جانب إطلاق التحضيرات التنظيمية، مركزة في خطاباتها على أهمية لإنجاح هذا الموعد السياسي الهام من خلال تحسيس المواطنين بضرورة المشاركة الواسعة القوية.
* زين الدين زديغة
قال إنّها تجسّد الإرادة الشعبية في تشكيل مؤسسات الدولة.. خضري:
التشريعيات القادمة تجرى في سياق إيجابي ناتج عن الإصلاحات
أكد أستاذ القانون العام بجامعة الجزائر، حمزة خضري، أن الانتخابات التشريعية المقبلة، المقررة في 2 جويلية القادم، تمثل المحطة العاشرة في تاريخ التعددية السياسية في الجزائر، مشيرا إلى أنها تأتي في سياق سياسي وقانوني داخلي مغاير، إلى جانب تحوّلات جيوسياسية تشهدها دول الجوار وعدة مناطق في العالم.
أوضح خضري، أمس، في تصريحاته ضمن برنامج "ضيف الصباح" للقناة الإذاعية الأولى، أن الانتخابات المقبلة موعد هام يجسّد الإرادة الشعبية في تشكيل مؤسسات الدولة، استنادا إلى المادة الثامنة من دستور 2020، التي تنصّ على أن الشعب يمارس السيادة عبر المؤسسات التي يختارها ويمتلك السلطة التأسيسية، موضحا أن رئيس الجمهورية كرّس هذا المبدأ من خلال استشارة الشعب في تعديل الدستور، في سابقة تعد الأولى منذ نحو ربع قرن، بعد غياب طويل للاستفتاءات في الجزائر.وأكد أن هذه الانتخابات ستجري في سياق إيجابي ناتج عن إصلاحات سياسية عميقة، من بينها التعديل التقني لدستور 2020 لمعالجة بعض الثغرات التي ظهرت خلال التطبيق، إلى جانب مصادقة البرلمان بغرفتيه على قانون جديد للأحزاب السياسية يمنحها حرية أوسع وصلاحيات سياسية أكبر، فضلا عن اعتماد قانون جديد للانتخابات يتماشى مع الدستور المعدل، مبرزا في هذا الصدد أن من بين مؤشرات هذا المناخ الإيجابي "إجراء الانتخابات بعيدا عن تأثير المال الفاسد، حيث يتضمن القانون الجديد للانتخابات تدابير صارمة للحد من هذه الظاهرة".
كما أشار إلى أن المراجعة الاستثنائية للقوائم الانتخابية، ستكون فرصة لتطهير القوائم وضبط الهيئة الناخبة في إطار من الشفافية، "وهي مسألة كانت محل جدل سابق بين الطبقة السياسية والجهات المشرفة على تنظيم الانتخابات." واعتبر أن القوانين الجديدة من شأنها إزالة عديد العقبات التي كانت تعيق الترشح، مشيرا إلى أن القانون الجديد خفض عدد التوقيعات المطلوبة إلى 150 توقيع لكل مقعد انتخابي، سواء بالنسبة للأحزاب السياسية أو القوائم المستقلة، ما من شأنه تسهيل عملية الترشح، بعد أن كانت المسألة تثير جدلا واسعا في الساحة السياسية.وفيما يتعلق بتمثيل المرأة، أشار المتحدث إلى أن قانون الانتخابات الجديد انتقل من نظام المناصفة إلى نظام الثلث، بما يراعي تطوّر دور المرأة ونضالها، ويسمح لها بخوض غمار المنافسة على قدم المساواة مع الرجل، مع إمكانية الاستغناء مستقبلا عن نظام "الكوطا" في ظل تكافؤ الفرص.
* ع. ع